يحلم بعملية جراحية ونافذة يرى منها الشمس.. الشلل يحبس مغربياً في غرفة الإنعاش منذ 19 عاماً

تم النشر: تم التحديث:
DFG
sm

في قلب العاصمة المغربية الرباط وفي أكبر مستشفياتها يعيش شاب مغربي كحالة نادرة، حيث يقضي أجمل سنوات عمره ممدداً على سرير لا يحرك سوى إصبعين من يده اليمنى فيما باقي عضلاته لا تقوى على الحركة.

أحمد الختوتي، آخر حالة مصابة بشلل الأطفال في المغرب، وهو مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي، وهو كفيل بإحداث الشلل التام في غضون ساعات من الزمن.

أحمد الذي شارف على إتمام عامه الأربعين، أمضى ما يقارب نصف عمره داخل غرفة الإنعاش في مستشفى التخصصات بالرباط. فحينما بلغ من العمر 21 سنة أصيب بمرض فيروسي نقل بسببه من مسقط رأسه بإقليم الدريوش في الريف المغربي للعاصمة الرباط.

يقول أحمد لـ"هاف بوست عربي": "كنت شاباً عادياً إلى أن أحسست في أحد الأيام بآلام ظننتها في بداية الأمر "زكاماً" عادياً ونمت قاصدا الراحة، إلا أنني في الصباح اكتشفت أنني لا أستطيع الحركة.. ثم اكتشفت بعد ذلك أنني أصبت بالشلل".

ds

ويشير أحد الأطباء المشرفين على حالة أحمد -فضل عدم ذكر اسمه- إن إصابة المريض بشلل الأطفال في العام 1998 أمر غريب، فقد سبق أن أعلنت المملكة أنها قضت على المرض في العام 1970، موضحاً أن وضعه جد متأزم، إذ لا يقوى سوى على تحريك يده اليمنى وبصعوبة، وحتى عضلات التنفس عنده متوقفة ويستعين بـ آلات صناعية لضمان تنفسه.

يستلقي أحمد على سريره في مكان منعزل داخل غرفة الإنعاش بمستشفى التخصصات، وهي الغرفة التي يتوافد عليها عشرات المرضى بشكل يومي، يراقبهم أحمد في صمت ولا يجد ما يسليه سوى جهاز تلفاز صغير، والزوار الذين اعتادوا أن يطلوا عليه بين الفينة والأخرى.

ما يميز أحمد هو ابتسامته التي لا تفارق محياه. فعلى الرغم من المعاناة التي يعيشها فإن كل من يزوره يجده محافظاً على وجه بشوش لا يبث شكوى أو حتى عدم رضا، وهو ما يجعله مصدراً للطاقة الإيجابية. فكل العاملين بغرفة الإنعاش دائماً ما يبدأون دوامهم بإلقاء التحية على أحمد الذي يبعث الأمل في كل من يلاقيه.

يقول أحمد في حديثه مع "هاف بوست عربي" بصوت خافت يكاد لا يسمع: "لقد أصبح كل الأطباء والممرضين هنا أصدقائي يمرحون معي ويمزحون يتكفلون بتطهير جسدي وتغذيتي ويمدونني بكل ما أريد. فلا ونيس لي هنا غيرهم إضافة إلى بعض الأصدقاء الذين يزورونني بين الفينة والأخرى".


فيسبوك نافذته الوحيدة


f

يطل أحمد على عالمه من خلال هاتفه الصغير عبر صفحته على فيسبوك التي وصل عدد أصدقائه الافتراضيين بها إلى خمسة آلاف صديق، يدردش معهم إلى أن تتعب يداه فيستريح بعض الشيء، ثم يعاود التواصل من جديد، مشيراً إلى أنه طيلة 19 سنة لم يغادر سريره داخل غرفة الإنعاش إلا لإجراء عملية جراحية ثم يعود إليه من جديد.

أحمد ذو الملامح البريئة والابتسامة اللطيفة تحدث عن حلمه بالانتقال إلى غرفة بها نافذة يستطيع أن يطل من خلالها على الخارج، ويرى من خلالها السماء والشمس والقمر، عوض الجدران الأربعة التي حفظ أدق تفاصيلها.

على الرغم من مضي 19 سنة وهو على هذه الحال، فإن أحمد لا يزال يتمسك بأمل الشفاء ومغادرة المستشفى ذات يوم، وهو الحلم الذي يبقى رهين إجراء عملية جراحية باهظة الثمن بالخارج تمكنه من التحرر من جهاز التنفس الاصطناعي للأبد.


يصيب الكبار أحياناً


وبحسب منظمة الصحة العالمية يصيب شلل الأطفال الفيروسي بعض الكبار، لكنه في الغالب يصيب الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى. ويلاقي ما يتراوح بين خمسة بالمائة و10 بالمائة من المصابين بالشلل بسبب توقّف عضلاتهم التنفسية عن أداء وظائفها.

وتشير التقديرات إلى انخفاض حالات الإصابة بشلل الأطفال بمعدل 99 بالمائة منذ عام 1988، من نحو 000 350 حالة سُجّلت في ذلك العام إلى 74 حالة فقط تم الإبلاغ عنها في عام 2015. ويأتي هذا الانخفاض نتيجة ما يُبذل من جهود على الصعيد العالمي من أجل استئصال المرض.

sd