"تحرُّك مصطنع" للجنيه المصري أمام الدولار.. ومصرفيون: محاولة لتهدئة الشارع

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN POUND AND THE DOLLAR
KHALED DESOUKI via Getty Images

ارتفع الجنيه المصري بين 5 قروش و15 قرشاً أمام الدولار، الإثنين 3 يوليو/تموز 2017، ليصل إلى ما بين 17.95 و18 جنيهاً للبيع، في أكبر تحرك للعملة خلال 5 أشهر، وذلك بعد أيام قليلة فحسب من خفض الحكومة المصرية دعم الوقود، في خطوة تنذر بمزيد من الضغوط التضخمية.

وقال مصرفيون إن ارتفاع الجنيه، الإثنين، بعد أشهر من الاستقرار النسبي يبدو "مصطنعاً"، وعزوه إلى الرغبة في تخفيف حالة السخط لدى المواطنين بعد رفع أسعار المواد البترولية بما يصل إلى 100% الأسبوع الماضي.

كان الجنيه هوى بشكل حاد بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني، ليصل إلى نحو 19 جنيهاً للدولار، قبل أن يبدأ أواخر يناير/كانون الثاني استعادة بعض عافيته ويسجل نحو 15.73 جنيه للدولار في بعض البنوك ثم يستقر عند مستويات بين 18.05 و18.15 منذ مارس/آذار وحتى نهاية الأسبوع الماضي.

أمر طبيعي

وقال هاني فرحات محلل الاقتصاد المصري في "سي.آي كابيتال": "بالتأكيد، ما حدث اليوم من ارتفاع للجنيه مقابل الدولار ليس صدفة؛ بسبب زيادة التدفقات الدولارية بشكل كبير الشهر الماضي، بجانب قرار رفع الفائدة، فلماذا الارتفاع اليوم؟َ".

لكنه أضاف: "في الوقت نفسه، لا يمكن أن ننكر أن الاتجاه العام لسعر الصرف لا بد من أن يرتفع مقابل الدولار؛ بسبب زيادة التدفقات الدولارية في البنوك وعدم وجود أي طلبات استيراد معلقة لدى البنوك، بجانب مشتريات الأجانب التي بلغت 10 مليارات دولار في أدوات الدين الحكومية خلال السنة المالية الماضية".

كان طارق عامر، محافظ البنك المركزي، قال في مايو/أيار إن الاقتصاد جذب نحو 54 مليار دولار في 6 أشهر بعد التعويم، لكن دون أن يذكر تفاصيل.

وقال أحمد كوجك نائب وزير المالية للسياسات الماليةـ لـ"رويترز"، الأحد 2 يوليو/تموز الجاري، إن مصر جذبت استثمارات أجنبية بقيمة 9.8 مليار دولار في أدوات الدين المحلية في السنة المالية 2016-2017 من 1.1 مليار في 2015-2016.

ودفعت زيادة التدفقات الدولارية لدى البنوك اقتصاديين إلى القول إن ارتفاع الجنيه "أمر طبيعي".

وقالت ريهام الدسوقي محللة الاقتصاد المصري في "أرقام كابيتال": "نتيجة طبيعية جداً ومتوقعة؛ لزيادة التدفقات الدولارية بالبنوك، سواء من تحويلات المصريين في الخارج أو تنازل المصريين عن العملة الأجنبية، بجانب تراجع الاستيراد خلال الفترة الماضية. ارتفاع الجنيه قد يستمر إلى أن يصل لـ10 في المائة".

وزادت تحويلات المصريين في الخارج 11.1 في المائة إلى 9.3 مليار دولار منذ نوفمبر/تشرين الثاني وحتى نهاية أبريل/نيسان، وذلك مقابل 8.3 مليار قبل عام، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

"تحرك للتهدئة"

يقول مصرفيون ومستوردون إن ارتفاع الجنيه مقابل الدولار يهدف إلى تهدئة الشارع المصري بعد حالة الغضب والصدمة التي أعقبت رفع أسعار المواد البترولية.

وقال مصرفي بأحد البنوك الخاصة، لـ"رويترز"، مشترطاً عدم نشر اسمه: "البنوك الكبيرة تضغط منذ الليلة الماضية على الأسعار من أجل ارتفاع الجنيه، وهو ما حدث بالفعل. الأمر مصطنع ويهدف إلى تهدئة الناس وإظهار أن هناك شيئاً إيجابياًضمن خطة الإصلاح الاقتصادي".

جاءت أحدث زيادة لأسعار الوقود في إطار برنامج تطبقه الحكومة ضمن اتفاق مع صندوق النقد الدولي شمل تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة أكثر من مرة؛ لاحتواء التضخم وزيادة أسعار الطاقة وتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة.

وقد يؤدي ارتفاع الجنيه إلى انخفاض تكلفة فاتورة الواردات المصرية الضخمة، لكن التجار يشكون من ركود حاد في الأسواق.

وقال مستورد للأجهزة المنزلية والكهربائية، لـ"رويترز": "لا توجد حركة بيع من بعد زيادة أسعار الوقود وزيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 14 في المائة. حركة البيع ليست بطيئة؛ بل متوقفة تماماً".

ويشكو المصريون، الذين يعيش الملايين منهم تحت خط الفقر، من صعوبة تدبير المتطلبات المعيشية الأساسية بعد زيادة أسعار الوقود للمرة الثانية خلال 8 أشهر، وسط معدلات تضخم تقارب الـ30 في المائة.

وقال مصرفي ثانٍ، لـ"رويترز"، طلب عدم كشف هويته: "المعروض من الدولار أكثر من الطلب. لا توجد أي تعليمات من البنك المركزي أو تدخل منه لرفع سعر الجنيه".

سلوك غير طبيعي

لكن مصرفياً ثالثاً بأحد بنوك القطاع الخاص، قال لـ"رويترز": "بعض البنوك تبيع الدولار بشكل مكثف في سوق بين البنوك؛ من أجل رفع سعر الجنيه. ما يحدث غير طبيعي. هناك توقعات باستمرار ارتفاع الجنيه حتى الربع الأول من العام المقبل وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية". وطلب المصرفي عدم نشر اسمه أيضاً.

تشهد مصر منتصف العام المقبل انتخابات رئاسية، من المتوقع على نطاق واسع أن يترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها لفترة ثانية، وسط تراجع كبير في شعبيته؛ نتيجة الإخفاق في العديد من الملفات الاقتصادية والسياسية والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.


.