قرارات لها آثار اجتماعية موجعة قد تؤدي إلى انفجار.. غضب وتذمر في الشارع المصري عقب رفع الوقود

تم النشر: تم التحديث:
FUEL PRICES EGYPT
An Egyptian petrol station worker fills up a vehicle's tank in the capital Cairo on June 29, 2017.Egypt announced a new sharp increase in fuel prices on June 29, 2017 as it slashed government subsidies in a tough IMF-backed reform programme. The cabinet said that 82 octane petrol would sell for 3.65 pounds a litre (0.80 pounds a gallon) up from 2.35 (0.52), with the same increase for diesel, while 92 octane petrol rose from 3.5 (0.77) to 5.0 (1.1) pounds. Prior to floating the currency on Novemb | KHALED DESOUKI via Getty Images

لم تمضِ سوى أيام قليلة على قرارات حكومية، أدخلت الفرحة على قلوب مواطنين في مصر، حتى استيقظ الجميع، الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، على قرار رفع أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 55 في المائة، و100 في المائة بالنسبة لغاز الطهي، للمرة الثانية خلال 8 أشهر.

حالة من الغضب انتابت الكثيرين، وسط خوف من موجة غلاء مرتقبة بعد رفع أسعار الوقود، التي ستنعكس على أسعار السلع والخدمات التي تدخل في تصنيعها.

ورفعت مصر أسعار مشتقات الوقود في السوق المحلية بنسب وصلت إلى 55 في المائة، و100 في المائة للبوتاجاز (غاز الطهي)؛ لخفض العجز في موازنة المحروقات للعام المالي الجاري، وضبط الموازنة العامة للبلاد، حسب تصريحات لمسؤولين بالحكومة المصرية.

وجاء قرار الحكومة الخميس برفع أسعار الوقود، بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيادة دعم الفرد في البطاقة التموينية من 21 جنيهاً (1.16 دولار) إلى 50 جنيهاً (2.8 دولار)، وبعد إقرار الحكومة حزمة ضمان اجتماعي على مدار الشهرين الماضي والجاري بقيمة 75 مليار جنيه (4.1 مليار دولار).

أحمد خليل (45 عاماً)، يعمل محاسباً في إحدى شركات الألبان، قال إنه كان يتوقع أن تؤجل الحكومة القرار، خاصة بعد القرارات الأخيرة التي حاولت من خلالها كبح موجة الغلاء، "إلا أنها أصبحت الآن والعدم سواء".

وأضاف أنه بعد قرارات 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، دخلت البلاد في موجة غلاء، "ألغت الطبقة المتوسطة، وأصبح الكل يشتكي من ارتفاع الأسعار.. لم يعد هناك فرق بين موظف بسيط وأستاذ جامعة.. الجميع أصبح يتحدث عن الغلاء".

ونفذت مصر تحريراً كاملاً لسعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ليحدد العرض والطلب أسعار صرفه بشكل يومي، بعيداً عن تدخل البنك المركزي، كما رفعت أسعار الوقود مساء اليوم نفسه.

وقالت المواطنة إيناس السيد: "كل ما نشعر بأن الدنيا (الأحوال) بدأت تتعدل.. تخرج الحكومة بقرارات تخربها مرة ثانية!".

وأوضحت أن المواطنين تخلوا عن وجبة غذائية، أو أصبحوا يقتصرون على وجبتين فقط، متسائلةً: "هانعمل إيه تاني (ماذا نفعل)؟! كله على الزبون للأسف!".

وتابعت: "لم نفرح بعدُ بالعلاوة الجديدة، أذهب إلى عملي كل يوم عبر 3 مواصلات ذهاباً ومثلها إياباً، يلغوا العلاوة ويلغوا الزيادة أفضل؛ لأنها لن تكفي لما سيفعله القرار (رفع أسعار الوقود اليوم) بنا".

وأشارت إلى أن راتبها زاد خلال السنوات الست الماضية نحو 650 جنيهاً (37 دولاراً)، فيما زادت أسعار السلع والخدمات أضعاف هذا الرقم.

وشملت حزمة الضمان الاجتماعي التي أقرتها الحكومة مؤخراً، علاوة غلاء بنسبة 10 في المائة من الراتب، وزيادة معاشات التقاعد والدعم النقدي الموجه للأسر الفقيرة "تكافل وكرامة"، بجانب زيادة الحد الأدنى للإعفاء الضريبي.

سائق سيارة أجرة خاصة (تاكسي)، رفض ذكر اسمه، قال إن الكثيرين خلال الفترة الماضية لم يعودوا قادرين على ركوب التاكسي؛ بسبب حالة الغلاء الموجودة، لافتاً إلى أنه مضطر إلى رفع سعر الأجرة لمواكبة ارتفاع أسعار الوقود، "وهو ما سينعكس بالسلب على دخلي اليومي، الحكومة لا تراعي ظروف مواطنيها".

وعقب القرار، رفع سائقو الميكروباص (سيارات أجرة داخلية متوسطة الحجم) الأسعار بنحو 15 إلى 20 في المائة، ومنها ما قد وصل إلى 50 في المائة، رغم تحديد الحكومة نسبة 10 في المائة، كما رفع سائقو سيارات الأجرة (التاكسي) السعر نحو 25 في المائة.

وأثار القرار موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين برحيل الحكومة.

وطالبت هند غنيم، عبر منشور لها على صفحتها بـ"فيسبوك"، برحيل الحكومة قائلةً: "كفاية كده، تعبنا، ارحلوا يرحمكم الله!".

الخبير الاقتصادي شريف الدمرداش، قال إن ما يحدث معلن ومخطط له ضمن اتفاق مسبق مع صندوق النقد الدولي.

وأضاف الدمرداش، في تصريحات صحفية: "لكن، كنا نتوقع أن تقوم الحكومة بوضع توقيتات أفضل من هذه، تراعي بها حالة المصريين".

وأشار إلى أن القرارات لها آثار اجتماعية موجعة، قد تؤدي إلى انفجار؛ فتكلفة النقل ستزيد 20 في المائة، وهو ما سيستغله التجار لزيادتها إلى 50 في المائة؛ نظراً لضعف الرقابة الحكومية.

ولفت إلى أن التضخم قد يتجاوز 4 في المائة، بعد حالة الغلاء، وهو ما سيخلق موجة كساد أكثر مما هو موجود حالياً؛ ومن ثم تباطؤ العجلة الاقتصادية.

ودافعت الحكومة المصرية عن قرار رفع أسعار الوقود، رغم أنها توقعت أن يسهم في رفع معدل التضخم بنحو 5 في المائة ويزيد من تكلفة نقل السلع بنسبة 3.7 في المائة.

وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، في مؤتمر صحفي الخميس بالقاهرة، إن قرار رفع أسعار مشتقات الوقود وغاز الطهي، سيوفر على الدولة (كدعم) ما بين 35 و40 مليار جنيه (1.9 مليار دولار–2.2 مليار دولار) سنوياً.

وسجَّل التضخم السنوي في مصر 30.9% في مايو/أيار الماضي، على أساس سنوي، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي)، مقابل 32.9% في أبريل/نيسان السابق عليه.

وتوقع إسماعيل ارتفاع نسبة التضخم بعد تطبيق زيادة أسعار الوقود في حدود 4-5 في المائة، واصفاً الإجراء بأنه "ضروري لتصحيح مسار الدعم العام المالي المقبل".

وتشهد مصر، التي تطبّق برنامجاً للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، في محاولة لإنقاذ اقتصادها المتردي، ارتفاعاً كبيراً في أسعار جميع السلع والخدمات.