لغة الجسد لدى ترامب وبوتين تُظهِر من له اليد العليا خلال مشاركتهما في قمة العشرين

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP PUTIN
Mikhail Klimentyev via Getty Images

مبارزة في لغة الجسد وقعت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال مشاركتهما في قمة مجموعة العشرين بألمانيا.

كان اللقاء الأول بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبارة عن سلامٍ عابر في قاعة كبار الزوار، بمركز قمة مجموعة العشرين في مدينة هامبورغ الألمانية صباحاً.

وتعمَّد بوتين أن يكون سلامه مجرد مصافحةٍ سريعة باليد، لكنَّه نسي أنَّه لا يوجد شيءٌ كهذا مع شخصٍ مثل دونالد ترامب. فقد اندفع الرئيس الأميركي بيده اليمنى الندية ليصافح بوتين، وأمسك ذراعه بيده اليسرى، وشرع في مصافحته بحماسٍ لوقتٍ أطول من المعتاد. يبدو أنَّ فكرة المساحة الشخصية لا تعني شيئاً لترامب، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ابتسم بوتين بفتورٍ، حرصاً على ألا تبدو عليه الهزيمة بفعل مناورة ترامب وهذه الحيلة الرديئة. وربما يكون الرئيس الأميركي أطول من نظيره الروسي بكثير، لكنَّه لا يتمتع باللياقة البدنية، فجسده في حالةٍ سيئة للغاية. وبحركة جودو واحدة، ستجد ترامب مُلقى على ظهره على الأرض، في المكان الذي ينتمي له.


هل تلاعب بوتين بالانتخابات الأميركية ليتناقش مع هذا الرجل؟


تتساءل الغارديان، هل كابد بوتين كل هذه المشقة محاولاً التلاعب بالانتخابات الرئاسية الأميركية من أجل أن يصل شخصٌ كترامب للمنصب؟ ربما كان سيصبح الوضع أفضل مع هيلاري كلينتون على أي حال. على الأقل، كان بوتين سيتمكن من إجراء نقاشٍ ذكي معها.

وحين تقابل الزعيمان في لقائهما الثنائي في فترة الظهيرة، كان بوتين أكثر استعداداً من نظيره الأميركي. ولالتقاط الصورة المعتادة في بداية الحوار، جلس بوتين وترامب في مقاعد متجاورة، وإلى جانبهما المترجمون والمسؤولون. وكانت لغتهما الجسدية في أسوأ حال ممكنة. كان ترامب جالساً على طرف كرسيه في محاولةٍ لإظهار نفسه في موقع المُتحكم، لكنَّه بدا شخصاً يحتاج إلى المساعدة بعض الشيء. بينما أراح بوتين ظهره على كرسيه، عازماً على عدم التواصل بالعينين مع ترامب. أراد بوتين أن يبدو الرئيس الأميركي قلقاً، وقد نجح في فعل هذا، لم يعد هناك مجالٌ للشك الآن بشأن هوية الرئيس الفعلي بينهما.


لماذا صافح بوتين مجدداً؟


لا يشعر ترامب بالارتياح تجاه فترات الصمت الطويلة، لذا فقد شرع في ملء الفراغ بالكلمات، أي كلمات، إذ قال: "لقد دار بيننا حديثٌ… آااه… جيدٌ للغاية. سوف يكون بيننا حوارٌ الآن، ومن الواضح أنَّنا سنستمر في فعل هذا". نظر بوتين إلى الأرض محاولاً عدم الابتسام بتهكم عليه. وكان لدى الجانبين مترجمون من الروسية إلى الإنكليزية، لكنَّ الأميركيين نسوا إحضار مترجمٍ من الإنكليزية إلى الإنكليزية.

وتابع ترامب قائلاً: "نتطلع إلى إتمام العديد من الأمور الإيجابية لصالح روسيا، والولايات المتحدة، وكل الأطراف المعنية. أشعر بالسعادة، وشرفٌ لي أن أقابلك سيادة الرئيس".

ومع إدراكه أنَّه لا يتمتع بالعمق الكافي لمواصلة الحديث، تذكَّر ترامب أول قاعدة دبلوماسية قالها له مستشاروه هذا الصباح. وهي أنَّه إذا شعر أنَّ الأمور تتعقد وتخرج عن السيطرة، فليصافح بوتين مرةً أخرى. فلا يمكنك ارتكاب خطأٍ ما إن صافحت أحدهم. ومدَّ ترامب يده وقَبِلها بوتين. وأبقى ترامب يده الأخرى بجواره هذه المرة. لقد فاز بوتين بالجولة الأولى.

الآن، حان دور الرئيس الروسي للرد. حدق بنظره صوب الأرض، وكان صوته نادراً ما يرتفع عن حدود الهمهمة. وزاغ بصر ترامب من جانبٍ إلى آخر، غير واثقٍ من الوجهة التي يجب أن يثبت نظره صوبها. فالرئيس الأميركي ليس معتاداً على التركيز لأكثر من 140 حرفاً في المرة، وهو أقصى عدد حروف يمكن كتابته في تغريدةٍ على تويتر. حتى هذه كانت مهمةً شاقةً بالنسبة له.

وقال بوتين: "لقد تحدثنا عبر الهاتف". واستمع الرئيس الروسي إلى عددٍ كبير من محادثات الرئيس الأميركي المُسجلَّة. وتابع بوتين: "لكنَّ المكالمات الهاتفية لم تكن كافيةً على الإطلاق. أنا سعيدٌ لمقابلتك بشكلٍ شخصي". لكنَّ نبرة صوته الثابتة المفتقدة للحيوية وتعبيرات وجهه المُصمَتة كانت تُشير إلى شيءٍ آخر.

