مئات المناصب العليا في إدارة ترامب فارغة حتى الآن.. فما هو أكثر ما يخشاه المسؤولون الأميركيون؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Bloomberg via Getty Images

لا تزال الكثير من المناصب العليا في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فارغة، ويشير أحد التقارير إلى أن عدد المناصب الشاغرة أقل بكثير من إدارات أي من أسلاف ترامب الأربعة.

وأشارت صحيفة "تلغراف" البريطانية السبت، 1 يوليو/تموز 2017، إلى أنه بعد مرورِ 5 أشهر منذ تنصيب ترامب، يشغل مسؤولون مؤقتون مناصب عديدة في الحكومة الأميركية، وذلك لأنَّ البيت الأبيض لم يُقدِّم ترشيحاته كلها بعد، ولم تحصل الترشيحات التي قدمها بالفعل على موافقة مجلس الشيوخ الأميركي.

في وزارة الخارجية الأميركية على سبيل المثال، لم تشغل إدارة ترامب سوى أقل من واحد من كل عشرة مناصب، مع وجود مجموعة من السفراء وكبار الدبلوماسيين الذين لم يتم تعيينهم بعد، وقد رُشِّح السفراء الأميركيون إلى المملكة المتحدة والناتو فى الأيام العشرة الماضيةِ فقط، بينما هناك دولٌ مثل ألمانيا، وفرنسا، والهند، والسعودية لم يُرشح سفراء أميركا إليها بعد.


انحسار النفوذ


وحذر مسؤولون سابقون من أنَّ هذا التأخير سيؤدي إلى انحسار النفوذ الأميركي حول العالم، وانخفاض مستوى التواصل مع الحلفاء.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن مسؤولين في البيت الأبيض يلقون باللوم على الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي، مُتهمينهم بعرقلة الأعمال السياسية، ومُشيرين إلى أنَّ متوسط الوقت اللازم لتأكيد التعيينات كان أعلى من أي وقتٍ مضى بالنسبة لأي رئيسٍ حديث.

وفيما يتعلق بالمناصب الحكومية، التي يبلغ عددها 1,100 منصب وتتطلب موافقة مجلس الشيوخ، جرى حتى الآن ترشيح 194 مرشحاً فقط، منهم 46 مرشحاً تمت الموافقة عليهم، بدايةً من 29 يونيو/حزيران الماضي، وذلك وفقاً للأرقام التي قدمتها مؤسسة "الشراكة من أجل الخدمة العامة" الأميركية. وهذا يعني أنَّ 96% من المناصب لم تُشغَل بعد.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية كانت قد أشارت في تقرير لها، في يونيو/حزيران 2017، إلى أن السبب في بقاء الكثير من المناصب شاغرة في إدارة ترامب، يعود إلى أن "ترامب لا يبدو أنه يعمل بجد لملء هذه المناصب. ولأن الناس أصبحوا مقتنعين بشكل واضح بأن ترامب الذي يتعامل بعدائية مع مستنقع واشنطن كما يصفه، أصبح أسوأ مدير في واشنطن، وهو ما يفقدهم شهية العمل معه".


سلوك ترامب


وذكرت الصحيفة الأميركية أن ترامب تخلَّى عن عدد من أفراد طاقمه، إما بعزلهم، أو دفعهم للاستقالة بدءاً من مستشار الأمن القومي الأول لديه مايكل فلين، بسبب الاتصالات مع روسيا، ومدير اتصالاته مايكل دوبك، والأشهر هو مدير FBI جيمس كومي.

وأضافت أن هنالك حالة جديدة من الحذر تسود الأجواء، بعد تسرب قصص عن معاملة الرئيس الشاذة والسيئة لطاقمه، وكذلك مشاكله القانونية المتزايدة، حتى إن عدداً من المرشحين رفضوا تولي مناصب شديدة الجاذبية، من بينهم على الأقل أربعة مرشحين رفضوا تولي منصب السيد كومي، قبل أن يتم إعلان اختيار كريستوفر واري للمنصب الشهر الماضي.

