هل سألتَ نفسك لماذا يلتصق الثلج بأصابعك؟.. إليك التفسير العلمي لهذه الظاهرة

تم النشر: تم التحديث:
THE SNOW
Digital Vision. via Getty Images

يبدو الثلج حلماً رائعاً يجول بخاطر كثير من المشاة الذي يسيرون في الشوارع، في موجة الحرِّ الشديدة التي تمر بها البلدان العربية.

فإذا كنتَ من البلدان التي لا تكثر بها السيارات والمكيفات، واضطرتك الظروف لأن تسير في الشارع في الظهيرة، فالجنة بالنسبة لك هي مكعبات الثلج الصغيرة التي تطفو في كوب من المياه الغازية أو الطبيعية، وَيَا حبَّذا لو داعبت هذه المكعبات بأصابعك المنهكة من الحرارة، فلسعتك ببردها لسعةً مُحبَّبةً في هذا الطقس القاسي.

ولكن هل سألت نفسك عن خصائص الثلج، ولماذا يلتصق بأصابعك؟

الجواب: الثلج المُجمَّد يلتصق، لكن ليس بكل الأشياء، وإنما ببعض أنواع الأسطح وفي درجات حرارة معينة. عملياً ما يحدث هو أن الظروف تتهيأ لكي تتكون لدينا طبقة مشتركة تربط السطحين ببعضهما.

إن التصاق مكعب الثلج بأصابعك يتطلب توفُّر شرطين اثنين، أولهما أن يكون المكعب ذا درجة حرارة أقل من 5- درجة سليزية، وثانيهما أن تكون مساحة الجلد الماسَّة رطبة، وعند لمس مكعب ثلج بأصبع مبتل نلاحظ ذوبان طبقة صغيرة جداً على مستوى المكعب؛ إذ تتشكل طبقة دقيقة جداً من الماء بين السطحين في وضعية تماسٍّ، وبفضل التبادلات الحرارية تتحول طبقة الماء إلى جليد، وهكذا يلتحم السطحان، مما يمنح الإحساس بأن الجليد يلتصق، وفقاً لموقع جامعة المستنصرية العراقية.

وتشرح صحيفة نيويورك تايمز الأميركية سبب هذه الظاهرة بطريقة أخرى، قائلة "لعل أسرع ما يلتصق بمكعب ثلج متجمد لسان دافئ رطب أو إصبع متعرق قليلاً، ذلك أن الدفء يذيب -ولو مؤقتاً لبرهة قصيرة- سطح الثلج لدى التلامس؛ ولكن بمجرد تبدُّد الدفء يعود الماء المذاب من جديد ليتجمد، فتتكون طبقة جليدية رابطة بين السطحين. أما إن كان السطح الملامس لمكعب الثلج إياه هو جسمٌ بارد جاف، فلن تتم عملية إذابة مؤقتة لسطح الثلج، وبالتالي لن يتم الالتصاق.


التزلج على الجليد


ويؤدي سطح الجليد للانزلاق معظم الأحيان، كما هو الحال في حلبات التزلج، وعند طيور البطريق في القطب الجنوبي، وهذا الانزلاق الذي يُسببه الجليد يستلزم تعليلاً علمياً أكثر تعقيداً؛ بل ربما عدة تفسيرات علمية للظاهرة.

لطالما ساد اعتقاد بأن ممارسة الإذابة بالضغط مع توليد الحرارة بالاحتكاك معاً يؤديان إلى تكوُّن الماء على سطح الجليد، ما يسمح للأشياء الحادة؛ بل حتى الملساء بالتزلج والتزحلق على السطح.

ثم وجدت أبحاث أجريت مؤخراً، أن الجليد دوماً تعلوه طبقة دائمة شبيهة بالسائلة، حتى لو كان في درجات الحرارة تحت المتجمدة.

ثم نشر في دورية PCCP Physical Chemistry Chemical Physics (الكيمياء الفيزيائية والفيزياء الكيميائية) العلمية عام 2014 بحثٌ يشير إلى أن طبقة خارجية مشتركة شديدة الصلابة تتمتع بالمرونة والاستقرار الحراري، تغطي كلاً من الماء والجليد، وهي المسؤولة عن ظاهرة التزلُّج.