نجمة ترامب على رصيف مشاهير هوليوود.. مُعجبون يلمّعونها وكارهون اختاروا التبوّل عليها

تم النشر: تم التحديث:
S
س

كان ستيف غونزاليس ينظر بحذر إلى أنحاء شارع هوليوود الشهير بولاية لوس أنجلوس الأميركية، بينما ينحني لأسفل متكئاً على كفّيه وركبتيه لتنظيف النجمة التي تحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رصيف مشاهير هوليوود، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وقال بينما يسكب الماء والصابون على النجمة: "في آخر مرّة قمت خلالها بذلك بَصَقَ عليّ رجلٌ يرتدي أزياء دارث فيدر، وهي شخصية خيالية ظهرت في فيلم حرب النجوم". مُضيفاً: "رأيت أشخاصاً يتبوّلون عليها. ويسكبون عليها البيرة، إن ذلك خطرٌ على الصحة".

وتجمّع حشد صغير لمشاهدة غونزاليس وهو يجفف البلاط والنحاس الأصفر بالمناديل، ويستخدم الفازلين للمساعدة في سد الشقوق التي قال عنها: "إنها مساميّة، وتتغلغل بها السوائل، عليك حمايتها".

واستمر تلميع النجمّة 7 ثوانٍ تقريباً، قبل أن يقوم طفل من كولومبيا، يبلغ من العمر 11 عاماً، يُدعى ماتيو ويقضي عطلة بصحبة والديه بالسير فوقها بقدميه، ويصيح صيحةَ استهجان.

وسرعان ما تبعته سائحة من نيويورك أفرغت ببطء الصودا التي كانت تحملها على نجمة الرئيس الأميركي، لتختار بذلك الإدلاء ببيان سياسي بشأن الترطيب في درجة الحرارة 87 فهرنهايت (30.5 مئوية).

ولاحقاً؛ ظهر آخرٌ شارك الاحتجاج وهو رجلٌ يبلغ من العمر 27 عاماً ، قال إن اسمه بانشو فيلا، إذ جلس القرفصاء فوق النجمة متظاهراً بالتغوّط وصاح قائلاً: "عليك اللعنة"، ما جلب له التصفيق والضحك من عائلته.

ومع ذلك؛ سرعان ما كانت النجمة تستعيد بريقها، بمساعدة مارك وليزا ألان، أنصار ترامب اللذين سافرا من مدينة فينيكس بولاية أريزونا، كي ينظّفاها. إذ قال مارك الذي يعمل مقاولاً عامّاً، ويبلغ من العمر 53 عاماً بينما يحدّق في شمس لوس أنجلوس: "عندما لا تحترم النجمة، فأنت لا تحترم البلد".

وبحسب ما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، 7 يوليو/تموز؛ هذه هي الطقوس اليومية على تلك البقعة في شارع هوليوود الضخم: تنظيف، شطف، سير بالأقدام، سكب للسوائل، ثم إعادة كل هذا.

فقد أصبحت النجمة، التي صارت جزءاً لا يتجزأ من الرصيف الشهير قبل فترة طويلة من تقلّد ترامب منصب الرئاسة، محطّ انتقاد لمهاجمي ترامب خلال حملته الانتخابية في العام الماضي. فلطّخها البعض برسم الغرافيتي والملصقات، ووضع حولها أحد الفنانين حائطاً مُصغّراً للاحتجاج على سياسات ترامب بشأن الهجرة.

وتم صباح الأربعاء 26 أكتوبر/تشرين الأول 2016 تحطيم النجمة إلى قطع صغيرة، حيث ضرب مخرّب مجهول بمعول نجمة ترامب على ممر المشاهير في عاصمة السينما.

وأظهر فيديو شخصاً يرتدي زيّ عمال المدينة، وهو يحطم النجمة النحاسية المحفورة في الرصيف على طول شارع هوليوود.

وقالت الشرطة إنه لم يتم القبض على أي شخص إثر الحادث، فيما كشف أحد الضباط أنهم عثروا على مطرقة ومعول وقبعة عامل بناء وسترة في مكان الحادث.

