واشنطن أرادت معاقبة قطر لابتعادها عن "الدولار المقدس".. العملة الصينية وراء اندلاع الأزمة في الخليج

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

أشار الكاتب وعالم الاقتصاد وليام إنجدال إلى سبب جديد وراء الأزمة الخليجية وموقف الرئيس الأميركي منها، حيث قال إن "مصادر مطلعة في هولندا أفادت بأن واشنطن ترغب في معاقبة قطر لموافقتها على بيع الغاز الطبيعي لصالح الصين، باستخدام الرنمينبي الصيني وليس الدولار الأميركي. كما يبدو أن تَصدُّر قطر لقائمة أهم المصدرين للغاز المسال، خاصة نحو آسيا، يُثير قلق واشنطن"، بحسب ما ذكر موقع agoravox الفرنسي.

ومن المرجح أن يكون الرنمينبي (أي العملة الصينية) هو السبب الحقيقي وراء الأزمة التي تعيشها قطر حالياً. وبعبارة أدق: من المحتمل أن يُفسر اعتماد هذه الإمارة الصغيرة للرنمينبي في صفقات بيع كميات هامة من الغاز لصالح دول آسيا، على غرار الصين، المشاكل الأخيرة بين هذا البلد وبين جيرانه وشركائه في مجلس التعاون الخليجي.

الرنمينبي تعني بالصينية المبسطة "عملة الشعب" وهي العملة الرسمية في الصين، ووحدتها الأساسية هي اليوان، وقد ظل سعر اليوان مرتبطاً مع الدولار الأميركي لسنوات عديدة، وفي عام 2005 سمح بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) بفكّ الارتباط عن الدولار الأميركي ليتداول في الوقت الحالي ضمن هامش ضيق حول معدل صرف ثابت.

ونظراً إلى أن اليوان لا يزال خاضعاً لتأثير السياسة النقدية بشكل كبير، فلا يمكن اعتباره عملة سائلة بشكل فعلي. وبرغم ذلك لا تزال السلطات الصينية تخطط لتطوير وضع اليوان كي يصبح عملة احتياطي رئيسية على المستوى العالمي.


مجرد ذرائع


ومن هذا المنطلق، أكد وليام إنجدال، الاستراتيجي الأميركي المُقيم في ألمانيا، أن تهم تمويل الإرهاب وعداء قناة "الجزيرة" لبعض الأنظمة العربية، بما في ذلك النظام المصري، ليست سوى مجرد ذرائع.

ووفقاً للصحفي الأميركي وعالم الاقتصاد من الممكن أن تقف العملة الصينية وراء الأزمة القطرية. وكانت الأزمة الخليجية قد بدأت في 5 يونيو/حزيران الجاري؛ حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت الثلاث الأولى عليها حصاراً برياً وجوياً، لاتهامها بـ"دعم الإرهاب"، وهو ما نفته الأخيرة، وفق ما ذكر تقرير سابق لهاف بوست عربي.

ومن الواضح أن تهديد قطر لمصالح واشنطن عبر العملة الصينية لا يُمكن أن يمر دون عقاب، خاصة أن الإمارة الصغيرة قد تجرّأت، في سنة 2015، على تأسيس أول "مركز للمقاصة والتسوية بالعملة الصينية" في الشرق الأوسط، على أراضيها.

وفي الواقع، لم يكن اعتماد قطر "لعملة الشعب" في إطار معاملاتها الغازية ينمّ عن خطوة جريئة. فقد كانت الدوحة ترغب ببساطة في الاستفادة من إقحام هذه العملة داخل سوق الصرف الأجنبي. وقد حظيت الدوحة في البداية بدعم شركائها داخل مجلس التعاون الخليجي قبل أن ينقلبوا ضدها (وقد كان لترامب دور في تغيُّر العلاقات بين الطرفين).

بالفعل، ساهمت المعاملات المالية بالاعتماد على الرنمينبي في ازدهار التجارة الصينية. فقد قلّص استقرار عملة هذا البلد الآسيوي من حجم الخسائر المتعلقة بمخاطر الصرف الأجنبي التي تترتب عادة عن تقلبات العملة الخضراء بصفة خاصة. وبالتالي، لم تعد الشركات التي تعتمد على الرنمينبي معنيّة بتقلبات الدولار. وفي هذا الصدد دفع استخدام قطر لهذه العملة الصين لمضاعفة طلباتها من الغاز الذي تستورده من هذه الإمارة.

وتجدر الإشارة إلى أنه ومنذ بداية أكتوبر/تشرين الأول من السنة الماضية، تم إدراج الرنمينبي ضمن سلة عملات حقوق السحب الخاصة. وبذلك، انضمت العملة الصينية إلى الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني.

وفي هذا المنطلق، لسائل أن يسأل: في حال كانت عملة الصين السبب الحقيقي وراء الأزمة القطرية، فلماذا حرصت السعودية على إعلان العداء على جارها وشريكها القطري والتأثير على بلدان أخرى مثل مصر والبحرين والإمارات لتبني موقفها في حربها ضد هذه الإمارة؟ بحسب ما ذكر موقع agoravox الفرنسي.

وتتعدد أسباب ذلك، لكن يمكن الاكتفاء بإجابة واحدة. ففي الحقيقة، تمتلك السعودية 750 مليار دولار في سندات الخزانة وأخرى ناشطة في الولايات المتحدة، ناهيك عن بعض المليارات الأخرى التي يحتفظ بها أثرياء سعوديون في بنوك "اليانكي". وبالتالي، تولدت العديد من المخاوف بشأن إضعاف الرنمينبي للدولار، العملة "المكلفة للغاية" والمتقلبة.

في خضم الأزمة بين الغرب وإيران، أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين الهام، في 18 ديسمبر/كانون الأول 2006، عن قرار بلاده الرسمي بالتخلي عن استخدام الدولار واعتماد اليورو كعملة لتسوية معاملاته الدولية. أما في سنة 2010، وبمبادرة من العقيد السابق معمر القذافي في ليبيا، أعرب كل من رئيس تونس حينها زين العابدين بن علي، ومصر حسني مبارك، عن رغبتهم في إصدار دينار ذهبي عربي ودفع ثمن صادرات دولهم النفطية بالاعتماد على عملة جديدة وموحدة، وليس على الدولار الأميركي.

والجدير بالذكر أن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بعثت رسائل إلكترونية إلى مستشارها في ليبيا تُخبره من خلالها أن النهاية "المؤسفة" التي عرفتها الأنظمة العربية الثلاثة (تونس ومصر وليبيا) تعود إلى مبادرتها بتبني حلم تشكيل بنك قومي عربي. وبالتالي، يمكن القول إن الربيع العربي لم يكن سوى ستار يُخفي عزم بعض الأطراف على القضاء على القذافي ونفي بن علي والتخلص من مبارك، بحسب ما ذكر موقع agoravox الفرنسي.

من ناحية أخرى، لم تنجُ العملة الموحدة للدول الأوروبية المقربة من الولايات المتحدة من الغضب الأميركي؛ نظراً لأنها تنافس الدولار "المقدس".

علاوة على ذلك، لم تُخفِ الولايات المتحدة عداءها الصريح لأي عملة تلقي بظلالها على سيادة الدولار، خاصة اليورو. وليس من الغريب أن يتم تداول عبارات تحتقر هذه العملة الأوروبية وتعتبرها "تجربة فاشلة"، على الأراضي الأميركية. وفي هذا الإطار، لم يتردد مارتن فيلدشتاين، أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد والمستشار الاقتصادي السابق للرئيس رونالد ريغان، عن الإدلاء بتصريحات مماثلة.