دار الإفتاء تغضب مصريين.. بررت رفع الحكومة سعر البنزين فأجبروها على حذف منشور لها على "فيسبوك"

تم النشر: تم التحديث:
FUEL IN EGYPT
KHALED DESOUKI via Getty Images

دعت دار الإفتاء المصرية، مساء الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، المصريين إلى الاقتداء بالسُّنة النبوية الشريفة في التعاطي مع أزمة ارتفاع الأسعار، مدللةً على ذلك بحديث نبوي عن "التحكُّم الإلهي في الأسعار"!، فيما نالت هجوماً إثر تلك الدعوة.

وشهدت مصر، الخميس 29 يونيو/حزيران الجاري، زيادة في أسعار الوقود، بنسب تراوحت بين 55%، و100%.

وعبر صفحتها الرسمية بموقع "فيسبوك"، نشرت دار الإفتاء حديثاً نبوياً عن غلاء الأسعار، رواه الصحابي أنس بن مالك، وقال الترمذي (أحد أئمة علم الحديث) إنه حديث صحيح.

وجاء في هذا الحديث النبوي أن الناس قالوا: يا رسول الله غلا السعر (الأسعار) فسعّر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة من دم ولا مال".

وفسرت دار الإفتاء الحديث بأن "الناس لَما اشتكوا إلى رسول الله غلاء السعر نبههم إلى أن غلاء الأسعار ورخصها إنما هو بيد الله تعالى، وأرشدهم بذلك إلى التعلق بالله ودعائه".

وإثر ذلك التناول الديني، هاجم عشرات المستخدمين لموقع فيسبوك، الدار، واتهموها في ردود على منشورها بـ"ربط الدين بالسياسة".

وطالب حساب باسم "وفاء محمود"، دار الإفتاء بعدم تفسير الحديث حسب الأهواء، واتهمت الدار بـ"تبرير الفساد، ودعوة الناس للرضا بالظلم والابتلاء".

وقال حساب باسم "سحر علي": "عندما تكون دار الإفتاء مسيّسة بهذا الشكل فعلى البلاد السلام".

وبالعودة إلى منشور دار الإفتاء على "فيسبوك" يظهر أنها حذفت المنشور؛ بسبب كثرة الانتقادات التي وُجّهت لها.

وفي مقابل دفاع الحكومة المصرية عن قرار رفع أسعار الوقود الذي عدّته ضرورياً لتعزيز خطة ترشيد دعم السلع وخفض العجز في الموازنة، انتابت قطاعاً كبيراً من المصريين حالة من الغضب، وسط خوف من موجة غلاء مرتقبة بعد رفع أسعار الوقود، التي ستنعكس على أسعار السلع والخدمات، والتي تدخل في تصنيعها.

وهذه هي المرة الثانية التي ترفع فيها الحكومة أسعار الوقود خلال 8 أشهر، بعدما رفعتها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بنسب تراوحت بين 30 و47%.

وتشهد مصر، التي تطبّق برنامجاً للإصلاح الاقتصادي متفقاً عليه مع صندوق النقد الدولي، ارتفاعاً كبيراً في أسعار جميع السلع والخدمات، وتحصل القاهرة بموجبه على قروض قيمتها الإجمالية 12 مليار دولار.

ودافعت الحكومة المصرية عن قرار رفع أسعار الوقود، وقالت إنه يأتي في إطار تعزيز خطة ترشيد دعم السلع، وخفض العجز في موازنة العام الحالي.

وقال رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، في مؤتمر صحفي، الخميس، إن قرار رفع أسعار الوقود سيوفر للدولة (من حصة الدعم) سنوياً ما بين 35 و40 مليار جنيه (1.9 مليار دولار–2.2 مليار دولار).

وتوقع إسماعيل ارتفاع نسبة التضخم بعد تطبيق زيادة أسعار الوقود، في حدود تتراوح بين 4 و5 في المائة.

وسجل التضخم السنوي في مصر 30.9% في مايو/أيار الماضي، على أساس سنوي، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي)، مقابل 32.9% في أبريل/نيسان السابق عليه.