نيويورك تايمز: ماذا يمكن أن يفعل ترامب حيال كوريا الشمالية؟ هذه الخيارات الرئيس الأميركي المحفوفة بالمخاطر

تم النشر: تم التحديث:
SSS
Alamy

مثَّل إعلان كوريا الشمالية عن تجربتها البالستية، الثلاثاء 4 يوليو/تموز 2014، أزمة حقيقية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وعد بأن هذا الأمر لن يحدث، فماذا بوسع ترامب أن يفعل الآن؟

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأربعاء 5 يوليو/تموز 2017، إن ترامب وضع نفسه في موقف حرج عندما قال على تويتر مطلع يناير/كانون الثاني، إنَّ إجراء كوريا الشمالية تجربة إطلاق صاروخٍ باليستي عابر للقارات قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة- "لن يحدث!"، كان هناك أمران ما زال لا يُقدِّرهما تماماً: إلى أي مدى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، قريب من الوصول إلى هذا الهدف، وحقيقة محدودية خيارات أي رئيس لوقفه.

وأعلنت كوريا الشمالية الثلاثاء، نجاح تجربتها الباليستية؛ ما أثار حالة من الغضب والارتباك بين القوى الدولية، وخاصة واشنطن وبكين وموسكو، العواصم الثلاث التي ناقش الأزمة.

وطالبت الولايات المتحدة مجلس الأمن باتخاذ إجراءات صارمة تجاه كوريا الشمالية، فيما هددت إدارة ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لبيونغ يانغ؛ الأمر الذي أثار حفيظة روسيا والصين.

وتضيف "نيويروك تايمز": "كانت الأشهر الستة التالية بمثابة درس قاس لترامب، فمع إطلاق كوريا الشمالية الصاروخ الباليستي، لما أكدت الإدارة الأميركية أنَّه صاروخٌ باليستي عابر للقارات، أصبح يمكن للكوريين الشماليين الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية بصواريخهم. وقال الخبراء إنَّ الكوريين الشماليين تخطوا العتبة، ولو بالكاد، بامتلاكهم صاروخاً يمكن أن يضرب ألاسكا".

تجارب كيم المتكررة للصواريخ هي دليلٌ أكثر قطعية على أنَّ كوريا الشمالية أصبحت قريبةً من الوصول بصواريخها إلى الأراضي الأميركية، حتى وإن حدث ذلك قبل سنواتٍ قليلة من تمكنه من وضع رأسٍ حربي نووي على صواريخه متزايدة القوة. ولكن بالنسبة لترامب وفريقه للأمن القومي، فإنَّ الإنجاز التقني الهام الذي تم يوم الثلاثاء يؤكد ببساطة معضلة الغد الاستراتيجية، بحسب "نيويورك تايمز".

وتمكنت الصواريخ الكورية الشمالية متوسطة المدى، منذ سنوات، من الوصول إلى كوريا الجنوبية واليابان بكل سهولة، ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أنَّ هذه الصواريخ قادرة على حمل رؤوسٍ نووية.

ولكنَّ هذا الاختبار الأخير يشير إلى أنَّ الولايات المتحدة قد تكون بالفعل في نطاق مجال هذه الصواريخ كذلك. ووفقاً لما قاله مؤخراً أحد كبار المسؤولين السابقين في الاستخبارات الأميركية، فإنَّ هذا الاختبار سيضع ضغوطاً هائلة على الدفاعات الصاروخية الأميركية التي يثق القليلون بكفاءتها.

لا يزال لدى ترامب بعض الوقت ليتصرف. إنَّ ما حققه الكوريون الشماليون في الوقت الذي ينشغل فيه الأميركيون باحتفالات عيد الاستقلال- كان تطوراً مفاجئاً، ولكن ليس دليلاً حياً على قدراتهم النووية بعد، كما ذكرت "نيويورك تايم".

إمكانية الصاروخ الكوري

وبحسب "نيويورك تايمز"، قطع الصاروخ الكوري الشمالي نحو 580 ميلاً فقط (933 كيلومتراً)، وهذا في حد ذاته ليس إنجازاً كبيراً. ولكنَّه فعل ذلك بعد أن قطع رحلة لمسافة 1700 ميل (2736 كيلومتراً) في الفضاء ودخل نطاق الغلاف الجوي مرة أخرى، وهي رحلةٌ استمرت 37 دقيقة وفق حسابات قيادة القوات الأميركية في المحيط الهادئ (واستغرقت مدةً أطول ببضع دقائق وفقاً لحسابات الكوريين الشماليين).

وبهذا، فإنَّنا بصدد صاروخٍ يمكن أن يصل إلى ألاسكا، وليس لوس أنجلوس. ويعزز ذلك تقييم مدير وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية جيمس سيرنغ، الذي قال في جلسة استماع بالكونغرس الشهر الماضي، إنَّ الولايات المتحدة "يجب أن تفترض أنَّ كوريا الشمالية يمكن أن تصل إلى أراضينا بصاروخٍ باليستي".

ولعل لهذا السبب لم يُصدر ترامب أية "خطوطٍ حمراء" لا يستطيع الكوريون الشماليون تجاوزها.

ما هي خيارات ترامب؟ وما هي عيوبها؟

وتقول "نيويورك تايمز": "هناك عملية احتواء كلاسيكية، تتمثل في الحد من قدرة الخصم على توسيع نفوذه، كما فعلت الولايات المتحدة ضد عدوٍ أقوى بكثير، ألا وهو الاتحاد السوفييتي. ولكنَّ هذا الخيار لا يحل المشكلة؛ بل هو مجرد وسيلة للتعايش معها".

