دانكيرك ليست الوحيدة.. 7 أفلام حربية عن معارك خلدت أسماء مدنها وغيرت مجرى التاريخ

تم النشر: تم التحديث:
FILM
SOCIAL

ربما لولا الحرب العالمية الثانية، لظلت مدينة دانكيرك الصغيرة الواقعة في أقصى شمال فرنسا، مجرد مدينة صغيرة لا يأبه بها أحد ولن نقف كثيراً عندها حين تُذكر أسماء أشهر المدن في فرنسا.

لكن أسبوعاً واحداً عايشته خلال الحرب العالمية الثانية، خلّدها في التاريخ بعدما شهدت معجزة، وهو الوصف الذي أطلقه رئيس الوزراء في المملكة المتحدة في تلك الفترة (1940، و1945) وينستون تشرشل على الأحداث التي وقعت بين السادس والعشرين من مايو/أيار والرابع من يونيو/حزيران عام 1940 في مدينة دانكيرك.

في الواحد والعشرين من شهر يوليو/تموز الجاري، سيعرض الفيلم الحربي الأول لكريستوفر نولان، والذي يجسد تلك الأحداث الاستثنائية التي شهدتها المدينة الفرنسية في صيف عام 1940.

وسبق هذا الفيلم الحربي، مجموعة أفلام أخرى سلطت الضوء على معارك حاسمة وأحداث تاريخية لمدن حول العالم، باتت اليوم مجسّدة في كتب التاريخ.


1- Enemy at the Gates






في صيف عام 1942، بدأ هتلر غزوه لأراضي الاتحاد السوفييتي على ثلاث جبهات، وفي غضون بضعة أشهر كان قد ضرب حصاراً مميتاً على العاصمة الاقتصادية لينينغراد (سان بطرسبرج)، واحتل كييف التي تحتوي على أغلب المصانع التي تدير الآلة الحربية للجيش الأحمر، وبقيت أمامه العاصمة الإدارية موسكو، ومدينة صغيرة تسبقها تحمل اسم زعيم الاتحاد السوفييتي جوزيف ستالين.

استمات هتلر في السيطرة عليها، واستمات ستالين في الدفاع عنها. خلال خمسة أشهر وأسبوع وثلاثة أيام، شهدت تلك المدينة واحدة من أشرس المعارك في تاريخ البشرية.

كثيرة هي الأفلام التي تناولت معركة ستالينجراد -تغير اسم المدينة إلى فولجوجراد حالياً نسبة إلى نهر الفولجا الذي يمر عبرها- بما جرى فيها من دموية وفظاعة طوال تلك الأشهر الخمسة. لكن يبقى المشهد الافتتاحي الذي أبدع فيه المخرج الفرنسي جان جاك أرنود في الفيلم عام 2001، واحداً من أقوى مشاهد المعارك في السينما.

يعد الفيلم ككُل من أقوى الأفلام الحربية في السينما، لكنه يبقى أميركي النكهة، إذ إن ويليام كريج، الكاتب الأميركي الذي ألّف قصة الفيلم، قام بالعبث في السيرة التاريخية لفاسيلي زايتسيف القناص السوفييتي، الذي يعد بطلاً شعبياً في روسيا، لصنع حبكة درامية وصراع لم يحدث في الواقع بينه وبين قناص ألماني، وذلك من أجل خلق خط درامي به كثير من الحبكة الأميركية المميزة لأفلام الحرب العالمية الثانية.


2- Braveheart






"من يسيطر على ستيرلينج، يسيطر على كل إسكتلندا"

توضح هذه العبارة الأهمية الكبرى التي تتمتع بها مدينة ستيرلينج في مملكة إسكتلندا، إذ أنها المدينة التي تربط شمال إسكتلندا بجنوبها، وعلى مدار تاريخ المملكة كانت لها مكانة مهمة، وكانت لفترة العاصمة التي يتم من خلالها التحكم بكل البلاد.

وفي 11 سبتمبر/أيلول عام 1297، شهدت واحدة من أهم المعارك في حرب الاستقلال الإسكتلندية الأولى، حيث هزمت القوات الإسكتلندية بقيادة ويليام والاس وأندرو موراي، القوات الإنكليزية بقيادة جون دي وارين وهيو دي كريسينجهام على جسر ستيرلينج فوق نهر فورث.

ومع الكم الهائل من التغيير الذي أحدثه ميل جيبسون في الحقائق التاريخية في الفيلم الذي جسد به شخصية أحد أهم الأبطال التاريخيين لدى الإسكتلنديين، إلا أنه لا يمكن لأحد أن يُنكر أنه قدم واحداً من أجمل الأفلام في حقبة التسعينيات، واستحق الفوز عن جدارة بجائزتي أوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج، خصوصاً أن موسيقى العظيم جيمس هورنر ستبقى تدوي في أذنك لوقت طويل ولن تنساها بسهولة، وربما لن تنساها مطلقاً.