وفي الأسبوع الماضي أضيفت إلى المعارضة معارضة جديدة في صورة ماكينا غرينوالد، وهي طالبة تبلغ من العمر 20 عاماً استخدمت مناديل إزالة المكياج لتنظيف البلاط. وانتشرت بكثافة تغريدتها التي قالت فيها: "توقّفت لتنظيف نجمة دونالد ترامب في هوليوود. لا شيء سوى احترام رئيسي"، حيث ألهمت المتفاعلين معها بالإعجاب، وبالصور الطريفة، والسخرية.

وجدد نموذج ماكينا غرينوالد الحراك في نسخة فيلم حرب النجوم التي تبدو بشارع هوليوود الشهير، حيث تبارى مؤيدو الرئيس ومعارضوه في مباراة حصيلتها "صفر" من التنظيف مقابل التلطيخ. وتعكس المعركة حالة الاستقطاب الوطني ولكن بقدر أقل من النكد، فمُعظم المشاركين بتلك المعركة، بعد كل شيء، يقضون إجازةً، والمحتشدون الذين يطوفون بأرجاء شارع هوليوود يرتدون أزياء الأبطال الخارقين وتضفي عليهم كُتب الأشرار الهزلية جواً كرنفالياً.

وبينما تواجد أشخاص يرتدون أزياء شخصيات زورو، والرجل العنكبوت على هامش الحشد، قالت إحدى المشاركات بأزياء شخصية "كات وومان"، بينما تشاهد مجموعة من الآسيويين يحتشدون حول النجمة إنها "بالتأكيد نقطة جذب سياحية كبيرة".

وكان هناك أيضاً كريستوفر ميشيل ، وهو أحد مؤدّي عروض الشارع بشعرٍ وردي اللون، وقال إن "الناس يتغوّطون ويتقيؤون عليها"، مُضيفاً: "عندما يتكئ الناس عليها أقول لهم: أنت لا ترغب في فعل ذلك".

وأبدى استياءه من مؤيّد لترامب يرتدي أزياء "تشوباكا"، وهي شخصية خيالية بدت في فيلم حرب النجوم، حيث يطوف بأنحاء الشارع مُردداً تصريحات كارهة للأجانب، وأضاف: "لقد قال لعائلة أسترالية أن تعود إلى إفريقيا".

وبين الحشد؛ كانت هناك كريستين كوشمان، البالغة من العمر 34 عاماً، وقد أتت لزيارة أسرتها من ولاية ميسوري، وقالت "إنه أحمق، بإمكانك أن تقتبس ذلك عنّي"، ووقفت أمام النجمة مُشيرة بإصبع السبابّة، بينما يلتقط لها زوجها، هانز، صورةً.

b

وشككت كريستين في أنهما سينشران الصورة على وسائل الإعلام الاجتماعي، وعلّقت على ذلك قائلة: "هذا على الأرجح لأننا رُعاة بالكنيسة، ولكنّي أريد لأطفالي أن يعلموا كم أننا مُنزعجون".

وإيفلين بورتون، البالغة من العمر 18 عاماً أشارت أيضاً بإصبعها بينما يلتقط صديقها صورة، ولكنّها رفضت أعمال التخريب، وقالت: "عليك أن تحترم المنصب"، وأضافت أن إشارة الأصابع باستهجان لا يُحتَسَب، ما لم تنشر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى النقيض من ذلك؛ كان مؤيدو ترامب يشيرون بأصابع الإبهام في إشارة للإعجاب، ثم وقفوا جانباً لمشاهدة السائرين فوق النجمة والمشيرين بأصابع الاستهجان إليها.

وقال مايكل جيمس، البالغ من العمر 45 عاماً، من ولاية أريزونا، إن مُنتقدي النجمة من ذوي الانحياز العالمي، الذين لا يشاركون القيم الأميركية، وأضاف "إنهم الآن ليسوا في موقع السلطة، ويتصرّفون مثل الأطفال".

ويرى مؤيد آخر لترامب يُدعى داستن رينولدز، ويبلغ 40 عاماً، ويمتلك شركة إنشاءات، أن الغضب بشأن النجمة بدا شكلاً من أشكال العلاج الليبرالي قائلاً "إنهم يغادرون شاعرين بالتحسّن قليلاً".

b

أما عائلة ألان، الذين جاءوا من مدينة فينيكس لتنظيف النجمة، فقالوا إنهم قد خططوا للرحلة قبل فترة، حيث قال مارك: "فكّرت في أن نأتي هنا وننظف النجمة"، وأضاف "ترامب يبلي بلاءً عظيماً، إنه يحاول بما في بوسعه".