تفاصيل خطة ترامب للتعاون مع بوتين في سوريا وإبقاء بشار الأسد في السلطة

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

هذه هي المرة الأولى التي لا يغرّد فيها ريكس تيلرسون منفرداً.

يوم الأربعاء الماضي، قبيل أول اجتماع على الإطلاق بين ترامب وبوتين، أعرب وزير الخارجية عن أن الولايات المتحدة راغبة في استكشاف آلية مشتركة مع روسيا لإنهاء الحرب الأهلية السورية الشرسة.

وبعد مرحلة محيرة من تحولات السياسة الأميركية تجاه سوريا، أخبرت مصادر مطلعة من الإدارة والكونغرس فريق "ديلي بيست" بأن ترامب يقدم بداية استراتيجية جديدة في سوريا وهي استراتيجية تقوم على المدى القصير على:

- إبقاء الأسد في السلطة.

- الإذعان لفكرة المناطق الآمنة التي اقترحتها موسكو وحلفاؤها.

- الاعتماد على التعاون مع موسكو والقوات الروسية في تمشيط أجزاء من البلاد.

توقع الكثيرون أن تظهر هذه الخطة في النهاية كنهجٍ لترامب، رغم تعهده بأن الأسد ليس له دور في حكم الشعب السوري. كبار مستشاري ترامب من جاريد كوشنر إلى مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين قاموا بالدفع للوصول إلى تعاون أكبر مع روسيا في سوريا لأشهر عديدة.

ناقش مسؤول حكومي معروف، الخطة الجديدة مع "ديلي بيست" بشرط أن لا يُنقل كلامه حرفياً؛ إذ ليس من المصرّح له بعد مناقشة المسألة علنياً. هذه الشهادة مدعومة أيضاً بمصدرين من البيت الأبيض ومصدر من الكونغرس.

هدف هذه الاستراتيجية الجديدة هو هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية هزيمة نهائية. الآن يسابق حلفاءُ الولايات المتحدة من السوريين المدعومين بقوات خاصة أميركية الزمنَ للإجابة عن سؤال: ماذا يحدث بعد تحريرهم للمناطق التي كانت خاضعة لتنظيم الدولة، مثل عاصمته القوية الرقة. فقد تعلمت الولايات المتحدة من درسها المؤلم في العراق أنه دون وجود قوة للحفاظ على الأراضي المنتزعة من المتمردين فإنهم سيعودون.

ما يزيد الأمور تعقيداً هو تزاحم الفصائل المدعومة أميركياً وروسياً في منطقة مزدحمة. احتمالات الصدام في المناطق التي حُررت من تنظيم الدولة كبيرة. فإذا انتهى بهم الأمر في دوامة من الفوضى، فقد يعني هذا خيط نجاة جديداً لتنظيم الدولة. (في منجب بسوريا التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية في أغسطس الماضي، يشتكي السكان العرب من أن ما يسمون بالمحررين فتحوا الباب أمام عودة الأسد).

وفقاً للمسؤول الكبير، فإن التعاون مع روسيا يضمن عدم الصدام معها أو عدم تصعيده إلى حرب كبيرة بين القوى المختلفة، لكنه يعني ببساطة اعترافاً بالأمر الواقع.


من يدير البلاد بعد رحيل داعش؟


لكن كل هذا يطرح سؤالاً مهماً: من سيدير البلاد بعد رحيل تنظيم الدولة؟

لا تفكر الولايات المتحدة في تسليم المناطق المحررة من تنظيم الدولة إلى الأسد وفقاً للمسؤول. ولن تقوم القوات الأميركية بضبط الأمن في المنطقة أو تفرض وقفاً لإطلاق النار. وفي المناطق التي يسيطر عليها وكلاؤها ستكون هذه مهمة حلفائها مثل قوات سوريا الديمقراطية.

أما في مناطق سيطرة الأسد فستقع مسؤولية بعض عمليات التمشيط على قوات الشرطة العسكرية الروسية، كما حدث في حلب. ما يزيد الأمر تعقيداً أن الأتراك مستعدون لتحريك قواتهم المتمركزة شمالي سوريا في المناطق التي حرروها من تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي.

أسسُ بناء هذه الخطة وُضعت خلال الشهور الماضية، مع استخدام القوات الأميركية والروسية لقنوات اتصال تُدعى منع الاشتباك لتجنب المواجهة أو التصعيد. تحملت هذه القنوات وقع إسقاط النيران الأميركية لطائرة حربية سورية الشهر الماضي. لكن بشكل عام طفت إلى السطح طريقةٌ لإدارة المعركة، حيث يبقى حلفاء أميركا والفصائل الروسية السورية الإيرانية قريبين لكن منفصلين. إسقاط الطائرة أظهر لروسيا أن الولايات المتحدة ستدافع عن حلفائها وكانت دعوةً للروس لأخذ منع الاشتباك بجدية أكبر.