وفي الوقت الذي ينصبُّ فيه تركيز الولايات المتحدة على كوريا الشمالية، لا يوجد حتى الآن مساعد لوزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، أو مبعوث خاص بقضايا حقوق الإنسان في كوريا الشمالية.

كذلك لا يوجد لدى وزارة الخزانة أو التجارة مُرشحون لمنصب المدير المالي، ولا تزال وزارة العدل تنتظر أسماء المُرشحين لرؤساء إدارة مكافحة المخدرات وجهاز المارشالات.

وقال ماكس ستير، رئيس مؤسسة "الشراكة من أجل الخدمة العامة": "هذه مُشكلة، فالافتقار إلى القيادة مُتفشٍّ في جميع أنحاء الحكومة، الأمر جلل، وتواجُد فريقك في الملعب ضروري حتى تؤدي أداءً جيداً"، وفقاً لـ"تلغراف".

وتابع ماكس: "السبب الرئيسي لتخلفهم هو أنَّ إدارة ترامب لم تفهم بشكلٍ تام المتطلبات المعقدة لإدارة الحكومة الفيدرالية، وكان ترامب في الواقع سريعاً للغاية في اختيار أعضاء مجلس الوزراء، ولكن اختيار 20 شخصاً ليس مثل تقديم 1.100 ترشيح"، في إشارةٍ إلى المناصب الحكومية الأخرى.

أما المناصب التي لا يوجد فيها مُرشحون، فيشغلها مسؤولون "مؤقتون"، إلا أنَّ النقاد يجادلون أنَّ هؤلاء الأشخاص لن يُنفذوا مشاريع طويلة الأجل، ويعانون من نقصٍ في السلطة، ولا سيما في مواجهة الأزمات.

وقال ماكس بيرغمان، وهو مسؤولٌ بوزارة الخارجية في إدارة أوباما، إنَّه عاد مؤخراً إلى مقر الوزارة وعثر على أثاثٍ من مكاتب مُغلقة في الممرات.

وأضاف ماكس قائلاً: "سيكون لهذا تأثيرٌ هائل، وسنرى تقلص مشاركة الولايات المتحدة في العالم، فنحن حقاً لن نكون موجودين. إنَّه هدفٌ جغرافي استراتيجي نحرزه في شباكنا".

وتابع: "جزءٌ من المشكلة هو أنَّ البيت الأبيض يصدُّ الناس، فالمُرشحون يمرون باختبارٍ سياسي (سؤالٌ يُطرح على المرشح المحتمل لمنصب رفيع، والإجابة هي التي تحدد ما إذا كان سيتم ترشيحه أو تعيينه)، وفي الأساس يجب أنَّ يكون المُرشح مؤيداً لترامب منذ فترةٍ طويلة ليتم ترشيحه".


رفض للتوظيف


وفي حين أنَّ ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي لديه مشاكله الخاصة مع البيت الأبيض، ومركزيته في اتخاذ القرار، فقد أُتيحت له سيطرة محدودة على سياسة الشرق الأوسط، والتي يتولَّاها بشكلٍ رئيسي جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس ترامب وزوج ابنته.

وكذلك كان تيلرسون، وهو الرئيس التنفيذي السابق لإحدى شركات النفط، على خلافٍ مع البيت الأبيض بشأن بعض السياسات، إذ تَبنَّى موقفاً حاداً بشأن روسيا، وعمل على حثِّ الرئيس ترامب دون جدوى على الإبقاء على التزام أميركا باتفاق باريس للمناخ.

وفي الأسبوع الماضي، أفادت التقارير بأنَّ تيلرسون "انفجر" في وجه جوني دي ستيفانو، رئيس إدارة شؤون الموظفين، لمنعه التعيينات المُقترحة، بما في ذلك اختياره لسوزان ثورنتون، وهي موظفة مدنية غير سياسية، لدور مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، والذي يركز على شؤون كوريا الشمالية.