بهدف التعاطف لا الحب.. مقهى في أستراليا ينظم لقاء شهرياً بعنوان "المواعدة السريعة مع مسلمة"

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

يتزاحم عمال مقهى شمالي مدينة ملبورن الأسترالية، والذي يضم بشكلٍ كامل نساء مسلمات، وذلك للبحث عن مقعدٍ إضافي. ولم يكن الموعد ساعة ذروة الغداء بعد الظهيرة في أحد أيام نهاية الأسبوع في يونيو/حزيران الماضي، لكنه مع ذلك كان أكثر لقاءات المقهى حضوراً، وهو فعالية بدأت في نهاية 2015 وسُمِّيَت منذ ذلك الحين: "المواعدة السريعة مع مسلمة"، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

الفعالية الشهرية، التي يُدعى خلالها الناس لطرح أسئلةٍ صريحةٍ بشأن النساء المسلمات، لا تشمل أي مواعدة حقيقية، لكنها تهدف إلى أن تكون حدثاً تثقيفياً غير رسمي، ومنتدى لمواجهة المخاوف وفتح نقاشات وهدم الصور النمطية، بحسب الصحيفة الأميركية.

تقول هنا العصافيري، مُؤسِّسة فعالية "المواعدة السريعة مع مسلمة" ومالكة المقهى، الذي يحمل اسم Moroccan Delicacy وتُقام فيه الفعالية: "ليس هناك موضوعات تُحظَر مناقشتها".

وعلى امتداد العالم الغربي، تسعى المجتمعات المُسلِمة لاكتشاف طرقٍ جديدة للانخراط مع غير المسلمين الذين يتساءلون عن دور الإسلام. ففي الولايات المتحدة، وبحسب ما تقول نيويورك تايمز - عَقَدَ القادة المسلمون، الذين يحاولون أن ينأوا بدينهم عن عنف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، جلساتٍ لطرح أسئلة وأجوبة في المكتبات العامة وفي الفصول الدراسية بالجامعات المسيحية. وفي أوروبا، يتحدث المسلمون العلمانيون بقدرٍ أكبر من العلانية لتذكير المنتقدين بحجم التنوع الموجود داخل فئات المجتمع الإسلامي.

أما في ملبورن، فقد بدأت (هَنا)، ذات الـ53 عاماً، فعالية المواعدة السريعة مع مسلمة مدفوعة بفكرة أن "غالبية الناس لطفاء، وأننا حين نُضفي طابعاً إنسانياً على موضوعات بعضنا البعض، نخرج جميعاً من هذه التجربة وقد تغيَّرنا وبتنا أكثر تقبلاً للآخر"، بحسب ما قالته.

بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، التي وقعت في نيويورك وهزت العالم، تقول هنا، المسلمة التي يحمل والداها الجنسيتين العراقية واللبنانية، إنها بدأت تلاحظ انتشار المشاعر المعادية للإسلام في أستراليا. لكن خلال العامين والنصف الماضيين، وفي ظل الهجمات الإرهابية الخطيرة التي ساهمت في زعزعة ثقة الغرب بالمجتمع الإسلامي أكثر، تقول إنها شعرت بانتشار الخوف والأحكام المُسبَّقة أكثر داخل الخطاب العام الأسترالي.

r


هدف أكثر ضعفاً


وتروي هنا وطاقم عملها وصديقاتهن المسلمات قصص انتهاكاتٍ لرجالٍ يحاولون دهسهن بالسيارة، أو عن تلقي أخواتهن المراهقات تهديدات بالقتل في الشارع. وتعتقد هنا أن هذه التهديدات تُوجَّه إلى النساء المسلمات بدرجةٍ أكبر من الرجال المسلمين لأنهن "هدفٌ أكثر ضعفاً"، بحسب الصحيفة الأميركية.

وبدا أن بعض الذين حضروا فعالية المواعدة السريعة مع مسلمة خلال يونيو/حزيران الماضي قد جاءوا بالأساس لدعمها، فيما كان البعض الآخر صادقاً وصريحاً بشأن مخاوفه، ومنهم مورين كولمان، البالغة من العمر 64 عاماً التي جاءت إلى الفعالية برفقة أختها ماري ديكيس، البالغة من العمر 69 عاماً، وقالت الاثنتان إن خلفيتهما مسيحية كاثوليكية.

مع انطلاق الفعالية الممتدة لساعةٍ واحدة، تبدأ صواني حلوى الملبن التركية وقطع البسبوسة المُغطاة بشراب السكر في الظهور، فيما يشرع بعض الأشخاص في تناول الطعام بينما يتردَّد آخرون. كان موعد الفعالية نهاية رمضان، الذي يصوم خلاله العديد من المسلمين البالغ عددهم 1.8 مليار نسمة، بمن فيهم بعض النساء المسلمات هنا.

وتتنقل النساء المسلمات بمرونةٍ بين الأسئلة المختلفة للإجابة عليها بأسلوبٍ مهذَّب، لكنهن كن يتفاجأن في بعض المواقف. قالت منال شهاب، البالغة من العمر 50 عاماً، وهي المرأة الوحيدة التي ترتدي نقاباًً في الغرفة، إنها ارتدته لمدة 24 عاماً قبل التوقف عن فعل هذا مؤخراً، لكنها ما زالت ترتديه في فعاليات المواعدة السريعة مع مسلمة لتمثيل هذه الفئة من السيدات، وفق نيويورك تايمز.

y

وبينما تهدف الفعالية إلى الانفتاح والصراحة، تُثار بعض النقاط الملتهبة من وقتٍ لآخر.

وفي نهاية جلسة الشهر الماضي، سألت امرأةٌ عما إذا كانت النساء المسلمات في أستراليا يشعرن حقاً بتأثير الصورة السلبية للإعلام؟ فردَّت سارة، التي ترتدي حجابَ رأسٍ بنفسجي اللون، على الفور، مُوجِّهةً خطابها للغرفة كلها: "تتعرَّض أختي الصغيرة البالغة من العمر 10 سنوات للتحرش. ينعتها البعض بالإرهابية ويقولون لها: علمنا أي بيت جئتِ منه، وسوف نقتلك".

وأضافت: "أنا سورية. لا يحتاج الناس أن يقولوا لي عما يفعله تنظيم داعش. نشعر بآثار ما يفعله داعش على حياتنا. نحن نعاني من هذا معاً. لا يوجد نحن وهُم".