يبقى أن نعلم أن جيبسون اعترف أنه تغاضى عن كثير من الحقائق التاريخية التي أرخت لحياة ويليام والاس وللحرب التي خاضها ضد الإنكليز. اعتمد راندل والاس كاتب السيناريو للفيلم، اعتماداً شبه كامل على الحكايات الشعبية المسلية التي كان يلقيها الشاعر الإسكتلندي هاري الأعمى، وأرخ بها لسيرة ويليام والاس، والتي مزج فيها الخيال بالواقع فلا يُعرف أين الحقيقي من المزيف فيها، فظهر في الفيلم ويليام والاس غير الذي عاش في أرض الواقع.

ولم يكتفِ جيبسون بذلك، بل غيّر في وقائع أحداث معركة ستيرلينج، والتي دارت في الأصل فوق جسر ستيرلينج ولم تكن في وادي فسيح كما ظهرت في الفيلم، ولكنه لم يتمكن من التصوير في الأماكن الأصلية، فارتجل أحداث المعركة بالشكل الذي ظهر في الفيلم، والتي بدت قريبة من أحداث معركة بانوكبرن، وهي معركة أخرى هزم فيها الإسكتلنديون الجيش الإنكليزي.


3- Letters form Iwo Jima






بالنسبة لليابان خلال الحرب العالمية الثانية، ستظل هيروشيما وناجازاكي أشهر اسمين فيها، لكونهما المدينتين الوحيدتين في العالم اللتين ذاقتا وبال الأسلحة الذرية.

لكن هناك جزيرة بركانية صغيرة تقع إلى الجنوب في المحيط الهادئ، شهدت واحدة من أكثر معارك الحرب العالمية الثانية فتكاً، وتكمن شهرتها في أنها المكان الذي التقطت فيه واحدة من أشهر صور الحرب، وهي صورة رفع العلم الأميركي على قمة جبل سوريباتشي في جزيرة أيو جيما.

في الثاني من مايو/أيار عام 1945، سقطت برلين في أيدي القوات السوفييتية، واستسلمت ألمانيا النازية بعدها بخمسة أيام، لتنتهي الحرب العالمية الثانية في أوروبا. لكنها ظلت مشتعلة في المحيط الهادئ، فالإمبراطورية اليابانية ما زالت تقاوم وبشراسة القوات الأميركية، وتكبدها خسائر فادحة في المعدات والأرواح، معركة أيو جيما كانت أكثر المعارك الدموية التي خاضتها القوات الأميركية في المحيط الهادئ، وذاقت الأمرّين حتى استولت على تلك الجزيرة وقضت على القوات اليابانية المتواجدة فيها، في معركة استمرت أكثر من شهر، خسرت خلالها ما يقارب السبعة آلاف جندي، وأضعافهم مصابين وجرحى، في حين بلغت خسائر اليابانيين حوالي العشرين ألف جندي ما بين قتيل وجريح.

قام المخرج الأميركي كلينت إيستوود عام 2006 بمغامرة سينمائية مثيرة، إذ قام بإخراج فيلمين في الوقت نفسه عن تلك المعركة، ومن وجهتي نظر طرفي المعركة؛ الأميركيين واليابانيين.

يتناول فيلم Flags of Our Fathers قصة الجنود الأميركيين الستة الذين رفعوا العلم فوق قمة الجبل أثناء المعركة يوم الثالث والعشرين من فبراير/شباط عام 1945، في حين يظهر في فيلم Letters from Iwo Jima -والذي يعد الأفضل والأنجح والأكثر دقة من شقيقه الأميركي- قصة أحد أشهر الجنرالات اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية وهو تاداميتشي كوريباياتشي والذي جسد دوره المخضرم كين واتانابي، والذي يصل إلى جزيرة أيو جيما للوقوف على الاستعدادات لتحصينها تحسباً للهجوم الأميركي الوشيك.

كان تأثير الفيلم رهيباً وحقق نجاحاً عالمياً عكس شقيقه الأميركي، إذ فاز بجائزة الأوسكار لأفضل مونتاج صوتي، وترشح لجائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل سيناريو أصلي، وهو أمر كان استثنائياً لفيلم ناطق باليابانية بالكامل، أن يترشح لكُل تلك الجوائز، في حين أن القائمين على جائزة غولدن غلوب أعدوه فيلماً أجنبياً حين أعطوه الجائزة، وهذا دليل على أن الفيلم كسر الحواجز التي أراد كثيرون قولبته فيها وأنه كان ظاهرة تلك العام بحق.


