المصريون توقَّعوا الطلاق من النار.. الرومان اتهموا من يحلم بالخيانة.. هكذا فسَّر "الأجداد" ما رأوه في المنام

تم النشر: تم التحديث:
DREAM
vadimguzhva via Getty Images

يهتم بعضنا بتفسير أحلامه، وفهم دلالة كل تفصيلٍ صغيرٍ ورد بحلمه، من الألوان، وشكل الملابس، والملامح، والكلمات، والأصوات، والأشخاص. وقد يصل الهوس لدى البعض حد تصرفه في حياته بناءً على تفسير تلك الأحلام.

لكن كيف بدأ الإنسان يفكر في تفسير أحلامه؟، ومنذ متى اهتم بهذا الأمر؟، ولماذا؟، وكيف فسر الأحلام؟. كلها أسئلة قد تحيرنا، نجيب عليها في هذا التقرير.


مفتاح الأحلام في مصر


اتبع المصريون القدماء دليلاً يُدعى كتاب "مفتاح الأحلام" لتفسير أحلامهم، ومن التفسيرات التي يقدمها هذا الدليل، أنه في حال رأى رجل حلماً تلتهم فيه النيران فراشه، فذلك يعني أنه سيطرد زوجته، وهو التفسير الذي أُخذ من كتاب "تشيستر بيتي البردي III"، الذي يعود تاريخه إلى سنة 1275 قبل الميلاد.

وفي الكتاب ذاته، فُسرت رؤية الرجل نفسه يذبح ثوره بأنها دلالة على أنه سيقتل خصمه، أما إذا احتلم أثناء نومه، فذلك علامة على أنه سوف يعيش فترة من الحداد أو الحزن، وبالتالي، لا بد أن يأخذ ذلك الحلم على محمل الجد.


الشفاء عبر الأحلام!


كان الناس يتداوون من خلال الأحلام، في العصر الإغريقي، إذ كان المرضى يذهبون إلى معبد "أسكليبيوس"، إله الطب والشفاء لدى الإغريق، لتلقي العلاج من خلال ما قد يراه الشخص خلال فترة نومه، إذ يقوم الكهنة بتفسيرها بنظام "الأحلام الإلهية"، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة Caminteresse الفرنسية.

فيما ألف الطبيب اليوناني أبقراط "دليلاً طبياً" كرّس من خلاله نظريات تتعلق بالتنبؤ بالأمراض التي تصيب الجسم البشري من خلال الأحلام التي تتبادر للشخص أثناء النوم.

ووفقاً لهذا الدليل، إذا رأى رجل في أحلامه بحراً هائجاً فهو يعاني من داء في بطنه، أما إذا رأى أشجاراً، فذلك يدّل أن أنه يملك سائلاً منوياً مشوهاً.


شرطة الأحلام


وفي العصر الروماني، أجبر الإمبراطور "تيبريوس" مفسري الأحلام على العمل تحت إشراف بعض المراقبين، خلال القرن الأول، وقد جرى تكليف هؤلاء المراقبين بمعاقبة الحالمين المثيرين للفتنة، كما أُدين البعض بتهمة الخيانة بسبب أحلامهم.


الأحلام محظورة!


خلال الحقبة الأولى لظهور الكنيسة، اعتقد المسيحيون أن الحلم يعد بمثابة تهديد للمؤمنين، لأن الله هو الوحيد الذي يعلم المعنى الخفي وراء كل حلم، ومن هذا المنطلق، كان اللجوء إلى الكهنة من أجل تفسير الأحلام يعتبر من أعمال الشيطان.

كما كانت تتم مطاردة مفسري الأحلام وتعقبهم في كل مكان، ففي سنة 304، أدان "المجلس الأول لمدينة أنكيرا" أعمال مفسري الأحلام وحكم عليهم بخمس سنوات كعقوبة للتكفير عن ذنوبهم.

وفي سنة 506، قام مجلس Agde (مدينة تتبع إقليم هيرولت الفرنسي) بنفيهم نهائياً من الكنيسة، واستمر الحال على نفس المنوال، إلى أن قام نابليون بسن المادة 34، التي تفرض غرامة على "الأشخاص الذين يستفيدون من التخمين والتنبؤ أو شرح الأحلام"، ولم يتم حذف هذا البند من قانون العقوبات إلا في العام 1992.


الأحلام تتمحور حول الجنس


الطبيب النمساوي سيغموند فرويد، رأى أن الحلم بمثابة لغز أو رسالة من اللاوعي، والشخص الوحيد القادر على تفسيره هو صاحب الحلم.

واعتقد أن كل الأحلام تتمحور حول موضوع واحد وهو "الجنس"، إذ أن رؤية العصا أو الجذع أو السيف أو مظلة المطر تشير إلى العضو الذكري، أما الصناديق، والعلب، والكهوف، الطين، فهي تمثل الجسد الأنثوي.


أكثر الأحلام شيوعاً


كانت صحيفة The Guardian البريطانية قد نشرت تقريراً أكدت فيه أن أكثر الأحلام شيوعاً هي الرسوب في اختبار معين، وذلك بنسبة 45% من استطلاعاتٍ أجرتها على مجموعة من المشاركين، وأظهرت البيانات أن النساء أكثر عرضةً لهذه الأحلام من الرجال، وذلك جراء القلق حول الحياة المهنية.

كما كان حلم التعرض للهجوم والملاحقة من الأحلام الشائعة، والذي رأى كيلي بولكلي باحث في الأحلام وباحث زائر في اتحاد خريجي اللاهوت في بيركلي بكاليفورنيا الأميركية، -أنه يمثّل الخوف الداخلي أو الرغبة التي يتم قمعها من قبل الـ“أنا” اليقظة، والتي بدورها يمكن أن تمثل خطراً على الشخص الحالم، خطراً في العالم الخارجي يتمثل في شيء أو شخص.


اختراعات في الأحلام


من المثير للاهتمام أن عالم الكيمياء العضوية "فريديرك أوغست كيكولة فون سترادونيتز" (7 أيلول/سبتمبر 1829 - 13 يوليو/ تموز 1896) قد نجح في اختراع تركيبة البنزين الكيميائية من خلال حلم، إذ رأى في حلمه ثعباناً يعض ذيله، مكوناً شكلاً مثل ذرات الكربون الست التي يتكون منها البنزين.

كما ساعد الكيميائي الروسي ديميتري ماندليف حلمٌ في ابتكار الجدول الدوري، أيضاً قال عالم الفيزياء الألماني ألبرت أينشتاين أن كل إنجازاته هي انعكاس لأحلامه في الطفولة.