ويمكن لترامب أن يُصعّد العقوبات، ويعزز الوجود البحري الأميركي قبالة شبه الجزيرة الكورية؛ وتباهى بذلك في أبريل/نيسان، قائلاً: "نحن نرسل أسطولاً حربياً إلى هناك". كما يمكنه تسريع وتيرة البرنامج السيبراني الأميركي السري لتخريب إطلاق الصواريخ.

ولكن إذا كانت هذه المجموعة من إجراءات التخويف والمعالجات الفنية قد حققت نجاحاً، لم يكن كيم ليُجري اختباراً يوم الثلاثاء، مع العلم أنَّ هذا الاختبار لن يؤدي إلا إلى المزيد من العقوبات، والمزيد من الضغط العسكري، والمزيد من النشاط السري، وربما إقناع الصين بأنَّه ليس أمامها خيار سوى التدخل بشكلٍ أكثر حسماً، بحسب الصحيفة الأميركية.

وتضيف الصحيفة الأميركية: "يمكن لترامب أيضاً أن يتخذ خطوةً أخرى ويهدد بضرباتٍ عسكرية استباقية إذا ما اكتشفت الولايات المتحدة إطلاقاً وشيكاً لصاروخٍ باليستي عابرٍ للقارات يستهدف إظهار إمكانية الوصول إلى الساحل الغربي".

ولكن ثمة من يرى أن هذه الخطوة لن تفلح رغم أن مقالاً نُشر في في عام 2006 لأشتون كارتر، الذي تولى بعدها منصب وزير الدفاع الأميركي، طالب فيه بتوجيه ضربة عسكرية لكوريا الشمالية إبان حكم الرئيس الأميركي الأسبق، بوش الابن، لسبب بسيط؛ فخلال 11 عاماً منذ التجربة الأولى لكوريا الشمالية، بنت كوريا عدداً كبيراً جداً من الصواريخ، من أصنافٍ كثيرةٍ جداً؛ لجعل فوائد مثل هذه الضربة تستحق المخاطرة. وقامت بتجربة جيلٍ جديد من صواريخ الوقود الصلب، والتي يمكن أن تكون مخبأةً بسهولة في الكهوف الجبلية، ويسهل إخراجها للإطلاق على وجه السرعة.

سلاح كوريا الشمالية الانتقامي

وبحسب "نيويورك تايمز"، لا يزال الكوريون الشماليون يمتلكون سلاحهم الانتقامي النهائي: فهناك المدفعية على طول الحافة الشمالية للمنطقة منزوعة السلاح، والتي يمكنها محو عاصمة كوريا الجنوبية سيول، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، وهي واحدة من أكثر المراكز الاقتصادية حيويةً في آسيا.

باختصار، هذه مخاطرة يراهن الكوريون الشماليون بأنَّه حتى ترامب، وبكل تهديداته هذه، لن يخوضها. وقال وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، في مقابلةٍ مع شبكة "سي بي إس" في مايو/أيار الماضي، إنَّ "صراعاً في كوريا الشمالية ربما سيكون أسوأ أنواع المعارك في حياة معظم الناس".

الأمر الذي يقود إلى الخيار التالي، وهو ما تحدث عنه رئيس كوريا الجنوبية الجديد، مون جاي إن، في واشنطن يوم الجمعة 30 يونيو/حزيران، عندما زار ترامب، وهو خيار التفاوض، والذي يمكن أن يبدأ بتجميد التجارب النووية والصاروخية لكوريا الشمالية مقابل اتفاقٍ أميركي للحد من المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية أو تعليقها. وقد حثَّ الرئيس الصيني منذ فترة طويلة على هذا النهج، وحظي بتأييدٍ يوم الثلاثاء 4 يوليو/تموز من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أن التقى الزعيم الصيني، بحسب "نيويورك تايمز".

وينطوي هذا الخيار أيضاً على بعض المخاطر؛ فهو يحقق أساساً الهدف الكوري الشمالي والصيني المتمثل في الحد من حرية التحرك العسكري الأميركي في منطقة المحيط الهادئ، وبمرور الوقت سيؤدي إلى تراجع كفاءة الردع العسكري الأميركي-الكوري الجنوبي.

التفاوض مع كوريا الشمالية ليس بالفكرة الجديدة؛ فالرئيس بيل كلينتون حاول التفاوض معها في عام 1994، وكذلك بوش في آخر عامين من ولايته. لكن كليهما اكتشف أنَّه بمرور الوقت، وبمجرد أن قرر الكوريون الشماليون أنَّ الفوائد الاقتصادية كانت محدودة، انهارت الصفقات.

ولكن من الواضح الآن أنَّ زعيم كوريا الشمالية ليس لديه مصلحة في التخلي عن تلك القوة، فعندما ينظر حوله في أنحاء العالم، يرى حالاتٍ مثل حالة العقيد معمر القذافي في ليبيا، وهو ديكتاتور تخلى عن برنامجه النووي الوليد، ليتم خلعه بمساعدةٍ أميركية بمجرد انقلاب شعبه ضده. وهذا ما يعتقده كيم، بأنَّ برنامجه النووي سيحول دون تدخل أميركا للإطاحة به. وقد يكون على حق.