تيلرسون يبدأ وساطته في الخليج.. ماذا قال مقربون من وزير الخارجية الأميركي عن توقعاته لحل الأزمة؟

تم النشر: تم التحديث:
R
ر

تخلت الإدارة الأميركية، الإثنين 10 يوليو/تموز، عن نفورها من التوسّط لحلّ خلاف الخليج المستمر منذ أسابيع، حيث سافر وزير الخارجية الأميركي، أعلى الدبلوماسيين الأميركيين مرتبةً، إلى المنطقة آملاً أن يجمع بين قطر وبين جيرانها على طاولة المفاوضات.

ولا يخلو التوجّه الجديد من مخاطرةٍ دبلوماسية، إذ إنَّه يورط أميركا في خلافٍ عربي، في وقتٍ كان فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يأمل أن يتحد حلفاء الولايات المتحدة ضد الإرهاب، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وقد وصل بالفعل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى الكويت اليوم، وقال دبلوماسي غربي في الدوحة إن المحادثات ستشمل وضع "آلية لمراقبة تمويل الإرهاب" لكنه لم يورد مزيدا من التفاصيل، وفق ما ذكر تقرير لوكالة رويترز.

وفي أولى مهام توسّطه منذ عُيَّن وزيراً للخارجية الأميركية، سيتنقل ريكس تيلرسون بين الكويت، وقطر، والسعودية، من الإثنين إلى الخميس، ليختبر طرق حل المأزق المستمر على الرغم من محاولات الكويتيين للتوسط. وقد أضرت الأزمة كثيراً بالعلاقات بين العديد من شركاء أميركا الأساسيين، بما في ذلك اثنان من مضيفي القواعد العسكرية الأميركية، وهو ما يهدد جهود مكافحة الإرهاب.

r

وقال آر.سي. هاموند، وهو مستشار كبير لتيلرسون، إن الوزير سيستعرض سبل كسر جمود الموقف بعد رفض قطر 13 مطلباً وضعتها الدول الأربع المقاطعة لها شروطاً لرفع العقوبات.

وأضاف: "زيارة السعودية وقطر تتعلق بفن الممكن"، قائلاً إن المطالب الثلاثة عشر "انتهت.. لا تستحق إعادة النظر فيها كحزمة واحدة. أما بشكل فردي فهناك أمور ممكنة بينها"، وفق رويترز.

وتخشى واشنطن من أن الخلاف سيُعوِّق دعوة ترامب إلى محاربة مصادر تمويل الإرهاب العالمية. وقال مسؤولون أميركيون إنَّ تيلرسون لا يتوقع حلاً جذرياً فورياً، وحذروا من أنَّ هذا قد يستغرق شهوراً. وقالوا إنَّه بالأحرى يريد استكشاف احتماليات بدء المفاوضات.

وقال آر سي هاموند: "لقد خضنا جولةً واحدة من النقاش والحوار، ولم تسفر عن أي تقدم".

وأكد "سنعمل مع الكويت ونرى ما إذا كان يمكننا الوصول لاستراتيجيةٍ مختلفة. فردياً، هناك أشياء يمكنها أن تنجح"، مضيفاً أنَّ المطالب ليست قابلة للتحقيق، على الأقل دفعةً واحدة.

ولم يشرح هاموند أي مطالب يمكن أن تنفذها قطر، لكنَّه قال إنَّ هذا سيتطلب التنازل عن المطالب الأخرى.

وقال هاموند عن الخلاف القائم بين أطرافٍ اتّهم كلٌ منها بتمويل الإرهاب بطريقةٍ ما: "هذا طريق مزدوج الاتجاه. ليست هناك أيادٍ نظيفة".

اهتمام الولايات المتحدة الرئيسي هو قطع تمويل المتطرفين للحفاظ على مكاسبها ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا، وإيقاف سلسلة الهجمات المميتة التي أصابت أوروبا وأماكن أخرى. ووفقاً لهاموند، أخبر مسؤولون أوروبيون في قمة مجموعة العشرين ترامب وتيلرسون بمخاوف محددة تخص أزمة الخليج، وتأثيرها السلبي على جهودهم الأمنية.

وقال هاموند: "لقد تغير صبر العالم"، مشيراً إلى زيارة وزيري خارجية بريطانيا وألمانيا إلى السعودية وقطر الأسبوع الماضي لمحاولة حل الأزمة في وقتٍ أسرع.

وأضاف أنَّ حل الأزمة قد تكون له تداعيات، بما في ذلك تقليل نفوذ إيران وقدرتها على دعم المتطرفين. وقد وطدت إيران علاقاتها مع قطر وبدأت ترسل الغذاء ومؤناً أخرى لتعويض المنتجات التي لم تعد قطر تستقبلها بسبب الحظر العربي.

مصالح العسكرية الأميركية على المحك أيضاً. فالبحرين تستضيف الأسطول الأميركي الخامس، الذي يتحرك في مياه الخليج ويراقب إيران عن كثب. وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، وهي كبرى منشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، ومركز عمليات التحالف ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا.

ولم تكن تفاصيل رحلة تيلرسون، بما في ذلك التواريخ المحددة لكل محطة، قد حُسِمَت يوم الإثنين، ولم تُعلَن فوراً.

لكنَّ مهمته تشير إلى قبول أميركا، على مضض، دور التوسط الضروري الذي يمكن أن تلعبه، لاسيما أنَّ البعض يؤمنون بأنَّ ترامب ربما يكون قد عجَّل بحدوث الأزمة بإعلانه الوقوف إلى جانب السعودية في زيارته إلى الرياض في مايو/أيار. وقد أشار ترامب حينها إلى أنَّ العديد من القادة العرب قد اشتكوا له من قطر.

وقد كانت الإدارة الأميركية تصر على أنَّ أزمة قطر مع جيرانها خلافٌ "عائلي" يجب أن يُحَل بلا دورٍ أميركي كبير. وقد عبَّر تيلرسون نفسه عن نفوره من التدخل بعمق في الأزمة، على الرغم من أنَّه قد التقى في واشنطن بمسؤولين بارزين من الدول المتنازعة.