هل يأتي خليفة بوتفليقة من جنرالات الجيش أم يكون الانتقال على الطريقة الكوبية؟

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

مع تدهور الحالة الصحية للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، بدأ يشتد الصراع بين الجماعات السياسية المتناحرة على الخلافة. وتحول القصر الرئاسي في الجزائر إلى منزل استشفاء طبي، بعد أن تدهورت الحالة الصحية للرئيس الذي بات لا يغادر مقر إقامته أبداً. وتبعاً لذلك كشّر كل حلف عن أنيابه استعداداً للانقضاض على كرسي خلافة الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة.

وكان آخر ظهور للرئيس المريض في 4 مايو/أيار الماضي، حيث ظهر على كرسي متحرك وهو يدلي بصوته في الانتخابات التشريعية في البلاد.

وفي خضم هذه المعركة، يحتل الأسبقية الحلف الرئاسي بقيادة شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة، وحلف قيادة الأركان وعلى رأسه نائب وزير الدفاع منذ سنة 2013 أحمد قايد صالح، وهما متحالفان منذ 3 سنوات من أجل إزاحة الجنرال توفيق، قائد الاستخبارات الجزائرية والحاكم الفعلي للجزائر منذ ربع قرن. لذلك، دخل كلا الحلفين في حرب لا هوادة فيها ضد هذا الجنرال الجزائري، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة mondafrique الفرنسية.

في الواقع، تخضع المعادلة السياسية في الجزائر إلى 4 عناصر أساسية، إذ إن مطلب الترشح لمنصب الرئاسة يستند إلى دعم الجيش وجهاز الاستخبارات ورجال الأعمال، الذين زاد نفوذهم كثيراً. كذلك، ينبغي أن يحظى المرشح بدعم الشركاء الدوليين وهم بالأساس الدول الغربية. ويبقى الشعب الجزائري آخر من يُنظر إليه، باستثناء بعض التحركات الشعبية التي تغذيها مجموعات من النخبة الحاكمة.


انتقال على الطريقة الكوبية


لا يخفى عن الجميع - بحسب الصحيفة - أن وصيّ العرش في زيرالدا هو سعيد بوتفليقة، حيث نراه يُجري حصصاً تدريبية مع الإعلام، ويشكل من حوله فريقاً شبه كامل من أجل قيادة الحملة القادمة. وما يتبادر إلى الأذهان أنه يعيش دور خليفة أخيه على طريقة راؤول كاسترو الذي خلف أخوه فيدال، لكن لا يبدو أن هذه الفكرة مناسبة في هذا الوضع بالتحديد.

وبالتالي، يبدو أن سعيد بوتفليقة يفكر في فارق القوة الموجود بين النخب الجزائرية. كذلك، يستفيد شقيق بوتفليقة من الدعم الكبير الذي يقدمه له وزير النفط السابق شكيب خليل، الذي لطالما كان الصديق المقرب لعبدالعزيز بوتفليقة ويحظى بقبول رائع في الولايات المتحدة الأميركية، حيث اختبأ هناك هرباً من القضاء الإيطالي. وهو بذلك، يكون قد ضمِن لصديقه سعيد بعضاً من الدعم والعطف الأميركي لدى سفيرها الجديد في الجزائر.

فضلاً عن ذلك، يحظى سعيد بوتفليقة بدعم هام من عدد كبير من رجال الأعمال، الذين وجدوا مجالاً واسعاً للعمل دون رقابة خلال السنوات الأخيرة.


صراع السرايا


يصعب شرح طبيعة الوضع في جهاز الاستخبارات، فقد عين القصر الرئاسي عثمان طرطاق خلفاً للجنرال توفيق من أجل دعم ترشح سعيد بوتفليقة للظفر بكرسي الحكم. لكن يبقى السؤال المطروح: إلى أي حد سيضمن سعيد هذا الدعم؟

في الأسبوع الماضي، دفع عقيد في الاستخبارات الجزائرية والمسؤول عن قطاع المعلومات إلى تقديم استقالته، إثر تسريبات نشرها موقع "ألجيري بار" حول الوضع المالي لرئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى.

لكن، يبقى من الصعب فهم الواقع، فأحمد أويحيى هو مستشار عبدالعزيز بوتفليقة وفي الوقت نفسه مرشح لخلافته، بفضل شبكاته المعمقة والنشطة مع قدماء جهاز الاستخبارات الفاعلين، بحسب ما ذكرت الصحيفة الفرنسية.

وبناءً عليه، لسائل أن يسأل، من يقف وراء تلك التسريبات التي تهدف لإيذائه؟ ومن قرر معاقبة الفاعل المزعوم لهذه التسريبات داخل جهاز الاستخبارات؟ إن هذه جملة من التساؤلات التي تعكس تعقيدات الصراع الجزائري حول خلافة عبدالعزيز. ومما لا شك فيه، يبقى القرار الأخير لهذا الانتقال بيد الجيش، العمود الفقري الوحيد للنظام.


الصمت التام


ينظر لنائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح، الذي بدأ بتلميع صورته، على أنه المرشح الأقرب لخلافة عبدالعزيز بوتفليقة. فمنذ تعيينه عام 2013، لم يتوقف هذا الجنرال عن توسعة مجال تدخله خاصة في نشاط الإدارة المركزية لأمن الجيش. كما نجده أيضاً يقوم بجولات في المناطق الداخلية، ما جعل قادة 6 مناطق عسكرية في البلاد يمنحونه دعمهم في الانتقال السياسي القادم.

وبالتالي، يبدو جلياً أنهم هم وحدهم القادرون على ضمان الأمن العام إن تحرك الشارع بعد غياب الرئيس بوتفليقة. وهم وحدهم أيضاً القادرون على حماية البلاد من الإرهاب في حال تعثر الانتقال السياسي، من خلال حراستهم للحدود خاصة مع تونس وليبيا. ولأن مناصبهم لا تتغير دائماً فهم أوفياء لقائدهم الجنرال قايد صالح، وهذا نتيجة طول الصحبة.

وتبعاً لهذه المعطيات، فإن هؤلاء القيادات العسكرية للمناطق الست يمثلون اليوم عقبة أمام صعود سعيد بوتفليقة لسدة الحكم، لا يمكن تجاوزها تقريباً. لكن، هناك حل واحد يمكن تنفيذه وهو القضاء على هيئة الأركان العامة للجيش، وهو سيناريو يحلم أحياناً سكان قصر زيرالدا بتحققه لكنه بمثابة انتحار للأمة الجزائرية.