كيف جنّدتْ إيرانُ اللاجئين الأفغان ليحاربوا مع بشار الأسد؟.. صحفي أفغاني يحكي القصة الأشد فتكاً

تم النشر: تم التحديث:
TEHRAN
Pantea Naghavi Anaraki / EyeEm via Getty Images

حول أفغانستان وأهلها الذين مزقهم الحرب كتب الصحافي الأفغاني علي لطيفي مقالاً شرح فيه تجنيد إيران للاجئين من بلاده في الحرب بصف بشّار الأسد.

يقول لطيفي في المقال الذي نشره بصحيفة نيويورك تايمز إن رَحَى الحربِ دارت وعمَّ الفقرُ وتمزَّقَ الأفغانُ في جميع أنحاء العالم كلَّ مُمَزَّق، فوفَد إلى معسكرات اللاجئين في باكستان وإيران ملايينُ الأفغان.

ويسرد الذي درس في مجال وسائل الإعلام الدولية في واشنطن مأساة النزوح في بلاده ويقول إن الهجرة مستمرة، وإن السنواتُ القليلة الماضية زادت من شَتات الأفغان وأصبح النزوح أشد فتّاكاً بسبب ساحات القتال التي يقودها بشار الأسد في سوريا.

يحكي لطيفي في مقاله قصة عبد الأمين، البالغُ من العُمر 19 عاماً، الذي غادر قبل عامين منزلَه في وادي فولادي في باميان، وهي إحدى أفقر مقاطعات أفغانستان، للعثور على عمل في إيران. وهناك مليونان من الأفغانيين غير الموثقين بالإضافة إلى مليون لاجئ أفغاني آخرين يعيشون فى إيران. كانت شقيقتُه تعيش مع زوجها في أصفهان. وكان عبد الأمين يأمل في أن يحسّن من حياته من خلال زراعة الكفاف في مدينة باميان المدقِعة في الفقر.

يعيش ثلثا سكان مقاطعة باميان بأقل من 25 دولاراً أميركياًّ في الشهر. إن الفقر الشديد وعدم وجود فرصِ عملٍ يجبر آلاف الشباب الأفغان من باميان على السفر بطرقٍ غير مشروعة إلى إيران بحثاً عن عمل. وكثيرون منهم ينتهي بهم المطافُ في القتال في حروب ليست حروبَهم، كأمين مثلاً.

فقد تمكن أمين -وفق مقال نيويورك تايمز- من كسب راتب ضئيلٍ، يعادل 200 دولار أميركي تقريباً في الشهر، من حرفته في البناء في أصفهان. وفي العام الماضي جمَع مدخراتِه المتواضعةَ وذهب بها إلى العراق مع مجموعة من اللاجئين الأفغان للحج إلى كربلاء، وهي المدينة التي قُتل فيها الحُسين، سبطُ النبي محمد، في عام 680 ميلادياًّ.

وبعد أداء الحج، عاد أمين إلى إيران ثانيةً، لكنه لم يتمكن من إيجاد أي عمل لـ 3 أشهُر. وقد تعرض للإهانة والتمييز ضده، مثلما يحدث غالباً مع اللاجئين الأفغان في إيران. وكان يلازمه خوفٌ دائم من الترحيل. قال أمين "ليست إيران وطنَنا. وإنما تخصّ قوماً آخرين". وأضاف "فإما أن تعاني وتلاقيَ الأمَرَّيْن في تحصيل المال، وإما أن تموت".

وفي الشتاء الماضي وفق مقال لطيفي عرضت السلطاتُ الإيرانيةُ اقتراحاً على أمين. وقد يحصل في مقابلِه على وضع قانوني في مُقامه في إيران، فلا يخشى الترحيلَ. فقد عرض عليه الإيرانيون إقامةً لمدة 10 سنوات بتمامها مع راتبٍ شهري يُقدر بـ 800 دولار أميركي، إن ذهبَ إلى سوريا لكي "يحارب دفاعاً" عن ضريح السيدة زينب، حفيدة النبي محمد.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية تناولت قصة التواجد الإيراني في سوريا الذي لا يقتصر على المستشارين العسكريين الإيرانيين كما تقول الرواية النظامية في سوريا، بل يتجاوزه إلى "تجنيد لاجئين أفغان مقابل راتب شهري وتسوية قانونية لأوضاعهم داخل إيران".

حيث ذكرت الصحيفة في تقرير أعاد نشره موقع نون بوست وجود لواء عسكري يقاتل بجوار قوات النظام يحمل اسم "لواء الفاطميين" الذي يتشكل جله من اللاجئين الأفغان في إيران الذين سافروا للقتال في سوريا بحجة حماية المقدسات الشيعية، وهو يُعد ثاني أكبر لواء أجنبي يقاتل إلى جانب قوات الأسد النظامية بعد قوات حزب الله اللبناني.