دخول تيلرسون


قبل مغادرة وزير الخارجية لحضور قمة العشرين يوم الأربعاء الماضي، اعتبر "مناطق فضّ الاشتباك" دليلاً على أن الولايات المتحدة وروسيا مستعدتان "لتعاون أكبر". هذا التعاون - بحسب تيلرسون - ربما يتضمن "تأسيس آلية تعاون مع الروس لضمان الاستقرار ومناطق حظر الطيران ومراقبين لوقف إطلاق النار على الأرض وتنسيق إيصال المساعدات الإنسانية". وفقاً للمسؤول الكبير فإن نقاط تيلرسون بالكاد تنبني على آلية فض الاشتباك الروسية الأميركية الموجودة حالياً.

الأمر الأبرز أن تيلرسون صرّح بأن "نجاح روسيا وأميركا في التأسيس لحالة من الاستقرار على الأرض يفتح الطريق أمام حل لمستقبل سوريا السياسي".

في الماضي لم يكد تيلرسون يقدم مقترحات للسياسة الخارجية حتى يسارع البيت الأبيض بإلغائها. تجاهل ترامب رغبة تيلرسون في البقاء جزءاً من اتفاقية باريس للمناخ، وأعطى الملف الدبلوماسي الحساس وهو قضية السلام في الشرق الأوسط لزوج أخته كوشنر وقام الشهر الماضي بالانحياز للجانب السعودي في الحصار ضد قطر مباشرة بعد دعوة تيلرسون لوقف التصعيد.


ليس هذه المرة


من المتوقع أن تتم مناقشة خطة تيلرسون في لقاء ترامب مع بوتين الجمعة، حيث سيكون وزير الخارجية هو المسؤول الأميركي الوحيد في الغرفة. بعد الاجتماع سيطير تيلرسون إلى تركيا حيث ستطرح خطة سوريا هناك ثانية على الأرجح.

ما يصفه تيلرسون وفقاً للمسؤول الكبير هو خطوة مبدئية، مقياس لبناء الثقة لاكتشاف إذا كان بإمكان الغريمين العمل معاً لإنهاء الصراع. هي فكرة لا ينقصها النقد. عندما اقترح وزير خارجية أوباما جون كيري تعاوناً محدوداً مع روسيا لفرض وقف إطلاق النار في حلب في 2016، أعرب البنتاغون والكونغرس الذي يقوده الجمهوريون عن عدم رضاهم.

وفقاً للمسؤول الكبير فإن الإدارة تقامر بما تفعله بالأسد، وهو أمر آخر ترى أن عليها الخضوع فيه للأمر الواقع غير المريح على الأرض. التعامل مع تنظيم الدولة وإمكانية إقناع روسيا بالمساعدة بفرض استقرار هش في مرحلة ما بعد داعش هي مسائل ملحة وعاجلة. حتى لو لم تقل إدارة ترامب هذا علناً فهي مستعدة لتقبل بقاء الأسد في السلطة بعد رحيل تنظيم الدولة.

وصرّح مسؤول آخر في البيت الأبيض لديلي بيست يوم الثلاثاء الماضي: "بالطبع هذه سياستنا تجاه الأسد، لا أرى كيف تتابعون ما فعلناه ولا تصلون إلى هذه النتيجة".


فصل روسيا عن إيران


هناك منظور آخر لخطة سوريا البارزة على السطح، هو عبارة عن مقامرة كبيرة طويلة الأمد تتمثل في فصل روسيا عن إيران.

لا أحد في الإدارة يؤمن بأنه بالإمكان فصل داعمي الأسد الكبيرين بعضها عن بعض على المدى القصير. لكن المسؤول الكبير يشير إلى أن موقف الولايات المتحدة الذي لا يرى وجوب إعادة الأراضي المستعادة من داعش إلى نظام الأسد أقرب إلى الموقف الروسي من الإيراني. تريد إيران حكم الأسد على كل سوريا، بينما يرى الكرملين أن هذا الأمر غير واقعيّ.


القبول بسلام موسكو


إن ما تعلنه هذه المقاربة الجديدة هو أن الولايات المتحدة تقبل ضمنياً عملية السلام الروسية الإيرانية التركية التي انطلقت دون مشاركة أميركية في أستانا بكازاخستان.

واقترحت القوى الثلاث إنشاء 4 مناطق "وقف التصعيد" في سوريا لنزع السلاح وعودة المهجرين واللاجئين وإيصال المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الضرورية. الدور المحوري لحلفاء النظام في هذه الخطة دفعت المعارضة السورية لرفضها باعتبارها مقدمة لزيادة سيطرة الأسد على مجريات الأمور، وفق تقرير سابق لهاف بوست عربي.

بوجود الأسد المسؤول عن خراب سوريا، فإن أصعب سؤال تواجهه الاستراتيجية الجديدة على المدى الطويل هو سؤال لن يستطيع اجتماع بوتين-ترامب الإجابة عنه وهو: كيف ستنظر الأجيال السورية الجديدة إلى أميركا التي قبلت ببقاء الأسد باسم الحرب على تنظيم الدولة؟