372 صفحة لإثبات أن 1+1 يساوي 2!! "تقريباً أكيد" كلمة منطقية.. الحياة أعقد مما تتخيل

تم النشر: تم التحديث:
MATHEMATICS
triloks via Getty Images

يتعامل البشر مع الكثير من المسَلَّمات التي فرضتها الحياة عليهم نتيجة الاعتياد والتكرار.

على سبيل المثال، اعتاد البشر منذ الأزل أن الشمس تشرق من جهة الشرق، ورغم أن الإنسان القديم تعامل معها كمسلّمة فرضها الواقع والتكرار، إلا أن البشر نجحوا لاحقاً في معرفة سبب هذا، وهو أن الأرض تدور حول محورها من الغرب للشرق.

هناك أمثلة عديدة للكثير من الأمور المشابهة التي نتعامل معها في وقتنا الحالي، والتي رغم بساطتها فإن تفسيرها يبدو معقد جداً بدرجة لا يمكن تخيلها.


تقريباً أكيد






هي واحد من المصطلحات التي كثيراً ما نتعامل معها في حياتنا اليومية، تقريباً أكيد Almost Sure، لكن ما الذي تعنيه هذه الجملة التي يبدو أنها متضاربة المعنى؟ كيف لأمر ما أو حدث أن يكون أكيداً وتقريبياً في الوقت ذاته؟

تفسير هذه الجملة يوجد في علم الإحصاء الرياضي الذي يتناول فكرة الاحتمالات، والتفسير يبدو بالفعل معقداً إلى أبعد الحدود.

في نظرية الاحتمالات، نقول إن أمراً ما يحدث تقريباً بالتأكيد، إذا كانت قيمة احتماليته هي 100%.

بعبارة أخرى أكثر بساطة، هذا الأمر الذي تقريباً بالتأكيد يحدث يعني أن مجموعة الاستثناءات الممكنة له هي غير فارغة، ولكن احتمال وقوع هذه الاستثناءات هو صفر.

ومن ثم، فإننا نقول إنه رغم أن الحدث سيقع فإنه من المستحيل أن نقول إن وقوعه مضمون 100%.


1+1=2






هي أبسط معادلة حسابية يمكن أن تجدها في علم الرياضيات تقريباً، وهي أبسط وأسهل معادلة يتعلمها كل طفل، وهي أمر مسَلَّم به بالفعل.

في أوائل القرن العشرين، أراد الفيلسوف وعالم الرياضيات البريطاني برتراند راسل وضع إثبات رياضي مؤكد بأن واحد زائد واحد يساوي اثنين؛ وذلك بغرض إثبات فاعلية علم الرياضيات، وأنه علم يمكن الاعتماد عليه.

لكن الأمر كان أعقد مما يتوقع، واحتاج علماء الرياضيات في ذلك الوقت إلى 372 صفحة لوضع إثبات رياضي قاطع على صحة هذه المعادلة البسيطة.


طريقة عمل الدراجات


ليس معنى أن العلماء أصبحوا يبحثون الآن عن تفسيرات لظواهر فيزيائية مذهلة، مثل الثقوب السوداء والمادة المظلمة وتمدد الكون، أنهم بهذا انتهوا من تفسير الأمور الأخرى الأكثر بساطة.

إذا كانت عملية انتقال الإنسان من مكان لآخر شهدت نقلة نوعية بعد ظهور الدراجات الهوائية، بعدما كان الإنسان يعتمد على الحيوانات منذ 100 سنة تقريباً، فإن طريقة عمل هذه الآلة البسيطة غير معلومة بمنتهى الدقة حتى الآن.

ربما من النادر الآن أن تجد أناساً يقدِّرون الدراجة الهوائية، لكن هذه الآلة هي بالفعل آلة مميزة. لكن العلماء اختلفوا كثيراً حول آلية عمل الدراجة وحفاظ الشخص على اتزانه في أثناء سيرها.

كان هناك نظرية سابقة تقول إن قوة اتزان البدال الدائري هي التي تحافظ على شكل العجلات الدائرية وطريقة سيرها، لكن هذه النظرية جرى نقضها بعد اختراع دراجة مزودة بمضادات لقوة الاتزان، ومع ذلك ظلت العجلات تعمل على حالها دون تغيير.

للأسف، فإن فرع ديناميكية العجلات هو ليس ذلك الفرع من العلم الذي يرغب العلماء في إضاعة وقتهم فيه في ظل ثورة علمية بالفضاء وظواهر فضائية أكثر إثارة، لذلك لم تظهر نظرية واحدة مؤكدة تشرح آلية حفاظ العجلات على شكلها ودورانها.


طول الخيط






لو قمنا بقص قطعة ما من إحدى بكرات الخيوط، ثم منحناها إلى مجموعة من العلماء في مجالات متخصصة، ثم سألناهم: ما طول هذه القطعة من الخيط؟

المفترض أن تكون الإجابة بسيطة، لكن يبدو أن الأمر أكثر تعقيداً مما يمكنك تخيله.

الكوميديان آلان دافيس قام بهذا الأمر بالفعل في أحد برامج قناة BBC، ليفاجأ بأن قياس هذه القطعة من الخيط ليس أمراً مسَلَّماً به؛ بل هو مسألة نسبية تعتمد على الشخص الذي تسأله.

علماء الرياضيات قالوا إن قطعة الخيط هذه يمكن أن يصل طولها -نظرياً- إلى ما لا نهاية.

وعلماء الفيزياء قالوا إنه نتيجة لأن الذرات يمكن أن توجد بأكثر من مكان في الوقت نفسه تقنياً، فإن قياس طول قطعة الخيط أمر مستحيل بدقة عملياً.


اليمين واليسار


كيف يمكن أن نحدد معنى أن هذا على اليمين وهذا على اليسار؟

تخيل أنك تحاول أن تشرح لشخص أعمى مولود حديثاً أن هناك اتجاهاً يسمى يميناً واتجاهاً مضاداً له يسمى يساراً، كيف ستتمكن من شرحهما له؟

عندما تقول إن هذا الكرسي يقع في اتجاه اليمين، فأنت هنا تخبرنا بأنه يقع إلى يمينك أنت؛ لأنه بالنسبة للشخص المقابل فهو يقع إلى يساره، بينما لشخص ثالث يقع أمامه، وهكذا.

ومن ثم، فمفهوم الاتجاهات هو أيضاً مفهوم نسبي مثله مثل تحديد المكان، إذ إنه لا يمكنك أن تحدد موقع شيء ما بشكل مطلق؛ بل تحدده طبقاً لمواقع الأشياء الأخرى، وأنت لا يمكنك معرفة أن هذا الجسم ساكن أم متحرك إلا بمقارنته بجسم آخر.

تخيل أنك على محطة سكة حديدية وهناك قطاران يسيران على سكتين متوازيتين في الاتجاه نفسه وبالسرعة نفسها، بالنسبة لك ستقول إن كلا القطارين يتحرك، لكن بالنسبة لشخص جالس على متن أحد القطارين -ولا يعلم أنه يتحرك بالفعل- فسيقول إن القطار المقابل له ساكن لا يتحرك.







الاتجاهات الأكثر شيوعاً هي اليسار واليمين، والأمام والوراء، وأعلى وأسفل. ومن ثم، فإن جميع هذه الاتجاهات نسبية وليست مطلقة، فلا يوجد في الكون منطقة يقال عنها إنها اليمين فقط؛ بل إنها يمين شيء ما، وهناك شيء ما آخر يقع إلى يمينها.