وفق مقال نيويورك تايمز فأمين يعتقد أن الحرب السورية نتجت عن نزاع بين جماعة جبهة النصرة الجهادية (التي تأسست رسمياًّ في عام 2012) وبين بشار الأسد. وكان يحسب أن الحرب اندلعت بعد أن كان زعيم النصرة (الذي كان على علاقة بالأسد، حسب قوله هو) يريد بناء مخزن على أحد المساجد. وقد هرع الأسد، وهو عَـلَويٌّ، للدفاع عن المسجد وحماية جميع المواقع الدينية، وخاصة الأضرحة الشيعية في البلاد. وفي المقابل، دعت جبهة النصرة إلى سقوط الأسد وتدمير الأضرحة - وَفقاً لرواية أمين.
كان أمين متمركزاً في حلب، حيث كان لِلِواء فاطميون المكون من الشيعة الأفغان مهمةُ مساعدة الجيش السوري في استعادة الجزء الشرقي من المدينة من الجماعات المتمردة. وقاتل هو ومئاتُ الشباب الأفغان الآخرين بأوامر من الحرس الثوري.

وبعد إصابته بجروح في حلب، عاد أمين إلى باميان قبل شهرين مع تسلُّمِه إقامةً لمدة 10 سنوات ووعداً بمنزل في إيران، أو في سوريا في ما بعد الحرب، إذا كان يرغب في العيش هناك. أما غالبية الأفغان الذين قاتلوا معه في سوريا فقد ظلّوا في إيران. وقال إنه على اتصال معهم عبر تطبيق تليغرام.

ظلّت مقاطعة باميان سالمةً وتحت وطأة الفقر؛ ولا تزال الطرق المؤدية إليها محفوفة بالمخاطر. وعاد أمين إلى حياته القديمة ليمارس زراعة الكفاف.


وكانت منظمة هيومن رايتس وواتش نشرت تحقيقًا قالت فيه: "إن الحرس الثوري الإيراني جند آلاف الأفغان المقيمين بشكل غير رسمي دون وثائق في إيران للقتال في سوريا منذ نوفمبر عام 2013 على الأقل، وقال بعضهم إن السلطات الإيرانية أجبرتهم على ذلك. وقد دعت إيران الأفغان إلى الدفاع عن المواقع الشيعية المقدسة، وقدمت لهم حوافز مالية، ومنحتهم الإقامة القانونية في إيران لتشجيعهم على الالتحاق بالميليشيات المساندة للحكومة السورية".

وأضافت المنظمة في تحقيقها: "أنه في أواخر 2015 قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 20 أفغانيا كانوا يعيشون في إيران، وسألتهم عن تجنيد المسؤولين الإيرانيين للأفغان للقتال في سوريا. قال بعضهم إنهم أجبروا ـ وأقارب لهم ـ على القتال في سوريا فانتهى الأمر ببعضهم إلى الفرار نحو اليونان أو الترحيل إلى أفغانستان بسبب رفضهم القتال. قال شاب (17 سنة) إنه أرغم على القتال دون أن يُمنح خيار الرفض. وقال آخرون إنهم تطوعوا للقتال مع ميليشيات أنشأتها إيران إما لقناعات دينية أو لتسوية وضع إقامتهم في إيران".

ومن بين الحالات التي أبرزها التحقيق وفق التقرير الذي نشره موقع نون بوست ما وثقته المنظمة: "طفل أفغاني (17 سنة) كان محتجزا في طهران مع ابن عمه (17 سنة أيضا). أُجبر الأول على الخضوع لتدريب عسكري ثم على القتال في سوريا دون رغبته. أما ابن عمه، فقد اعتبر غير مناسب للخدمة العسكرية، فتم ترحيله. كما يوجد شقيقان آخران (32 سنة و20 سنة)، ومعهم طفل (16 سنة)، كانوا محتجزين في إيران، وأجبروا على القتال في سوريا أو الترحيل.

وأتبع التحقيق: " صرح أفغان آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية احتجزتهم وخيّرتهم بين الترحيل أو القتال في سوريا، فاختاروا الترحيل. كما قال آخرون إنهم تطوعوا لتلقي تدريب عسكري أو القتال في سوريا لصالح إيران، وتحدثوا عن حاجتهم إلى تسوية وضعهم في إيران كعامل مهم دفعهم إلى اتحاذ هذا القرار".
وقد ركز تحقيق المنظمة وفق نون بوست على حالات بعينها ذكرت قصصها في إطار التجنيد الإجباري الذي استخدمته السلطات الإيرانية مع الأفغان لنقلهم إلى سوريا، لتزداد مصداقية التقارير المتحدثة عن ازدياد تواجد المقاتلين الأجانب بجانب النظام السوري في معاركه لا سيما من الأفغان المجندين تحت راية إيرانية.