4- Waterloo






"يبدو أن أحدهم صادف ووترلو"، هكذا أصبح اسم تلك المدينة البلجيكية الصغيرة مرادفاً للحظ السيئ. فلم تشتهر هذه المدينة القديمة طول تاريخها سوى بتلك المعركة التي وقعت أحداثها إلى الجنوب منها عام 1815، حيث مُني نابليون بونابرت بهزيمته الأخيرة، والتي قضت على آماله وطموحاته في استعادة أمجاده التي سُلبت منه قبل عامين.

وبعد أن هرب من منفاه في جزيرة ألبا عام 1815، جهز نابليون بونابرت جيوشه لاستعادة هيبته ومكانته ونفوذه في أوروبا.

تحالفت جيوش سبع دول أوروبية ضده بقيادة بريطانيا، وبعد معارك عديدة كان الفوز فيها لقوات نابليون، كانت المعركة الحاسمة جنوب ووترلو، والهزيمة الأخيرة للإمبراطور الفرنسي على يد الدوق آرثر ويلزلي دوق ولينجتون قائد القوات البريطانية، والفيلد مارشال جيرهارد بلوخر قائد القوات البروسية.

هزيمة تنازل إثرها بونابرت عن حكم فرنسا، ونُفي إلى جزيرة سانت هيلانة حيث قضى نحبه بعدها بست سنوات.

عام 1970، قدم المخرج الروسي سيرجي بوندارشوك فيلمه الوحيد باللغة الإنكليزية الذي يحمل اسم المعركة، قاد فيه سابع أكبر جيش في العالم آنذاك، كما قال بعض النقاد معلقين على العدد الكبير من جنود الجيش الأحمر السوفييتي الذين قاموا بالتمثيل في الفيلم.

كان فيلماً غريباً من نوعه من حيث طاقم العمل وظروف تصويره وإعداده، التي خضعت كلها للمراقبة من قبل عملاء المخابرات السوفييتية، إلى جانب منتج إيطالي بخيل كان يقتر في الصرف على الفيلم، لدرجة أنه في أحد المشاهد التي كان يخاطب فيها نابليون جنوده، وضع بكرة تسجيل صوت قصيرة لم تسجل إلا ربع الخطاب فقط ثم انتهت، ظناً منه أنه بهذا الشكل سيوفر بضعة أموال.


5- A Bridge Too Far






تعتبر مدينة آرنم واحدة من أقدم المدن في أوروبا، وبها آثار تؤرخ إلى وجود حياة بها 1500 عام قبل الميلاد.

وتعدّ واحدة من أكبر المدن الهولندية، التي عانت كغيرها ويلات الحرب العالمية الثانية والاحتلال النازي لها، وكانت شاهدة على آخر انتصار حققه النازيين في تلك الحرب.

بين السابع عشر والخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول عام 1944، شنّت قوات الحلفاء هجوماً على القوات النازية المتمركزة في هولندا، بهدف السيطرة على الجسور المؤدية إلى مدينة آرنم، ثم الدخول منها إلى عمق ألمانيا وصولاً إلى برلين.

عُرفت العملية باسم Market Garden وشهدت أكبر عملية إنزال جوي من الطائرات في معركة حربية حتى الآن.

مُنيت القوات البريطانية التي كونت العمود الأساسي للقوات المهاجمة بهزيمة كبيرة، بسبب استماتة القوات النازية في الدفاع عن جسور مدينة آرنم، والتي إن كان تم السيطرة عليها لانتهت الحرب مبكراً.

قدم المخرج البريطاني الكبير ريتشارد أتينبروه عام 1979 فيلمه الذي جسد تلك المعركة، مأخوذاً عن كتاب (جسر بعيد جداً) للصحفي الأيرلندي كورنيليوس ريان والذي كان المراسل العسكري للعديد من الصحف أثناء الحرب العالمية الثانية، والذي حوله ويليام جولدمان لسيناريو رائع.

استعان أتينبروه بكتيبة من الممثلين، وقدّم واحداً من أقوى الأفلام التي تناولت الحرب العالمية الثانية، فيما لم يعتمد على مشاهد المعارك فحسب ليملأ بها الفيلم، فالحوار والنقاش بين القيادات النازية والحلفاء هي التي كانت محور الأحداث، ليصل بنا إلى الأسباب التي أدت لتلك الهزيمة، وذلك الانتصار الأخير للنازيين الذين كانوا يلفظون أنفاسهم الأخيرة في الحرب.

وفاز الفيلم بثلاث جوائز بافتا أهمها جائزة التصوير، وكذلك حاز الممثل إدوارد فوكس جائزة أفضل ممثل مساعد، كما رُشح الفيلم لأربع جوائز أخرى، منها أفضل مخرج وأفضل فيلم.


