لا مكان للوافدين.. تقرير بريطاني يوصي بتعيين أئمةٍ وُلدوا في بريطانيا ويجيدون اللغة الإنكليزية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

دائماً ما يثير تعيين أئمة في المساجد البريطانية الجدل، خاصة إذا كانوا من ثقافات غير إنكليزية، وهو ما دفع السلطات في المملكة المتحدة للبحث عن حل.

واختتم تقريرٌ بارزٌ كلماته بأن "يجب على المساجد تعيين أئمةٍ مولودين في بريطانيا ويُتقنون التحدث باللغة الإنكليزية لأن المجتمعات الإسلامية تحتاج إلى "قيادةٍ أفضل".

وتوصَّلَ استجوابٌ أُجرِيَ برئاسة النائب العام البريطاني السابق، والعضو البرلماني، دومينيك غريف، إلى أنَّ المسلمين يحتاجون إلى قادةٍ "مناسبين لتلبية الغرض"، وقادرين على فهم "الحياة البريطانية الحديثة"، وفقاً لما نشرته صحيفة التليغراف البريطانية، الإثنين 3 يوليو/تموز.

ويهدف التقرير، الذي صدر بتكليفٍ من جمعية تنظيم المجتمع الخيرية Citizens UK، إلى دراسة مشاركة المجتمع الإسلامي في الحياة العامة.

وأشار التقرير إلى أنَّ العديد من أئمة المساجد البريطانية وُلِدوا وتعلَّموا خارج البلاد، ولكن جاء فيه: "من الأهمية بمكان تشجيع الأئمة المولودين في بريطانيا، والذين هم على درايةٍ جيدة بالثقافة البريطانية، ويُتقنون التحدث باللغة الإنكليزية، ومنحهم أولوية التعيين في المساجد البريطانية بدلاً من الأئمة الوافدين من خارج البلاد".

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إنه قيلَ للأئمة إنَّهم يجب أن يتخذوا "موقفاً أقوى" ضد اضطهاد الآخرين، بما في ذلك معاداة السامية، واضطهاد المسيحيين، وطوائف الإسلام الأخرى.

وأوصى التقرير، الذي حمل عنوان "المسلمون المفقودون": تحرير إمكانيات المسلمين البريطانيين لمنفعة الجميع"، أيضاً بأنَّ الجامعات ينبغي أن تُقدِّم دوراتٍ دراسية تُمكِّن الأئمة من أن يصيروا مُعتمدين بمؤهلاتٍ دينية وعلمية.

وقال التقرير: "سمعت اللجنة أحاديث كثيرة حول الحاجة إلى قيادةٍ أفضل داخل المجتمعات المُسلمة في المملكة المتحدة". وأضاف: "وتحتاج لجان إدارة مساجد المملكة المتحدة إلى فهم الحياة البريطانية الحديثة فهماً أعمق، والاستجابة إليها استجابة أفضل".

وبحسب التلغراف البريطانية كتب غريف في مُقدمة التقرير قائلاً إنَّ اللجنة التي رأسها سعت لتسليط الضوء على الافتراضات الكاذبة "ذات الخطورة المحتملة"، والتي تكوَّنت حول آراء المسلمين البريطانيين.

وأضاف غريف، وهو نائب برلماني ينتمي لحزب المحافظين، ومُمثل عن مدينة بيكونسفيلد: "تُظهر استطلاعات الرأي شكوكاً كبيرة في المجتمع البريطاني حول مدى اندماج نظرائهم من المواطنين البريطانيين المسلمين، بل وحتى ولائهم المشترك".

وقال إنَّ المسلمين يواجهون "تحدياتٍ كبيرة" من داخل مجتمعاتهم تمنعهم من المشاركة في الحياة العامة.

وأضاف غريف: "سمعت اللجنة أيضاً مخاوف أعرب عنها بشدة العديد من المسلمين الذين، حتى عند سعيهم للمشاركة في الحياة العامة، أو العمل ضمن فئاتٍ مجتمعيةٍ مُتنوِّعة، يصبحون عرضةً للتدقيق المؤذي، أو لمزاعم متعلقة بدوافعهم، بدرجةٍ أكبر مما يمكن اعتباره طبيعياً أو مقبولاً بالنسبة لنظرائهم من غير المسلمين، وهناك دليلٌ دامغ على هذه المسألة".

وكشف التقرير أنَّ "الغياب المتزايد" للمسلمين من المجتمع المدني البريطاني يُمثِّل "مشكلةً متنامية" في المملكة المتحدة.

وذكر التقرير أنَّه بينما لا يشارك المسلمون في بعض المناطق في الحياة العامة بكامل طاقتهم، هناك مناطق أخرى يشارك مسلموها بنفس درجة مشاركة نظرائهم البريطانين، إن لم يكن أكثر.

وأشار التقرير إلى أنَّ نقص الاندماج كان أكثر وضوحاً في المناطق التي تعاني مستوياتٍ عاليةٍ من الحرمان، ولكنه أضاف أنَّ هناك "وفرةً من العمل المجتمعي الإيجابي" من جانب المسلمين البريطانيين على المستوى المحلي.

ووجدت اللجنة أنَّ معظم المسلمين يعيشون في المناطق الحضرية، ويلتحق الأطفال عموماً بالمدارس التي يوجد فيها معظم الأطفال الآخرين من نفس المجموعة العرقية، ولا سيما بين المجتمعات الباكستانية والبنغلاديشية البريطانية.

ولكن التقرير أشار إلى أنَّ الاندماجَ "علاقةٌ تقوم على العطاء المتبادل"، ويجب على الجماعات الأخرى إيجاد سُبُلٍ للانخراط مع المجتمعات المختلفة.

وكشف التقرير عن عدم وجود رقمٍ محدِّدٍ لعدد المساجد في المملكة المتحدة، مع أنَّه ذكر أنَّ عدد المساجد هناك قد يصل إلى 1500 مسجدٍ على أقصى تقدير. ومن بينها، هناك حوالي 200 مسجدٍ بُنيت في الأساس لهذا الغرض، والبقية إمَّا كانت منازل أو مباني غير سكنية ثم تحولت إلى مساجد، بحسب الغارديان.

وشاركت في رئاسة اللجنة جيني واتسون، التي ترأست سابقاً لجنة تكافؤ الفرص، واللجنة الانتخابية.

وضمت اللجنة أيضاً صوفي غيليات راي، وهي أستاذة في مجال الدراسات الدينية بجامعة كارديف، والمديرة المؤسِّسَة لمركز Islam-UK للدراسات الإسلامية.

ومن بين الأعضاء الآخرين في اللجنة، الأسقف إريك براون، ورجل الأعمال، والمتطوع الخيري، السير تريفور تشين، ومديرة التنوع في مجموعة لويدز المصرفية، فيونا كانون.

وشملت اللجنة أيضاً إيفاض نوَّاز، المحامية الاستشارية باكستانية الأصل التي أسَّسَت جمعية المحامين المسلمين في المملكة المتحدة، والأستاذ الجامعي محمد القماطي، الذي يعزز إسهام المسلمين في العلوم، والتكنولوجيا، والحضارة.