دراسة تكشف سرَّ بقاء الخرسانة الرومانية متينةً حتى اليوم.. إليك وصفة العلماء لتصنيع المنشآت الحديثة

تم النشر: تم التحديث:
PA
PA

كشفت مؤخراً دراسة حديثة سرّ بقاء الخرسانة البحرية الرومانية بالقوة والمتانة التي تتمتع بها، رغم أنها بُنيت منذ أكثر 1500 عام.

ويقول العلماء إن الوصفة الرومانية للمنشآت القديمة، تتضمن خليطاً من الرماد البركاني، والجير (أكسيد الكالسيوم)، ومياه البحر، وكتلاً من الصخر البركاني، وهي تدعم مرافئ السفن، وحواجز المياه، والموانئ.

واكتشفوا أن قوة هذه المنشآت التي بنيت وسط المياه، تزداد قوة مع مرور الوقت، بعكس المنشآت الحديثة، وذلك نتيجة لتفاعل مياه البحر مع المادة البركانية في الإسمنت، فتنشأ بذلك معادن جديدة تعزز من قوة الخرسانة.

عالمة الجيولوجيا في جامعة أوتاوا، ماري جاكسون، شاركت في الدراسة الحديثة عن المنشآت الرومانية التي توصّلت إلى هذا السر، وتقول في حديثها لصحيفة الغارديان البريطانية، "لقد بذلوا جهداً هائلاً في تطوير هذه المادة، وقد كانوا أذكياء للغاية".

وكما يوضح كاتبو الدراسة، فقد كان الرومان على دراية بمزايا هذه الخرسانة، وقد مدح بلينيوس الأكبر في كتابه "التاريخ الطبيعي" الخرسانة مدحاً شديداً إذ وصفها بأنَّها "محصَّنة من الأمواج وأقوى في كل يوم".

وتصف جاكسون وزملاؤها في الدورية العلمية American Mineralogist كيف حلَّلوا عينات جوفية من الخرسانة من مرافئ السفن، وحواجز المياه، والموانئ الرومانية.

وكشف عملٌ سابقٌ عن جزئياتٍ من الجير داخل العينات الجوفية التي احتوت على معدن توبرمورايت الألومونيوم مما أثار دهشتهم لأنَّها مادة نادرة يصعُب تكوينها.

وتقول ماري جاكسون إنَّ المعدن تكوَّن في بدايات تصنيع الخرسانة، إذ تفاعل المعجون المكوَّن من الجير ومياه البحر والرماد البركاني معاً بطريقة أدت إلى توليد الحرارة.

ولكن ماري وباقي أفراد الفريق توصَّلوا الآن إلى اكتشاف آخر.

وتضيف: "عُدت إلى الخرسانة ووجدت كميةً وفيرةً من التوبرمورايت تنمو من خلال البنية الخرسانية، وتتكون عادةً بالاقتران مع الفيليبسيت (معدن آخر)".

وقالت إنَّ هذا بدوره كَشَفَ عن عمليةٍ أخرى لها دور أيضاً. مع مرور الوقت، أذابت مياه البحر التي تسرَّبت داخل الخرسانة البلورات والزجاج البركاني، وظل التوبرمورايت الألوميني والفيليبسيت يتبلوران في مكانهما".

ويقول كاتبو البحث إنَّ هذين المعدنين قد ساعدا في تعزيز قوة الخرسانة مما منع زيادة التشققات، وأصبحت المنشآت أقوى بمرور الوقت مع نمو المعدنين.

وعلى العكس، فليس من المُفترض أن تتغير الخرسانة الحديثة المكوَّنة من الأسمنت البورتلاندي بعد تصلُّبها، ما يعني أنَّ أي تفاعل مع المادة سيؤدي إلى تلفها.

وقالت ماري: "أعتقد أنَّ البحث يفتح منظوراً جديداً تماماً عن كيفية تصنيع الخرسانة، إذ يُمكن لما نعتبره عمليات تعرية أن تنتج فعلياً خرسانة معدنية مفيدة للغاية ويُمكن أن تؤدي إلى مرونة مستمرة وربما تتحسن قدرتها على المرونة مع الوقت".

وتقدِّم نتائج البحث دلائل على وصفةٍ لتصنيع الخرسانة لا تعتمد على درجات الحرارة المرتفعة وإنتاج ثاني أكسيد الكربون اللازمين لتصنيع الخرسانة الحديثة، كما إنَّها توفر مخططاً تفصيلياً لمادة بناء قوية يُمكن استخدامها في البيئات البحرية. وقد اقترحت ماري مسبقاً استخدام الخرسانة الرومانية في بناء الجدار المائي عند خليج سوانزي بالمملكة المتحدة.