6- Khartoum






ليست الخرطوم مدينة صغيرة، ولكنها عاصمة لواحدة من أكبر الدول في قارة إفريقيا.

حين أسهها إبراهيم باشا ابن محمد علي عام 1821 كانت مجرد معكسر أو قاعدة للجيش المصري في حملاته إلى قلب إفريقيا، لكن مع مرور الزمن، كبرت مساحتها وازداد عدد سكانها حتى أصبحت الخرطوم عاصمة لإقليم السودان الذي كان تحت الحكم المصري آنذاك.

عام 1881، اندلعت ثورة محمد أحمد بن عبد الله الذي لقب نفسه بالمهدي، والتي ستعرف فيما بعد بـ" الثورة المهدية".

وكان الدافع الأكبر لاندلاع الثورة على الأوضاع المعيشية السيئة من قبل سلطات الاحتلال المصرية كما كان ينظر لهم السودانيين، والتي أججتها أكثر تعيين السلطات المصرية لحكام أجانب لإقليم السودان، ثم استغل المهدي تلك الأوضاع ليكوّن له أنصاراً مستعدين للتضحية بكل ما لديهم فداء له، بعد أن لعب بعواطفهم مركزاً على وتر الدين بإيهامهم أنه المهدي المنتظر الذي سيخلصهم من معاناتهم وبؤسهم.

بعد عدة معارك كان له النصر حليفاً، لقوة وبسالة أتباعه، وأيضاً لضعف وتشتت وعشوائية خصومه، وسقطت المدن تلو المدن أمامه، ولم يبقَ سوى الخرطوم، التي حاصرها لمدة عشرة أشهر حتى سقطت في قبضته، فدمرها وقتل من بقي فيها من سكانها عام 1885، وحوّل مقر الحكم إلى أم درمان التي بناها على الضفة الأخرى من نهر النيل في مواجهة الخرطوم.

ذلك الحصار الطويل الذي يُعد نقطة فاصلة في تاريخ الثورة المهدية كان المحور الذي تناوله المخرجان الإنكليزي بازل ديردن والأميركي إليوت إيلوسوفون في الفيلم الذي أخرجاه عام 1966، وكتب السيناريو له روبرت آردري، وقام ببطولته المخضرم لورانس أوليفيه في دور المهدي، وشارلتون هيستون في دور حاكم الخرطوم تشارلز جوردن.

لكن، كانت هناك بعض الأخطاء الساذجة والتي تخص الطقوس الدينية للمسلمين، والتي لم يكن من المفترض أن يقع فيها ممثل قدير مثله، بدا واضحاً أنه قرأ جيداً عن شخصية محمد أحمد وعن فكرة المهدي المنتظر في الإسلام قبل الشروع في تمثيل دوره.


7- Saving Private Ryan






أوماها هي إقليم كامل، كان شاهداً على أكبر عملية إنزال بري في التاريخ.

المنطقة يعود اسمها إلى رجال الشمال الذين أتوا من إقليم سكاندينافيا، حيث استوطنوا تلك المنطقة فنُسبت إليهم، وهي تمثل 5% من مساحة فرنسا، وتعتبر من أكثر الأقاليم تاريخية في كُل أوروبا، ونُظر إليها حين سكنها هؤلاء الشماليين، أن ذلك يُعد غزواً لفرنسا.

رغم أنه يوجد فيلم آخر يجسد عملية إنزال نورماندي وهو فيلم The Longest Day إنتاج عام 1962، والذي يُعد من أقوى الأفلام الحربية التي أنتجت رغم قدمه، إلا أن النصف ساعة الأولى من نسخة ستيفن سبيلبيرج التي أخرجها عام 1998، يمكن اعتبارها أكثر نصف ساعة عبقرية وإبداعاً وقوة وبراعة في تاريخ السينما الأميركية خاصة والسينما العالمية عموماً.

كان تصوير تلك النصف ساعة مهمة ملحمية من قبل سبيلبيرج الذي كان يرغب في أكثر درجات الدقة والواقعية في تجسيد مشهد إنزال نورماندي، وأن يوفق بين الحبكة الأميركية التقليدية في الأفلام الحربية بتصوير براعة الجندي الأميركي واستهانته بالمخاطر والأهوال التي تحيط به، وأيضاً أن يطبق حرفياً جملة المصور الأميركي روبرت سارجنت الذي كان مراسلاً حربياً مرافقاً للقوات الأميركية في الغزو، وصاحب أشهر صورة عن عملية الإنزال من على متن إحدى حاملات الجنود على شاطئ أوماها، والذي وصف الوضع عليه بأنه كالوضع داخل فك الموت.