وأضاف: "مثلما قلت، آمل أن تُسهم اجتماعاتنا في إحراز نتائج إيجابية". ولا يعني هذا أنه يعلق آمالاً كبيرة على اللقاء. وبعد انتهاء حديثه، صافحه ترامب للمرة الثانية. وحرص بوتين أن يبدو سلامه هذه المرة أكثر فتوراً من المرة السابقة. وفاز بوتين بالجولة الثانية.

ومع انتهاء الكلمات الافتتاحية، بدأ بعض المراسلين في الصياح: "هل ستتحدثان عن الكيفية التي حاولت بها روسيا التلاعب بالانتخابات الأميركية؟"، وكان ذلك قبل أن يندفع الرئيسان للخروج من الغرفة. وهز بوتين كتفيه استهجاناً، إذ كان يشك على ما يبدو في إمكانية إثارة الموضوع. وربما يكون الرئيس الأميركي جريئاً في توبيخ الروس خلف ظهورهم، لكنَّ بوتين كان واثقاً أنَّه لن يمتلك الجرأة لفعل ذلك وجهاً لوجه.

ثم استرخي بوتين. فخبرته بممارسة السياسة الدولية تصل إلى 17 عاماً، بينما خبرة ترامب تتكون من بضعة أشهرٍ فقط. ولا مجال للمنافسة بينهما. ونعم سيكون من المزعج الحديث عن أوكرانيا مع شخصٍ لا يعرف مطلقاً أين تقع في العالم، لكن بإمكان بوتين التعامل مع هذا الأمر. وبإمكانه أيضاً أن يطيل مدة اللقاء الخاص بهذا الشأن لساعةٍ أطول من الـ30 دقيقة المحددة بجدول اللقاء. وبهذا مع انتهاء وقت اللقاء، سيكون ترامب قد أُنهِكَ تقريباً.


لقاء غير ودي


ووصفت تقارير إعلامية لقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في هامبورغ بأنه غير ودي، بل قالت إن المشاورات بينهما شهدت احتداماً لمدة 40 دقيقة.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن مصدر داخل البيت الأبيض قوله إن ترامب تطرَّق خلال لقائه مع بوتين حول قضية التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأميركية.

وبحسب موقع سبوتنيك الروسي، فقد أشار المصدر إلى أن تلك القضية أخذت وقتًا طويلاً وصل إلى نحو 40 دقيقة كاملة، احتدم فيها الحوار بين الحضور أكثر من مرة.

وقال المصدر لصحيفة نيويورك تايمز "أثار احتدام الحوار حفيظة بوتين، الذي تحدث بصوت عال إلى ترامب، وطالبه بتقديم دليل على التدخل الروسي المزعوم"، حسبما نقلت عنها صحيفة الاتحاد الإماراتية.

وأشار المصدر بالبيت الأبيض، الذي رفض الكشف عن هويته إلى أن الرئيس الروسي شكك في أكثر من مرة بمصداقية المعلومات الاستخباراتية الأميركية، التي تتحدث عن التدخل الروسي المزعوم في سير الانتخابات الأميركية لصالح ترامب.

وقال المصدر "بدأ اللقاء تقل حدته، حينما اقترح وزير الخارجية الأميركي الانتقال للحديث عن قضايا أخرى مهمة، مثل الأزمة السورية".


مهمشة حتى من ترامب


وبينما كان الرجلان الأكبر نفوذاً في العالم محط أنظار الجميع، وجدت رئيسة الوزراء البريطانية نفسها على الهامش، حسب الغارديان.

ووصلت تيريزا ماي مبكراً للغاية للمشاركة في الصورة الجماعية لقادة مجموعة العشرين، وتجولت بطريقةٍ جعلتها تبدو تائهةً بعض الشيء. وسرعان ما بدت كمجرد ضيف بين الحضور.

وفي الجلسة العامة، حاولت تمرير رسالةٍ لترامب، مفادها السؤال عن موقفه تجاهها، وبيان أنَّها ليست غاضبةً منه إلى هذا الحد، بخصوص الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ، لكنَّ ترامب تجاهلها. وكانت المرة الوحيدة التي أسهمت فيها بشيءٍ ما أثناء القمة، عندما لامست كتف الرئيس الأميركي لتخبره أنَّه يسير في الاتجاه الخطأ.

وكانت الصحافة البريطانية هي الأكثر اهتماماً برئيسة الوزراء البريطانية، التي يُطلَق عليها لقب "ماي بوت"، أو ماي الآلية، لأنها تُكرِّر بعض الكلمات بطريقةٍ آلية خلال خطاباتها. وكانت الصحافة البريطانية مهتمةً بمعرفة ما إذا كانت تيريزا قد شعرت بالتهميش. وطرح مات فراي، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تساؤلاً حول ما إذا كان معارضوها قد أساؤوا فهمها، عندما وصفوها بأنَّها آلية ومُتحجرة القلب.

وردَّت ماي: "أعتقد أنَّ المهم هو إنجاز العمل، وإنجاز العمل يعني تلبية احتياجات وتطلعات الشعب". ونفهم من هذا أنَّ إجابتها عن سؤاله هي "لا"، لم يسئ معارضوها فهمها.