هل تحتوي روسيا أزمة الخليج قبل انفجارها؟ لقاء مرتقب بين بوتين وسلمان و3 نتائج مهمة وراء الزيارة

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

قد تمثل الأزمة القطرية إحدى النقاط التي سيتم التطرق إليها في اللقاء المرتقب، الذي سيجمع فلاديمير بوتين بالعاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في موسكو، لكن ذلك لا يعني أنها ستكون النقطة الأهم. كذلك، من المتوقع أن زيارة الملك سلمان إلى موسكو ستلي قمة "العشرين الكبار" في هامبورغ، المزمع عقدها في السابع والثامن من يوليو/تموز الجاري. ووفقاً للخبراء، تعتزم الرياض تعزيز علاقتها الاقتصادية مع موسكو، وفق ما ذكرت صحيفة nizavisimaija الروسية.

ولا يخفى على أحد أن العديد من الخلافات السياسية تفصل بين روسيا والسعودية. ورغم هذه الخلافات، فإن الأزمة القطرية دفعت موسكو إلى محاولة العمل كوسيط للتوصل إلى اتفاق لحل النزاع الدبلوماسي والسياسي بين قطر والسعودية.

وفي زيارة لولي ولي العهد السعودي، آنذاك، الأمير محمد بن سلمان، قبل أن يطيح بابن عمه ويصبح ولياً للعهد، كال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المديح للأمير محمد بن سلمان، الذي يتولى شؤون الدفاع والطاقة بالمملكة، لدى استقباله إياه في الكرملين، بحسب ما ذكر تقرير سابق لهاف بوست عربي.

قبل يومين جمعت بين الرئيس الروسي وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني مكالمة هاتفية. ووفقاً لمصادر رسمية، أشار فلاديمير بوتين إلى أهمية الجهود السياسية والدبلوماسية للتغلب على الخلافات القائمة وتجاوز الوضع الصعب الذي يشهده الخليج. كما تطرق الرئيس الروسي إلى نفس المسألة في مكالمة هاتفية جمعته بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ما يؤكد مدى أهمية الأزمة الخليجية بالنسبة إليه.

ورغم ما ذُكر آنفاً، فإن الأزمة القطرية لن تكون النقطة الأهم في المحادثات بين الرئيس الروسي والعاهل السعودي. وبغض النظر عن العلاقات السياسية المتضاربة بين البلدين، إلا أنه تم تكثيف التعاون في المجال الاقتصادي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة. ففي أوائل يونيو/حزيران، ذكر وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، خالد الفالح، أنه من الممكن إنشاء صندوق استثماري مشترك بين موسكو والرياض.

وفقاً للخبير والأستاذ في قسم العلوم السياسية بمدرسة الاقتصاد العليا الروسي، ليونيد إيسايف، فإن نيّة السعودية لبناء علاقات اقتصادية مع روسيا واضحة، ما قد يفتح المجال للاتفاق في بعض القضايا السياسية في المنطقة. من جهة أخرى، أكد إيسايف أن زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى موسكو لا ترتبط بما يحدث في قطر، وإنما قد تكون بداية لتطوير العلاقات الروسية السعودية وتطبيعها بصفة تدريجية. لكن في الوقت الراهن، يبقى التعاون في المجال الاقتصادي من أولويات الطرفين الروسي والسعودي.

وفي شأن ذي صلة، يعترف الخبراء بأن الأزمة القطرية قد تفتح المجال فيما بعد أمام موسكو حتى تجذب الرياض إلى طاولة الحوار. وقال إيساييف إن "السؤال المطروح هنا: هو ما الذي يمكن أن يخدم المصالح الروسية في خضم أزمة الخليج الحالية؟ في الواقع، ساهمت الأزمة اليمنية في خدمة مكانتنا في منظمة الأوبك وتحقيق استقرار سوق النفط".

ومع ذلك، أكد الخبراء أن الشكوك تساورهم حيال إمكانية دعم روسيا للمواقف السعودية مقابل الحصول على مزايا اقتصادية. وفي هذا الصدد، أفاد إيسايف بأن "روسيا تريد أن تلعب دور الوسيط وتسعى للحفاظ على علاقاتها مع جميع الأطراف"، حسب ما ذكرت الصحيفة الروسية.

ومن هذا المنطلق، يشير الخبراء إلى أن زيارة الملك السعودي إلى موسكو هي خطوة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية. وعلى الرغم من الزيارات التي أداها العديد من الشخصيات السعودية المرموقة إلى موسكو ولقائهم فلاديمير بوتين، إلا أن اللقاء الثنائي بين بوتين والملك سلمان سيكشف عن مستوى جديد للتفاوض بين الطرفين في أبرز القضايا الأساسية.

ويرى الخبراء أن المفاوضات بين بوتين وسلمان ستفضي إلى 3 نتائج مهمة: أولها، الحفاظ على مستوى محترم من التفاعل بين البلدين. وثانيها، مناقشة البعض من القضايا الهامة والتوصل إلى حلول واتفاقات، خاصة في المجال الاقتصادي. أما ثالثها، وهو الأقل احتمالاً، إقناع الرياض بتغيير وجهة نظرها في بعض القضايا الهامة.