كيف تأقلمت أبقار المناطق الباردة مع حرارة الشمس الصحراوية في قطر.. هكذا يبدو الوضع بعد أكثر من شهر على الحصار

تم النشر: تم التحديث:
COWS IN QATAR
Reuters Staff / Reuters

من المقرر أن تهبط طائرة نقل مُعدلة في قطر في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وستنزل منها 140 بقرة ألمانية تغلق عيونها في ضوء الشمس الصحراوي، لتنضم إلى 4 آلاف بقرة أخرى وصلت من أستراليا وأميركا، في محاولة لملء الفراغ الذي خلّفه انهيار الإمدادات عقب الأزمة الخليجية.

وبحسب ما نقلته صحيفة تليغراف البريطانية، الأحد 9 يوليو/تموز 2017، فإنه سيكون كل يومين أو ثلاثة أيام بعد ذلك، المزيد من الطائرات والمزيد من الأبقار، حتى تصل 4000 من رؤوس الماشية إلى الدولة التي عادة ما تصل فيها درجات الحرارة إلى 114 درجة فهرنهايت (ما يعادل 46 درجة مئوية)، حيث سيتم الإبقاء عليها في حظائر مُكيّفة في الصحراء.

ويبدو أن رئيس مجلس إدارة شركة الطاقة الدولية القابضة، السوري معتز الخياط، مستمر في تنفيذ فكرته التي عجّل في تنفيذها بعد الحصار الذي فرض على قطر، وها هو الآن يتوسع ليستورد من ألمانيا بعد وصول 60 طائرة محملة بالأبقار من أستراليا وأميركا، بحسب ما ذكرت وكالة بلومبرغ.

وعلى الرغم من مرور أكثر من شهر على الحصار، واعتماد الإمارة التي تضم 2.6 مليون نسمة وتستورد 90 % من غذائها، إلا أن رفوف المحال التجارية اللامعة في الدوحة ما زالت ممتلئة ومُتاحة بمطاعمها الفاخرة.

وقد تم تجنّب وقوع نقص أكثر من قِبل الموّرِّدين الذين اتّجهوا إلى تركيا وإيران لاستبدال ما كان يأتي يوماً من المملكة العربية السعودية، كما عملت الحكومة على فتح خطوط شحن جديدة، وسخرت قدرات الخطوط الجوية المملوكة للدولة، ودعمت الواردات الغذائية.

تقول صحيفة تليغراف البريطانية، إن قدرة قطر على الحفاظ على غذائها منحت زعماءها الثقة بأنهم قادرون على تحمّل حصارٍ طويل. والمملكة العربية السعودية وحلفاؤها، الذين يتّهمون قطر بدعم الإرهاب والتدّخل في شؤونهم، قد أعلنوا هذا الأسبوع أن الحصار سيمتد إلى أجل غير مسمّى.

تواصل الكويت العمل كوسيط، ولكن ليس هناك ما يشير إلى أن الأزمة ستنتهي قريباً، وفي الوقت الحالي، لا تواجه قطر الثريّة مشكلةً في الحفاظ على طعام مواطنيها.


ثمن استقلال قطر


وتنقل الصحيفة البريطانية عن سفير قطر لدى موسكو فهد العطية، مقارنته الوضع الراهن في قطر بجسر برلين الجوي عام 1948، عندما كُسِرَ الحصار السوفييتي المفروض على برلين الغربية من قبل آلاف الرحلات الجوية إلى مطار تمبلهوف.

وقال العطية في حديثه لصحيفة "صنداي تليغراف" إن "الفكرة التي أراد العالم الغربي إبرازها كانت: سنجعل برلين باقية على قيد الحياة على الرغم من الحصار الذي تواجهه"، وأضاف "الأمر ليس عملياً أو براغماتياً، إنه مُتعلّق بالإيديولوجية؛ إذا كان ثمن استقلال قطر هو نقل كل نصف ليتر من الحليب جوّاً، فسنفعل ذلك إذاً".

والمفارقة الساخرة في الحصار من وجهة نظر الصحيفة البريطانية هو أنه قُصِد به إضعاف علاقات قطر بإيران، الخصم الإقليمي للمملكة العربية السعودية، وبتركيا، التي تنظر إليها الرياض بعين التشكك بسبب دعمها لجماعة الإخوان المسلمين. وبدلاً من ذلك؛ احتضنت الدوحة هذين البلدين الكبيرين غير العربيين بشكل أوثق من السابق، إذ أنها تتطلّع إلى التعاون معهما في مسألة تأمين الطعام.

وبالعودة إلى فكرة نقل الأبقار، فقد فكر بها الخيّاط لأوّل مرّة قبل سنوات، لكنه قرر الإسراع في تنفيذها بعدما تحرك جيران قطر ضدها. وقال "إن الأزمة تتيح فرصاً جديدة لرجال الأعمال المحليين لزيادة أعمالهم وفتح خطوط عمل جديدة."

وكان الخياط، الذى يتركَّز نشاطه الرئيسي في شركةِ بناءٍ شيَّدت أكبرَ مركز تجاري في قطر، قد وسَّع أعمال الشركة الزراعية في مزرعةٍ على بُعد 50 كيلومتراً شمالي الدوحة.