الرفض القطري لمطالب دول الحصار يصيب صحف السعودية والإمارات بـ"التشنج".. وهذا ما لوحت به من تهديدات

تم النشر: تم التحديث:
QATAR
Alessandro Bianchi / Reuters

رفضت قطر، المتهمة من قبل السعودية وحلفائها بدعم "الإرهاب" والتقرب من إيران رغم المعارضة الخليجية لهذا التقارب، مطالب جاراتها لإعادة العلاقات معها قبل ساعات قليلة من انتهاء مدة العشرة أيام التي حددت لها للرد.

وتشمل المطالب التي قدمت رسمياً إلى الدوحة في 22 حزيران/يونيو، إغلاق قناة "الجزيرة" وخفض العلاقات مع طهران، الخصم اللدود للرياض في الشرق الأوسط، وإغلاق قاعدة تركية في الإمارة.

صحافة غاضبة

ومع انتهاء المهلة الممنوحة للدوحة للرد على المطالب مساء الأحد 2 يوليو/تموز 2017 تتجه الأنظار إلى الرياض وأبوظبي والمنامة التي قد تقدم على خطوات تصعيدية يمكن أن تشمل زيادة العقوبات الهادفة إلى محاصرة قطر اقتصادياً وتضييق الخناق عليها سياسياً بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مؤتمر صحافي في روما السبت بعد لقائه نظيره الإيطالي أنجلينو ألفانو إن "دول الحصار أعدت قائمة المطالب لترفض".

الموقف القطري الثابت أصاب صحف دول الحصار بحالة من التشنج، إذ خرجت عن مهنيتها وأعلنت عن عقوبات جديدة قد تتخذ ضد الدوحة.

وكتبت صحيفة "البيان" الإماراتية أن قيادة قطر باتت تدفعها "إلى المجهول"، محذرة من أن الدوحة تواجه "عقوبات حاسمة" بعد رفضها المطالب.

وفي السعودية عنونت صحيفة "الرياض" على صفحتها الأولى "التصعيد يلوح في الآفاق أمام مكابرة قطر".

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت في الخامس من حزيران/يونيو علاقاتها بقطر وفرضت عليها عقوبات اقتصادية متهمة الدوحة بدعم مجموعات "إرهابية" وآخذة عليها التقارب مع إيران.

لكن الدوحة، التي تستقبل أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة، نفت هذه الاتهامات التي صدرت بعد نحو أسبوعين من نشر تصريحات لأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني انتقد فيها دول الخليج إلا أن الدوحة قالت إنها مغلوطة وقد جرى بثها على موقع وكالة الأنباء الرسمية بعد اختراقها.

تخالف القانون الدولي

وقال وزير خارجية قطر في روما إن "المطالب تخالف القانون الدولي ولا تستهدف مكافحة الإرهاب بل تتعلق بتقويض سيادتنا وتمثل خرقاً لسيادة دولة قطر وضرباً لحرية الصحافة والإعلام وتفرض حالة من المنع ضدّ دولة قطر"، معتبراً أن "الدول التي قدّمتها ليست لديها رغبة في تنفيذها".

تعتمد قطر منذ سنوات على الدبلوماسية والإعلام والرياضة لترسيخ موقع لها في المنطقة وفي العالم، الأمر الذي يثير حفيظة جاراتها وخصوصاً السعودية التي تخوض منذ عقود مع إيران معركة نفوذ في الشرق الأوسط.

وسعت دول الخليج في محاولة أولى عام 2014 إلى إعادة قطر إلى كنف سياسات مجلس التعاون الخليجي الذي يضمها إلى جانب السعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان، خصوصاً في ظل استقبال الدوحة لشخصيات مرفوضة من هذه الدول وبينها عناصر في جماعة الإخوان المسلمين.

وقطعت العلاقات مع الدوحة لكنها سرعان ما أعيدت غداة قمة في الرياض تعهد خلالها أمير قطر العمل على إبعاد شخصيات إسلامية والطلب من قناة الجزيرة تخفيف حدة انتقاداتها لسياسات دول عربية.

وتقول الدول المقاطعة لقطر إن الدوحة لم تنفذ هذه التعهدات.

ويرى خبراء أن الخلاف الخليجي مع قطر بدأ في العام 2010 عندما أقدمت الإمارة على الانخراط بشكل مباشر في أحداث الربيع العربي، من ليبيا وصولاً إلى سوريا، رغم معارضة دول الخليج لاحتجاجات دفعت نحو تغيير بعض الأنظمة.

وفي مواجهة الأزمة في نسختها العلنية الثانية، لجأت الدوحة التي تملك استثمارات ضخمة في العديد من الدول وبينها فرنسا وبريطانيا، إلى الخارج وتحديداً إلى القوى الكبرى في محاولة لدفعها نحو ممارسة ضغوط على الدول المقاطعة لها لإنهاء محاولة محاصرتها.

ولم تثمر وساطات كويتية وفرنسية وأميركية في الوصول إلى حل، في وقت تقول دولة الإمارات إن الخلاف مع قطر والعقوبات التي اتخذت بحقها وبينها إغلاق المجالات الجوية والبحرية والبرية أمامها قد تستمر لسنوات وهو ما اعتبرته الدوحة تهديداً منزوع التأثير وأن لديها القدرة على الاستمرار في ظل هذا الحصار.