يتضمن "إسقاطات اجتماعية قوية".. معرض للفن السعودي المعاصر في متحف أميركي

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media


من المقرر أن يعرض المتحف العربي الأميركي القومي في مدينة ديربورن، ذات الأغلبية العربية بولاية ميشيغان الأميركية، أعمالاً فنية لأكثر من 10 فنانين سعوديين معاصرين في معرض Epicenter X، الذي سيُقام في الفترة من 8 يوليو/تموز إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول 2017.





وقال ديفون أكمون، مدير المتحف العربي الأميركي القومي لموقع The Middle East Eye البريطاني، إن المشروع الفني يتزامن مع توترٍ في منطقة الخليج، وتصاعد الشكوك السياسية ضد المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة، وإنه يسعى لتعزيز الحوار بين المواطنين الأميركيين والفنانين من المملكة العربية.



وتوصف مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان الأميركية بأنها عاصمة العرب الأميركيين، حيث توجد أكبر جالية عربية تعيش فيها منذ 7 أجيال، حسب تقرير لقناة "الجزيرة".

فعدد العرب في مدينة ديربورن يُقدّر بواحد من ثلاثة فيها من أصل عربي، وهي تمثل أكبر تجمع عربي داخل مدينة أميركية.

وأشار تقرير The Middle East Eye إلى أنه في حين تُعد المملكة العربية السعودية حليفاً قوياً للولايات المتحدة الأميركية، إلا أن شريحة قليلة من الأميركيين فقط هي المُطلِعة على ما يخص الشعب السعودي فيما وراء "الخطابات السياسية التي تُروِّج لها المنافذ الإعلامية ورجال الدولة"، وفقاً لوصف المتحف العربي الأمريكي القومي.




حظر ترامب


وسيتضمَّن المعرض قطعاً فنية تُظهِر جوانب الحياة في المملكة العربية السعودية، كما تشتبك بعض الأعمال مع فكرة العلاقات الخارجية، والأسئلة العالمية عن الهوية، والسياسة.

على سبيل المثال، واحدةٌ من اللوحات الرقمية المعروضة ستكون بعنوان "أهلاً وسهلاً"، وتتكوَّن اللوحة من كلمتي "أهلاً وسهلاً" مكتوبتين باللون الأزرق في المنتصف، بينما تُحاط بإطارٍ مُكوَّنٍ من كلمتي "أهلاً وسهلاً" مكتوبتين بخط اليد العربي باللونين الأحمر والبرتقالي.

نفَّذَ هذا العمل الفني مصمم الغرافيك السعودي يوسف الأحمد، مع جوش هيجينز مدير الإبداع في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وجاء العمل رداً على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بمنع المسلمين من دخول أميركا.

وستُعرَض قطعةٌ فنيةٌ للفنان السعودي مساعد الهليس تسمى "أيديولوجيات للبيع"، وتتكوَّن من عرباتِ بيعٍ مُتجوِّلة موضوع فوقها مآذن مساجد كسلعٍ للبيع.

وصرح المعرض في بيان له، بأن "الأعمال الفنية الموجودة بالمعرض تفتح الأبواب على حياة الشعب السعودي، متجاوزةً خلال ذلك الخطابات السياسية التي تُروِّج لها المنافذ الإعلامية ومسؤولي الدولة".

وأضاف البيان: "وبذلك، سيتحدى المعرض الآراء الشائعة والأفكار النمطية عن الثقافة العربية، بمنح الفنانين صوتاً للتعبير عن أفكارٍ مثيرة للمشاعر، تركز على مفاهيم التحضر، والعولمة، والدين، وتأثير الثقافة الأميركية الشهيرة على المجتمع السعودي".


شجاعة من الفنانين السعوديين


وقال أكمون إن الفنانين الذين سيشاركون في العرض هم "طليعة الإنتاج الفني" بالمملكة العربية السعودية، وأضاف أن المعرض يتضمن "إسقاطات اجتماعية قوية".

وبسؤاله عن القيود المفروضة على حرية التعبير في المملكة السعودية المحافظة، قال أكمون إن الوضع يتطلب شجاعةً من الفنانين السعوديين لإنتاج أعمال لا تُظهِر الأوضاع الاجتماعية ببلدهم الأم في صورتها المثلى.


المفاهيم الخاطئة


تحدَّث أكمون عن المفاهيم الأميركية الخاطئة عن المجتمع السعودي؛ إذ قال: "توجد العديد من الأمور المخفية التي يجهلها الأميركيون؛ فمعظمهم حتى، لا يعلمون بوجود الإنتاج الإبداعي والإنتاج الفني في المملكة العربية السعودية".

وتُعد مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان موطناً للعرب بمختلف توجهاتهم الدينية، والذين تنحدر أصولهم من لبنان والعراق واليمن، حيث يعارض الناس وبقوة، سياسات المملكة العربية السعودية، وتفسيراتها المحافظة للدين الإسلامي، وقانون العقوبات الذي تسنّه، حسب "ميدل إيست إي".

أما أكمون، فقال إن المعرض يعبر أكثر عن التبادل المفتوح للأفكار، لا السياسة، مضيفاً أن المتحف لا يعمل مباشرة مع الدولة السعودية في المشروع، ورفض المزاعم التي تدّعي أن المعرض يُروِّج للسعودية.

وصرَّح لموقع "ميدل إيست إي": "أعتقد أنك ستجد صعوبة بالغة في الخروج من المعرض وأنت تظن أنه يُظهر السعودية بشكل جيد".

وأشار كذلك إلى صورة قطعة فنية صممتها قمر عبد الملك، وهي عبارة عن ماكينة بيع ذاتية كماكينة الحلوى، لكنها بدلاً من الحلوى مملوءة بجوازات السفر، ويمكن قراءة لافتة "ارسل كلمة لجوء إلى 601456 واختر جواز السفر الذي تحلم به"، مكتوبة على الرافعة داخل الماكينة، وقال عن الصورة: "ما تحاول انتقاده بوضوح، هو أزمة اللاجئين".


الهوية


يقول أيمن يسري ديدبان، الفنان التشكيلي الخيالي الذي ُولِدَ في فلسطين وتربَّى في المملكة العربية السعودية، إن أعماله تعبر عن افتقاره إلى الشعور بالانتماء، أو الهوية الواضحة.

وأخبر "ميدل إيست إي": "نحن في زمن يمكن أن تقودك فيه هويتك إلى السعادة أو الصراع، هناك طبقات متعددة من الهوية، ومعرفة هويتك الحقيقية هي آلية للدفاع عن النفس".

يظهر تشابك الثقافات بوضوح في أعماله التي ستُقدَّم في المعرض، بالإضافة إلى رسومات لقطات مصورة من أفلام أميركية يظهر بها شريط الترجمة العربية، يقول إنه يستأصل المشهد من سياقه، وبإضافة الترجمة العربية، يصبح للمشهد معنى جديد.

وتُظهِر إحدى صوره الحية تمثال الحرية مع جملة تقول: "لن يكون الأمرُ سهلاً".

يقول ديدبان، أول فنان عربي أميركي مقيم بالمتحف، إن فنه يميل إلى البناء والتشييد، وإنه يبتعد عن نقد جوانب المجتمع المعروفة عيوبها سلفاً.

ويضيف: "أحاول تقديم الفن الذي يُظهر الروابط الإيجابية التي يشترك فيها الناس فردياً وجماعياً، أو محلياً ودولياً، ولا أميل شخصياً إلى إبراز الجوانب السلبية في الأمور؛ لأنها واضحة بالفعل، فالتنقل بين الأمور السلبية نقطة ضعف".