الغارديان: دعم بريطانيا للسعودية يزيد من أمد الحرب في اليمن.. وماي لا يهمها إلا الصفقات

تم النشر: تم التحديث:
AP
AP

عبَّرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، الثلاثاء 11 يوليو/تموز 2017، عن صدمتها من الحكم القضائي الذي صدر في لندن بشأن بيع الأسلحة البريطانية للسعودية، التي تخوض حرباً ضروساً في اليمن.

وقالت الغارديان قد لا يكون الحكم بقانونية استمرار مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية مفاجئاً، لكنَّه مع ذلك يظل صدمةً عميقة. فالحرب الأهلية في اليمن، التي تُستخدَم فيها تلك الأسلحة، هي حربٌ عقيمة ومُدمِّرة. وكلا الجانبين مدانٌ بارتكاب فظائع وهجمات على المدنيين، ولا أحد في الفريقين قادر على الانتصار.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن الأسلحة البريطانية والعسكريين الذين يُقدِّمون دعماً فنياً للسعودية سيسهمون في إطالة أمد الحرب، وبالتالي زيادة معاناة المدنيين.

واعتبرت الغارديان أن ما يهم رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي هو ما يدرّه بيع الأسلحة للسعودية من أموال للخزانة البريطانية والشركات في المملكة المتحدة، وليس أي شيء آخر.

وزارت ماي السعودية، في أبريل/نيسان الماضي، وأوضحت أنَّ الاتفاقات التجارية التي عقدت مع الخليج مهمة للغاية، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وستستمر أيضاً.

وأشارت الغارديان إلى أنَّ قضية بيع السلاح البريطاني للسعودية ليست مشكلة، وإنما الأزمة هي أين تستخدم السعودية هذا السلاح، والآن الأمر واضح بعد إشعال السعودية لفتيل الحرب الأهلية في اليمن.

وأضافت، حاولت الحكومات البريطانية المُتورِّطة في مثل هذه الصفقات تشويش الحقائق الواضحة في كل خطوةٍ لها، وفي الشتاء الماضي، أقرَّ مجلس الوزراء أخيراً بأنَّ "عدداً محدوداً" من القنابل العنقودية البريطانية المحظورة الآن بموجب القانون الدولي قد استُخدِمت في الحرب الدائرة. وبعد ضغطٍ أكبر، اتَّضح أنَّ 500 من تلك القنابل قد بِيعت في الثمانينات، حينما كان بيع السلاح ما زال شرعياً.

واعتبرت الغارديان أن أكثر ما يثير الرعب بشأن القنابل العنقودية هو أنَّ القنابل غير المُنفجِرة منها تُشكِّل تهديداً مستمراً على حياة المدنيين، حتى بعد انتهاء المعركة، غير أنَّ هناك الكثير من الرعب أيضاً في القنابل التقليدية التي تقتل المدنيين بمجرد سقوطها.

وقد قصف التحالف الذي تقوده السعودية المدارس والمستشفيات في اليمن، لكنَّ أثر قوتهم الجوية يتجاوز هذا بكثير. إذ دُفِع 3 ملايين شخص لمغادرة منازلهم، وقُتِل 10 آلاف مدني في تلك الحرب العقيمة حتى الآن نتيجة المعارك؛ ويُهدِّد الموت الأبطأ جرَّاء المجاعة أو الأمراض مئات الآلاف، نتيجةً للاضطرابات التي سبَّبتها الحرب، بحسب الغارديان.

وترى الغارديان أن تشريد الناس من منازلهم كان متعمَّداً، فقد حذَّرت القوات السعودية كل المدنيين لمغادرة مدن صعدة وعمران، لأنَّها ستقصفها باعتبارها مواقع للأعداء.

وقالت حتى ضمن الأطر الضيقة لمعايير الترخيص الملزمة لوزير الدولة للتجارة الخارجية، يتَّضح أنَّ أسلحتنا قد استُخدِمت في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان، فيما تحتفظ وزارة الدفاع بقاعدة بياناتها الخاصة بشأن الفظائع الناجمة عن الصراع، التي سجَّلت إلى الآن 41 حالة، بدا فيها أنَّ التحالف قد انتهك القانون الدولي.

والسؤال المطروح للغارديان الآن هو: إلى أي حدٍّ يجب أن يُهم ذلك، وما إذا كان بالإمكان تجنُّب ذلك كلياً، وأيضاً ما إذا كان السعوديون يحاولون حقاً التعلُّم من أخطائهم؟

وختمت الصحيفة البريطانية مقالها، يبقى الجانب المُغلَق من القضية، أنَّ بعض المواد تُعتبر حسَّاسة بالنسبة للأمن القومي البريطاني سرياً. لكنَّه واضحٌ من الجانب العلني من القضية أنَّ المحكمة كانت مقتنعة بالحُجَّة التي ترى أنَّ القوات السعودية المُسلحة، ومهما كان الأشخاص الذين ربما قُتِلوا على أيديها، ستُعدِّل وتُحسِّن من هدفها في المستقبل. ولذا، كان وزير الدولة للتجارة الخارجية مُحقاً في أن يتوصَّل إلى أنَّ مبيعاتنا ودعمنا ربما يستمران.