هل تتغاضى تيريزا ماي عن "تورُّط السعودية" بعمليات استهدفت بريطانيا؟ قصة التقرير السري حول التمويل الخارجي للمتطرفين

تم النشر: تم التحديث:
THERESA MAY SAUDI
Anadolu Agency via Getty Images

لماذا لم تتخذ رئيسة الوزراء البريطانية قرارها بعد بشأن نشر نتائج تقرير يكشف التمويل الخارجي للمتطرفين في المملكة المتحدة بشكل علني؟

فمنذ سنة، تسلّم مقر رئاسة الوزراء في بريطانيا هذا التقرير، وسعت ماي منذ بداية رئاستها، في يوليو/تموز 2016، إلى تعميق علاقات المملكة المتحدة مع دول الخليج، ما "ترك علامات استفهام"، وفق ما تقول النائب في حزب الخضر، كارولين لوكاس.

وتضيف لوكاس في حديثها لصحيفة الغارديان البريطانية، "إن التأخير في نشر تحقيقات وزارة الداخلية -التي يعتقد أنها تركز على المملكة العربية السعودية- يترك علامات استفهام حول ما إذا كان قرار نشر التقرير يتأثر بعلاقاتنا الدبلوماسية".

وقامت ماي بزيارة المملكة العربية السعودية في إحدى رحلاتها الأولى، بعد خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي، في مارس/آذار الماضي، ما يعتبر خطوة رمزية لها دلالتها الكبيرة، بحسب ما ذكرت الصحيفة.

وفي ردِّها الكتابي على لوكاس هذا الأسبوع، قالت كل من وزارة الداخلية والحكومة، إن رئيسة الوزراء مسؤولة شخصياً عن اتخاذ القرار فيما إذا كان سيتم نشر التقرير أم لا.

وأضافت وزيرة الداخلية سارة نيوتن: "إن عملية مراجعة ملف تمويل التطرف الإسلامي في المملكة المتحدة كانت بتكليف من رئيس الوزراء السابق، وقُدم التقرير إلى وزير الداخلية ورئيس الوزراء في عام 2016".

وتابعت: "وقد مكنت عملية المراجعة من تحسين فهم الحكومة لطبيعة وحجم ومصادر تمويل التطرف الإسلامي في المملكة المتحدة، ويعود قرار نشر التقرير لرئيس الوزراء نفسه".

وفي هذا الأسبوع، قدَّمت لوكاس سؤالها البرلماني حول مصير عملية المراجعة، إلى تيريزا ماي، التي ردت على السؤال لتؤكد أن الوزراء ما زالوا "يتشاورون حول ما يمكن نشره، وسوف يقدمون تقريراً إلى البرلمان مع تحديث في الوقت المناسب".

ووصفت لوكاس هذا التأخير بـ"المدهش"، وقالت إنه يتعين على الحكومة الكشف عن فحوى الاستشارة التي حالت دون نشر التقرير، وما إذا كان ذلك تم لأسباب دبلوماسية.

وأضافت "أن التقرير يوجد الآن بين يدي الحكومة، لكنها ترفض نشره أو تقديم أي سبب لتكتمها المستمر عليه".

وقد أصبح مصير التقرير عن التمويل الأجنبي للتطرف في المملكة المتحدة قضية مثيرة للجدل في الأيام الأخيرة من الانتخابات العامة، بعد الهجمات الإرهابية في مانشستر وجسر لندن.

وقالت لوكاس، إن الهجمات الإرهابية التي وقعت في جسر لندن وميدان مانشستر جعلت الناس "يطرحون أسئلة مشروعة حول الطرق المؤدية إلى التطرف، وأن تمويل الإرهاب له دور محوري في ذلك".

وأضافت: "إنني أحثُّ تيريزا ماي على الكشف فوراً عن مصدر النصيحة التي يلتزمون بها، فيما إذا كان سيتم نشر هذا التقرير أم لا، وبذل كل ما في وسعهم لوضع الحقائق في متناول الرأي العام إذا كان ذلك آمناً".

وبتكليف من ديفيد كاميرون، وموافقة ماي، شكل نشر التقرير جزءًا من صفقة أبرمت مع الديمقراطيين الليبراليين لتأمين دعم الحزب قبل التصويت الحاسم على الغارات الجوية في سوريا في ديسمبر 2015.

وتابعت النائب عن حزب "الخضر" البريطاني كارولين لوكاس حديثها قائلة: "إنه من الضروري معرفة ما إذا كان تأخير نشر التقرير مرتبطاً باحتمال انتقاده للسعودية".

وأضافت "من أجل هزيمة الإرهاب من المهم أن يكون لدى السياسيين رؤية كاملة للحقائق، حتى لو كانت غير ملائمة للحكومة".

وخلال الانتخابات، قال زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي، تيم فارون، إن كاميرون التزم بنشر التقرير بحلول ربيع عام 2016، بيد أن وزارة الداخلية أشارت في وقت لاحق إلى أنه لن يتم نشره، واصفةً محتويات التقرير بأنها "حساسة للغاية".

وطالب زعيم حزب العمل جيريمي كوربين والوزير الأول في اسكتلندا نيكولا ستورجون أيضاً بنشر التقرير.

لكن رغم إصرار فارون على أن النشر كان جزءاً من الصفقة، قال كل من وزير الداخلية أمبر رود، ووزير الخارجية بوريس جونسون، إن التقرير قد لا يجد طريقه للنشر العلني على الإطلاق.

وقال فارون إن البيان المكتوب أظهر أن السلطة هي بيد ماي لنشر التقرير، مضيفاً "إن حجب هذا التقرير يُعد بمثابة فضيحة، والاستنتاج الوحيد الذي يمكن استخلاصه هو أنهم قلقون بشأن ما يحتويه".

وأضاف "إننا نسمع باستمرار عن صفقات الأسلحة السعودية، أو زيارات الوزراء المتوجهين إلى الرياض وتملق الأسرة الملكية هناك، في حين ترفض حكومتنا إصدار تقرير ينتقد بوضوح السعودية. كنا نعتقد أن أمننا سيكون أكثر أهمية، لكن الأمر ليس كذلك على ما يبدو. يجب على تيريزا ماي أن تخجل من نفسها".