ابتزُّوه وأخذوا أمواله فهرب وهم نيام.. قصة درامية لفرار أحد طلاب الإيغور من مقر احتجازه بمصر قبل تسليمه للصين

تم النشر: تم التحديث:
SD
sm

استطاع أحد الطلبة المسلمين الإيغور من تركستان الشرقية، الهرب بطريقة دراماتيكية من أحد أقسام الشرطة، الذي كانت السلطات المصرية تعتقله فيه رفقة طلبة من أبناء جلدته الإيغور، من أجل ترحيلهم إلى الصين التي تريد محاكمتهم.

الشاب الذي التقته "هاف بوست عربي" داخل إحدى البنايات بالعاصمة القاهرة، والذي قدم إلى مصر حتى يدرس بالأزهر، نجح في الهروب من مكان الاحتجاز حينما كان الضباط الذين كُلفوا بحراستهم نياماً.

وقال الشاب الذي سُمّي باسم الأقلية التي ينتمي إليها: "تمكنت من دخول الحمام في الأول، ومن هناك قمت بالقفز من الشباك، ثم تسلقت الجدار".

وأضاف إيغور وهو ينظر من حين لآخر إلى باب المكان الذي كنا فيه، خوفاً من أن تداهمه الشرطة: "وجدت نفسي بعد تسلق الجدار والمشي داخل مكتب أحد الضباط، وقد كان الجميع هناك نياماً، حينها قفزت من جديد، وأكملت طريقي، وقد استطعت الخروج من الشارع الذي كان مليئاً بالشرطة، واختبأت في مكان ما حتى هدأت الأوضاع".


5 زجاجات ماء بـ200 جنيه مصري


وعن ظروف الاعتقال، قال الطالب الإيغوري، إن الشرطة منعت عنهم الأكل والشرب "إلى أن أعطينا العساكر 200 جنيه مصري لإعطائنا ماء لنشرب، وفوجئنا بشرائهم 5 زجاجات ماء فقط".

وأفاد بأنه تم القبض عليه عند خروجه من محل حلاقة بمنطقة الحي السابع بمدينة نصر، "وفور وصولنا إلى قسم الشرطة أخذ أحد الضباط كل الأموال التي كانت بجيبي، التي كانت تبلغ 1000 دولار".

وكشف الهارب من داخل القسم، أن عدداً من الطلاب تعرضوا للاعتداء البدني من أفراد الشرطة المصرية، حيث قام عدد من الضباط وأمناء الشرطة بصفعهم على الأوجه، قائلين لهم "أنتم إرهابيون لأنكم تحاربون بلدكم".


السفارة الصينية


وفي نفس السياق، أكد مصدر أمني مصري لـ"هاف بوست عربي" خبر ترحيل السلطات المصرية لـ12 طالباً من أقلية الإيغور، الواقعة في شينجيانغ شمال غربي الصين، يوم الخميس 6 يوليو/تموز 2017، وذلك بناء على طلب السلطات الصينية بترحيل هؤلاء بشكل عاجل.

وأوضح المصدر -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- أنه عقب القبض على ما يقرب من 80 من أبناء الأقلية المسلمة، حضر وفد من السفارة الصينية إلى أماكن احتجازهم، والتقطوا صورة منفردة لكل شخص من المقبوض عليهم، مع أخذ بياناتهم، وفي اليوم التالي طالبوا بسرعة ترحيل 12 منهم لأسباب تتعلق بـ"الأمن الصيني".

وجدد الكشف عن ترحيل مجموعة الـ12 المخاوف التي أبدتها العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، وعدد من النشطاء داخل وخارج مصر، من مخاوف ترحيل كافة الأعداد المقبوض عليهم، أو المحتجزين داخل المطارات، والذين يبلغ عددهم أكثر من أبناء الإقليم.


500 تركستاني بعد 30 يونيو


وعن تفاصيل أزمة طلاب الإقليم، يقول فخر الدين رازي طالب في الصف الرابع بجامعة الأزهر، إن مصر "كانت قبلة راغبي دراسة الإسلام من الصين، خصوصاً من المجموعة التي كانت تتعلم في سوريا، ووصل عدد طلاب الدارسين بمصر إلى 3000 تركستاني".

