الغارديان ترصد الحياة داخل "الجزيرة" في ظل الأزمة الخليجية.. هكذا يتعايش الصحفيون مع الضغوط السياسية

تم النشر: تم التحديث:
JAZEERA
social

لا يشغلون بالهم أو يستنزفون طاقاتهم في التفكير بأحد أبرز مطالب دول الحصار لدولة قطر بإغلاق قناة الجزيرة. فيضع صحفيو القناة تلك المخاوف جانباً، ويواصلون عملهم الذي اعتادوا عليه منذ عام 1996.

وسواء كان الصحفيون في قناة الجزيرة العربية أو الإنكليزية أو باقي المؤسسات التابعة لها، فإنهم على أشد الاستعداد للعمل تحت أشد الضغوط السياسية، وفق ما ذكر كبير مراسلى قناة الجزيرة الإنكليزية، جمال الشيال في حديثه لصحيفة الغارديان البريطانية.

ويضيف الشيال: "لا أرغب في أن يبدو كلامي مأساوياً، لكن هذه ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها للتهديد".

وفي الخامس من يونيو/حزيران الماضي، أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق منافذها الجوية والبحرية معها، فارضة بذلك حصاراً على الدوحة، متهمة إياها بـ"دعم الإرهاب"، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلاً.

وقدمت الدول الأربع، في 22 يونيو/حزيران الماضي، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلباً إلى قطر لإعادة العلاقات معها، من بينها إغلاق قناة الجزيرة، وأمهلتها 10 أيام لتنفيذها، انتهت منتصف ليل الأحد 2 يوليو/تموز 2017، وتم تمديدها بـ48 ساعة إضافية، انتهت منتصف ليل الثلاثاء 4 يوليو/تموز الجاري.

على مدى عقدين من الزمن، غيَّرت القناة التي تتخذ من الدوحة مقراً لها البيئة الإعلامية في منطقة الخليج تغييراً جذرياً، مما أغضب السلطات المحيطة، التي لا تتمتع بالديمقراطية ولا توجد بها وسائل إعلام مستقلة.

وتابع الشيال: "لقد اعتدنا أن نعمل في ظروف صعبة بسبب الطبيعة الفريدة لقناة الجزيرة، كأول منظمة إعلامية مستقلة في منطقة مليئة بقنوات الدعاية".

وبدأت الجزيرة بثها في عام 1996 بعدد كبير من موظفي بي بي سي العربية، بعد أن أجبر الشركاء السعوديون المقربون من الأسرة الحاكمة على إغلاق القناة بسبب جدال حول المحتوى.

ويقول إيان ريتشاردسون، آخر مدير تحرير لبي بي سي العربية: "لقد أخذوا روح هيئة الإذاعة البريطانية BBC معهم إلى قناة الجزيرة"، وأضاف أنه بقي على اتصال مع زملائه بعد انتقاله.

وأوضح أن حوالي ثلثي موظفي هيئة الإذاعة البريطانية انضموا إلى قناة الجزيرة، ومن المرجح أن يعيد النزاع ذكريات مؤلمة عن الاضطرابات السابقة التي عانوا منها.

وأكد ريتشاردسون: "لا بد أنهم مهمومون جداً ويشعرون بالقلق، فأنا متأكد أن الذين يعملون في غرف الأخبار يتساءلون ما إذا كانوا سيدفعون الثمن ويفقدون وظائفهم ويشهدون تدمير صرح يفتخرون به".

ولا تركز دول الخليج التي تستهدف الجزيرة، على معايير البث والتوترات الطائفية، بل على دعم القطريين لانتفاضات الربيع العربي والجماعات الإسلامية، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين.

ويرى القوميون الإقليميون والملوك الوراثيون، أن تلك الجماعات، التي تدفع لتغيير النظام، تشكل تهديداً وجودياً بالنسبة لهم.

وقال جايلز ترندل، مدير تحرير قناة الجزيرة الإنكليزية: "يبدو أن هناك حملة تشويه تعود إلى عام 2011، عندما كان هناك ما يسمى بالربيع العربي".

وتابع: "كان هناك حديث عن الديمقراطية والتخلص من كل هذه الأنظمة الاستبدادية. وأعتقد أنه من الواضح أن بعض هذه الأنظمة لا تزال قائمة أو أنها عادت للظهور مرة أخرى في ثوب جديد، وهي قلقة من وجود مؤسسة مثل قناة الجزيرة".

من جهته، قال تيم دوسون، رئيس الاتحاد الوطني للصحفيين في المملكة المتحدة، إن هذا يجعل المطالبة بإغلاق القناة هجوماً سياسياً على وسائل الإعلام.

وأضاف: "الجزيرة كمنتج تحريري وكصاحب عمل ليس منزهاً عن الانتقاد بأي حال من الأحوال، ولكن هذا لا يجعل الدعوة لإغلاقها أمراً مقبولاً. على كل من يهتم بحرية التعبير والصحافة الحرة أن يساند قضيتها".

وقد شعر الصحفيون في القناة بالارتياح بفضل الدعم "المشجع" الذي تقدمت به منظمات إعلامية أخرى، أدانت المطالبة بإغلاق الجزيرة.

ووصف الإيكونومست ذلك بأنه "هجوم غير عادي من خارج الحدود الإقليمية على حرية التعبير. وكأن الصين قد أمرت بريطانيا بإلغاء هيئة الإذاعة البريطانية".

وفي صحيفة التايمز، وجَّه الكاتب هوجو ريفكيند تحذيراً أكثر وضوحاً بقوله "يبدو أن هذا أكبر هجوم على حرية الصحافة في السنوات الخمسين الماضية".


ورفض المسؤولون السعوديون والإماراتيون طلبات لا حصر لها للظهور على الهواء وشرح سبب رغبتهم في إغلاق القناة، فلجأ الشيال إلى نشر طلبات المقابلة على تويتر.

وأضاف: "لهذه الدرجة نلتزم بالحيادية، فنحن حريصون على منحهم منبراً لشرح أسباب رغبتهم في محوِنا من الوجود".