رصدت المليارات لشراء طائرات جديدة.. هكذا تسعى إيران لإحداث تغييرات جذرية بقطاع الطيران

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

في يناير/كانون الثاني 2016، رُفعت العقوبات الدولية المفروضة على إيران، ودأبت من بعدها على إجراء إصلاحات شاملة في قطاع الطيران لديها، فاشترت منذ ذاك الحين ما يزيد عن 300 طائرة جديدة.

ووفق ما ذكرت موقع فوربس، فإن هذه تعادل ضعف أسطول الطائرات الحالي الذي تمتلكه خطوط الطيران التجارية بالبلاد التي يصل عددها إلى 17.

فقبل أن يجري تخفيف العقوبات مطلع العام الماضي، كان من المستحيل على خطوط الطيران الإيرانية شراء طائرات جديدة أو قطع غيار كما اضطروا في معظم الأحيان إلى تفكيك بعض الطائرات للحفاظ على طائرات أخرى.

وعلى الرغم من أنهم يمتلكون أسطول طائرات قوامه 250 طائرة، جرى تهميش 100 طائرة منها، بسبب تعرضها لأعطال أو للتفكيك من أجل قطع الغيار، ما يعني أن هناك 150 طائرة فقط تقلع وتهبط بشكل منتظم.

ويتمثل المستفيد الرئيسي من هذا الإنفاق الكبير حتى الآن شركة إيرباص الأوروبية، التي اجتذبت مزيجاً من قرارات الشركة ومذكرة تفاهم لشراء 173 طائرة.

وحصل المنافس الرئيسي، شركة بوينغ على قرارات بشراء 140 طائرة، بينما حصلت الشركة الأصغر في أوروبا لصناعة الطائرات ذات المحركات التوربينية ATR الأصغر، على قرارات وخيارات بشراء 40 طائرة.

ويتمثل أكبر المشترين في شركة إيران للطيران، حيث قدمت طلبات واقتراحات بشراء 220 طائرة من إيرباص، وبوينج وATR، مغطية بذلك كل من الطائرات ذات الجسم العريض والرفيع بالإضافة إلى الطائرات التي تعمل بالمحركات التوربينية.

ومن بين شركات الطيران الصغرى في الدولة، قدمت خطوط طيران Aseman طلبات بشراء 30 طائرة جديدة من طراز بوينغ 737 ماكس 8 Boeing 737 Max 8، بالإضافة إلى خيارات بشراء 30 طائرة أخرى.

كما وقعت شركة Airtour الإيرانية مذكرة تفاهم بشراء 45 طائرة جديدة من طراز Airbus A320neo. ووقعت خطوط طيران Zagros مذكرة تفاهم لشراء 28 طائرة من طراز إيرباص، منها 20 طائرة من طراز A320neo و8 طائرات من طراز A330neo الأكبر.

وفي مُجملها، تضيف هذه الطلبات مليارات من الدولارات التي تعتبر قيمة هذه الصفقة.

فعلى سبيل المثال، تصل قيمة صفقة شركة الطيران الإيرانية مع بوينغ –التي تغطي 80 طائرة– في مُجملها إلى 16 مليار دولار في قائمة الأسعار. وتقدر قيمة الصفقة مع خطوط طيران Aseman الإيرانية بنحو 6 مليارات دولار، مع افتراض أن مقترحات جميع الطائرات مأخوذة في الحُسبان.

وجرى الإعلان عن العقود الأولى في فبراير/شباط 2016، عندما وقع الطيران الإيراني صفقة لشراء 40 طائرة من صناعة شركة ATR.

وشهد الوضع بعد ذلك أشهراً عدة من المحادثات والمفاوضات مع الموردين المحتملين ولم يجر الإعلان عن أي صفقات أخرى حتى شهر ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام.

ومنذ ذلك الحين، ظهرت مجموعة من الطلبات الجديدة. فقد جرى الإعلان عن صفقات تغطي 180 طائرة خلال ذلك الشهر، وأعقبها اتفاق لشراء 60 طائرة أخرى في أبريل/نيسان 2017 وكذلك 73 طائرة أخرى في يونيو/حزيران 2017.

ومازالت هذه الطلبات المتعلقة بشراء طائرات مثاراً للجدل في بعض الأوساط وتتطلب تصديقاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية للبدء في تنفيذها.

وحتى الآن، لم تقُم بوينغ بعد بتسليم أيٍ من الطائرات، ولكن الطائرات الجديدة من الشركات الأخرى تقوم حالياً بنقل المسافرين بالفعل. ووصلت أول طائرة جديدة من طراز Airbus A320s إلى شركة إيران للطيران في يناير/كانون الثاني وكذلك جرى تسليم طائرة من طراز A330 إلى مطار مهرآباد في طهران في مارس/آذار من 2017.

وفي مايو/أيار 2017، هبطت أولى طائرات ATR 72-600 في إيران؛ وستصل بقيتها قبل نهاية عام 2018.

ومع هذا لم يربح الجميع. فلم تعلن بعض الشركات المُصنعة الأخرى عن أي من الطلبات، ومن بينها شركة بومباردييه الكندية، وإمبراير البرازيلية، وميتسوبيشي اليابانية، وسوخوي الروسية التي ناقشت بعض الصفقات ولكن جرى التخلي عنها فيما بعد.

ومع ذلك، ففي ظل حاجة الكثير من شركات الطيران الإيرانية إلى الإعلان عن صفقات جديدة، فمازالت هناك احتمالية بحصول هؤلاء المُصنعين على طلبات أيضاً.

وليس هناك أدنى شك في حاجتهم الماسة إلى الطائرات الجديدة. فمعظم الطائرات المتواجدة في الخدمة ضمن خطوط الطيران الإيرانية تعمل لما يزيد عن 20 عاماً، وفقاً للبيانات المتوافرة على موقع Airfleets.net.

وتشير مخاوف السلامة إلى أن بعض خطوط الطيران وبعض الطائرات محظورة من قبل المراقبين الدوليين. فعلى سبيل المثال، تُستثنى خطوط طيران Aseman من السفر إلى ومن الاتحاد الأوروبي في حين لا يُسمح لشركة إيران للطيران بالسفر إلى هناك بطائرات بوينغ 747 العتيقة، التي ستكمل 30 عاماً في العام القادم.

كما يجلب افتتاح سوق إيران بعض المزايا لشركات الطيران من الدول الأخرى. حيث جرى افتتاح 40 مساراً جديداً بين إيران ووجهات حول الخليج وفي أوروبا وآسيا منذ رفع العقوبات.

وتقول شركة إيرباص إنه منذ عام 2015 وحتى 2016، ازداد عدد المقاعد المتاحة للمسافرين على الرحلات الجوية بين إيران وكلٍ من الإمارات العربية المتحدة وتركيا –أهم مسارين دوليين- بنسبة 10%.

ويوجد حالياً ما يزيد عن 3.5 مليون مقعد متاح للمسافرين بين الإمارات العربية المتحدة وإيران كل عام، وأكثر من 2.5 مليون من وإلى تركيا.

كما ازدادت حركة المرور بين وجهات أخرى بشكل كبير، حيث ازداد عدد المقاعد المتاحة للمسافرين من وإلى إيطاليا بنسبة 65%، وبنسبة 68% مع المملكة المتحدة وبنسبة 109% مع فرنسا. أما بالنسبة للمسافرين على هذه الخطوط، سيكون اختيار السفر عن طريق خطوط الطيران الإيرانية على مدار السنوات القادمة من القرارت السهلة إذا علموا بأنهم سيستقلون طائرة حديثة.