وذكر رازي لـ"هاف بوست عربي"، أن السلطات الصينية "بدأت في التضييق على تواجدنا فى مصر، عبر الضغط على أُسر الطلاب في الصين، ومنع تحويل أي أموال لهم".

ونتيجة لهذا الضغط الذي حدث بقوة، عقب أحداث 30 يونيو/حزيران، بمصر، وتغير الأوضاع السياسية، قال إنه رجع بالفعل 2000 طالب إلى الصين، وخرج 500 آخرون إلى دول أخرى.


غادِروا مصر في أسرع وقت


"لم يتبق بمصر سوى 500، تمكنوا من الاستمرار بمصر رغبة في التعلم، إلا أنه وصلت إلينا معلومات من داخل دولة الصين، أن السلطات هناك توصلت إلى اتفاق مع السلطات المصرية لترحيل جميع طلاب الإقليم إلى الصين، ومن أبلغنا المعلومات طالبنا بمغادرة مصر في أسرع وقت"، يروي رازي تفاصيل ما حدث مع الطلاب المتبقين بمصر.

وتابع: "بالفعل استطاع عدد من الطلاب الحصول على تذاكر طيران لمغادرة مصر في أسرع وقت، وكان موعد سفرهم يوم 5 يوليو/تموز الجاري، إلا أن السلطات المصرية قامت باحتجاز 20 منهم داخل مطار برج العرب، بالتزامن مع القبض على 80 طالباً من منطقة الحي السابع بمدينة نصر، وترحيلهم إلى القسم".

وذكر عرفات، وهو زميل لرازي، أن اختيار يوم 5 يوليو/تموز، لشنِّ الحملة الأمنية بمصر "ليس وليد الصدفة، حيث تم تحديد هذا اليوم نظراً للأهمية التاريخية له، الذي يمثل 25 يناير/كانون الثاني، بالنسبة للمصريين".

وأوضح أنه في ذلك التاريخ تحل ذكرى مهمة لأبناء الإقليم، حيث يتزامن مع أحداث 2009، حينما قامت السلطات الصينية بقتل أكثر من 100 ألف تركستاني، وفي مثل هذا اليوم من كل عام يتظاهر التركستانيون المهاجرون لشتى بلاد العالم، مثل أميركا وتركيا والأردن.


انفراجة مع ترقب وهروب إلى تركيا



فيما كشفت مصادر حقوقية، أن هناك انفراجة مع بدء السلطات المصرية غضّ الطرف عن سفر عدد من الطلاب خلال الأيام الماضية، نتيجة للضغوط التي تعرَّضت لها من الجهات الحقوقية الدولية، وبالفعل بدأ التركستانيون الذين لا يزالون داخل مصر في الخروج من مصر، حيث غادر أكثر من 100 طالب من مطارات عدة داخل مصر، متوجهين إلى دولة تركيا.

وذكرت المصادر لـ"هاف بوست عربي"، أن هناك حجوزات لعدد من الطلاب خلال الأيام المقبلة، وسط حالة حرص من سلطات المطار على عدم تواجد أكثر من 10 طلاب على متن الطائرة الواحدة، حتى لا يكون هناك لفت للنظر".


مصير المحتجزين مجهول


وأوضحت المصادر أن من تم احتجازهم داخل المطارات سوف يتم السماح بسفرهم خلال الأيام المقبلة، إلا أنه ما زال مصير المحتجزين داخل أقسام الشرطة المصرية غامضاً في ظل حالة منع أي زيارة لهم منذ احتجازهم الخميس الماضي، وتمت محاولة إدخال أطعمة لهم من قبل ذويهم، ولكن ذلك قوبل بالرفض.

ويشكو مسلمو الإيغور من القمع الديني والسياسي ضدهم، بعد تدفق المهاجرين من عرقية الهان لإقليمهم، وهي إحدى القوميات التي يتكون منها الشعب الصيني، حيث يقولون إن ذلك من شأنه طمس ثقافتهم، إضافة إلى تقليل فرصهم في العمل والتعليم. بينما تقول بكين إنهم يمثلون "تهديداً إرهابياً خطيراً" على إقليم تركستان الشرقية، المُطالِب بالاستقلال.