أبومازن يسعى لترميم علاقته بالسيسي.. التقارب بين حماس ودحلان على رأس ملفات الحوار الستة

تم النشر: تم التحديث:
ABU MAZEN AND SISI
social

وسط "أزمة صامتة"، يسعى الجانبان لتغطيتها بالتصريحات الدبلوماسية، وتحولات وشيكة مقبلة، يأتي لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس بالقاهرة، اليوم الأحد 9 يوليو/تموز 2017..

وتسعى السلطة الفلسطينية إلى ترميم علاقتها مع مصر في ظل الأزمة التي بدأت مع منع القاهرة جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، من دخول أراضيها في مارس/آذار الماضي، ومن ثم احتضانها لاجتماعات القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان وقادة حماس.

ورغم تأكيد القيادة الفلسطينية، مرات عديدة، على عمق العلاقة بين البلدين، والتنسيق عالي المستوى بينهما، إلا أن محللاً سياسياً مصرياً قال إنه لا يخفى على أحد وجود أزمة أساسها العلاقات المصرية مع دحلان.

وتأتي قمة السيسي وعباس، اليوم، في ظل إقرار قادة في حركة حماس، مؤخراً، بعقد تفاهمات مع دحلان، تهدف إلى تخفيف حدة الحصار المفروض على غزة.

ففي 12 يونيو/حزيران الماضي، عاد وفد قيادي من "حماس" إلى قطاع غزة، قادماً من القاهرة، عقب زيارة استمرت أسبوعاً، التقى خلالها بمسؤولين في جهاز المخابرات المصرية، وكذلك بقادة في "تيار دحلان".

وساطات لتخفيف التوتر

والإثنين الماضي، كشف مصدر مُطلع في "حماس"، أن أطرافاً دوليّة، لم يسمها، تقدّمت بوساطة بين الحركة، وعباس، بغرض تخفيف حدة التوتر بين الجانبين، مشيراً إلى أن "هذه الوساطة قد تكون للضغط علينا للتراجع عن التفاهمات الأخيرة" مع دحلان (خصم عباس).

وقال أكاديمي ومحلل سياسي، من مصر، وخبير فلسطيني، في أحاديث منفصلة، إن الجانبين من المفترض أن يناقشا 6 ملفات هي "الدعم المصري للسلطة الفلسطينية في مجلس الأمن لوقف الاستيطان"، ومساعي القاهرة الخاصة بـ"استئناف عملية السلام"، و"التأكيد على أن مصر تتحرك في الملف الفلسطيني بأكمله وليس جزئياً لحساب أطراف بعينها"، و"التصدي لعمليات تشويه عباس والتأكيد على شرعيته".

كما تبحث القمة أيضاً محاولة إزالة "قلق عباس من التفاهمات الأخيرة بين حماس والقاهرة ودحلان"، وكذلك بحث سعي مصري لـ"إنهاء الانقسام الفلسطيني".

4 ملفات هامة

الأكاديمي المصري، طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، قال إن الزيارة مهمة لأن الرئيس الفلسطيني حريص على التنسيق مع دولتي مصر والأردن اللتين تمثلان أحد المحاور الرئيسية خلال الفترة المقبلة لوساطات وتحركات دولية وإقليمية لحل القضية الفلسطينية.

وحول الملفات المطروحة على القمة برأيه، أوضح فهمي أن السلطة الفلسطينية ترتب أولوياتها وسيطرح عباس 4 ملفات أولها "دعم مصر في مجلس الأمن، كونها عضوا غير دائم، لمطلب وقف أعمال التهويد والاستيطان في القدس الشرقية".

وأشار إلى أن الملف الثاني هو "الحصول على دعم مصر في الملف الخاص باستئناف مفاوضات السلام، خاصة أن القاهرة وعمان سيكون لهما دور مهم في هذا".

وثالثاً، وفق الأكاديمي المصري، "تأكيد حضور مصر في ملف الضفة الغربية وقطاع غزة، فمصر تتحرك في قطاع غزة لتقديم تسهيلات بالنسبة لموضوع الغاز وأمن الطاقة والكهرباء، وعباس يريد أن يؤكد على أن الحركة المصرية هناك استراتيجية وسياسية، وسيبنى عليها في الفترة المقبلة".

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أنه "سيتم التأكيد على أن بوابة مصر مفتوحة أمام القوى الفلسطينية المختلفة، وأن القاهرة تتحرك في الملف الفلسطيني بأكمله، ليس لقطاع غزة فقط، وإنما تجاه السلطة الفلسطينية أيضاً".

وعن الملف الرابع، قال فهمي: "هو ما تتعرض له السلطة الفلسطينية من محاولات إسرائيلية لإحراجها أمام العالم، ومحاولة وضع عباس في مأزق والتأكيد على عدم شرعيته وغيرها من الأمور العبثية التي تصدر من الحكومة الإسرائيلية، فيريد الرئيس الفلسطيني أن يحصل على دعم مباشر في مصر بأنه هو الرئيس المسؤول وله الشرعية الكاملة".

تفاهمات حماس ودحلان

أما المحلل المصري، مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي مقره القاهرة)، فأضاف ملفاً خامساً إذ وصف زيارة عباس للقاهرة بأنها "استقصائية" تحمل العديد من الأسئلة وسط أزمة بدأت مع منع القاهرة زيارة الرجوب لأراضيها.

وأضاف غباشي أن الرئيس الفلسطيني قلق من التفاهمات الأخيرة مع حماس وخاصة مع ظهور دور للقيادي المفصول من فتح، محمد دحلان في مصر وستكون محوراً رئيسياً في اللقاء.

وأشار المحلل السياسي إلى أن "هناك عدم رغبة أميركية في بداية محادثات سلام بنفس الوجوه القديمة، يكون فيها عباس في ظل الإطار الجديد أو ما يسمى بصفقة القرن، وهو ما يقلق عباس، فيما دحلان أكثر ثقة وأكثر اتصالاً مع الإسرائيليين، وقد يكون بديلاً في ظل التفاهمات مع حماس التي تعتبر بمثابة انقلاب على شرعية الرئيس الفلسطيني".

وتبرز من وقت لآخر محاولات دولية، لاستئناف مبادرات السلام بين إسرائيل وفلسطين، أحدثها ما ذكره السيسي مؤخراً من أهمية إتمام ما أسماه "صفقة القرن" لحل القضية الفلسطينية، دون تفاصيل أكثر في زيارته الأخيرة في واشنطن التي تمت في أبريل/نيسان الماضي.

(المصالحة)

الخبير الفلسطيني في العلاقات الدولية، أسامة شعث، اتفق مع فهمي في تأكيد أهمية الملف الثاني الخاص بالدور المصري في استئناف عملية السلام، وقال إن القمة الفلسطينية المصرية بلا شك محورية في إطار "تنسيق العلاقات بشأن عملية السلام وتجهيز الملفات المطلوبة وتوحيد وتنسيق وتأكيد الجهود المشتركة في إطار حل الدولتين، وتأكيد الموقف الفلسطيني العربي المشترك لدعم القيادة الفلسطينية أثناء إطلاق عملية مفاوضات قريباً برعاية أميركية".

بينما أضاف الخبير الفلسطيني ملفاً سادساً سيتم بحثه هو دور مصر في "تعزيز ملف المصالحة، التي أصبحت حاجة ملحة لفلسطين في أن تكون هناك مصالحة جادة وفق اتفاق القاهرة 2011 بحضور كل الفصائل بما فيها حماس وفتح".

وأكد على أن اللقاء مهم والرئيسان سيعملان على تذليل كافة العقبات التي تعترض طريق اتفاق المصالحة وخاصة مع التفاهمات الأخيرة مع حماس.

وتابع شعث: "رَشَحَت في وسائل الإعلام أن هناك تفاهمات أمنية مصرية مع حماس في إطار العلاقات الأمنية مع مصر وحماس التي بدأت مؤخراً بعد التفاهمات التي جرت في القاهرة والتي فتحت الباب لحماس أن تأتي لمصر لإثبات حسن نيتها على الحدود".

وأشار إلى أنه "في المقابل مصر تريد تثبيت أمنها وترتيب أوضاعها الأمنية على الحدود الشرقية في سيناء لملاحقة العناصر الإرهابية التي تعبث في الأمن القومي وثبت بالقطع أن حركة حماس ليس لها علاقة في هذا الإطار وهذا شيء إيجابي وجيد للشعب الفلسطيني كسمعة ولغزة تحديداً".

وحول وجود أي أزمة بين السلطتين قد تعوق دور مصر لإتمام المصالحة، اعتبر شعث برأيه أنه لا توجد أية شائبة في "العلاقات الاستراتيجية" بين فلسطين ومصر، بخصوص التفاهمات التي جرت بين مصر وحركة حماس.

ويسود الانقسام السياسي والجغرافي أراضي السلطة الفلسطينية منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، في أعقاب سيطرة حماس على قطاع غزة، بعد فوزها بالانتخابات التشريعية، في حين تدير حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس الضفة الغربية.

ولم تُكلّل جهود إنهاء الانقسام بالنجاح طوال السنوات الماضية، رغم تعدد جولات المصالحة بين الحركتين.