على غرار جزر النخيل في دبي.. شاهد إسرائيل تروِّج لإقامة جزيرة صناعية لغزة

تم النشر: تم التحديث:

للوهلة الأولى يبدو التسجيل المصور وكأنه إعلان عن مشروع عقاري فاخر أو مشروع على غرار جزر النخيل في دبي، ولكن في البحر المتوسط، وبعد ذلك يتضح أن الأمر يتعلق بغزة ومستقبل القطاع الفقير المحاصر.

ويضغط وزير المخابرات والنقل الإسرائيلي، إسرائيل كاتس منذ فترة طويلة من أجل تبنِّي فكرة إقامة جزيرة صناعية قبالة ساحل غزة مع خطط لبناء ميناء ومحطة شحن، بل ومطار لدعم اقتصاد القطاع ووصله بالعالم الخارجي.

والآن كشف كاتس عن التسجيل المصور العالي الجودة عارضاً اقتراحه بشكل كامل وأكثر تفصيلاً، مع سرد مؤثر باللغة الإنكليزية ورسوم توضيحية ملونة وموسيقى مثيرة.

ويقول المعلق في السرد المصاحب للتسجيل المصور "مبادرة الجزيرة الصناعية تهدف إلى تقديم حل لواقع سيئ يعيشه الفلسطينيون، وليس جيداً بالنسبة لإسرائيل" مقراً بأن الهدف يرجع في جانب منه إلى تغيير وجهة النظر القائلة بأن إسرائيل هي المسؤولة عن تدهور الظروف المعيشية لسكان غزة، البالغ عددهم مليوني نسمة.

وتسيطر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على غزة منذ نحو عشر سنوات، أبقت خلالها إسرائيل ومصر على حصار صارم على القطاع، يقيد تدفق البضائع وحركة البشر منه وإليه، في إطار الضغط على حماس ضمن أغراض أخرى.

وسحبت إسرائيل قواتها ومستوطنيها من غزة عام 2005، لكنها تقيد حرية الوصول إلى البحر وتسيطر على مجالها الجوي.

شريان الحياة الوحيد

ويقول التسجيل المصور "لا يزال ينظر إلى إسرائيل باعتبارها المسؤولة عن قطاع غزة، وإلى حد بعيد على أنها شريان الحياة الوحيد لها حتى على الرغم من انسحابها من القطاع منذ ما يزيد على عشر سنوات".

وللرد على هذا التصور ولمعالجة المشكلات الإنسانية والاقتصادية الأوسع نطاقاً التي يعاني منها القطاع، الذي لا يحصل حالياً سوى على ثلاث ساعات من الكهرباء يومياً وتجاوز معدل البطالة فيه 40%، تطالب خطة كاتس باستثمارات قيمتها 5 مليارات دولار على مدى 5 سنوات.

وتتضمن أن يقوم اتحاد شركات دولي ببناء جزيرة بمساحة 1300 فدان على مسافة ثلاثة أميال من الشاطئ، يصلها بالقطاع طريق معلق به جسر في منتصفه، يمكن رفعه لقطع الطريق.

وتطالب حماس، التي خاضت ثلاث حروب مع إسرائيل منذ انتزاعها السيطرة على القطاع من حركة فتح الفلسطينية المنافسة، منذ فترة طويلة بإعادة بناء ميناء بحري ومطار للقطاع دمرتهما إسرائيل في عام 2001.

ولم تعلق الحركة بشكل مباشر على خطة كاتس، لكن سامي أبو زهرى المتحدث باسم الحركة قال إن بناء ميناء لغزة حق لشعبها من أجل تخفيف معاناته ورفع الحصار.

مشروعات غاز ومياه

من المقترح أن تضم الجزيرة مشروعات بنية أساسية تشمل موانئ للبضائع والركاب ومرسى ومحطات غاز وكهرباء ومحطة لتحلية المياه ومكاناً لإقامة مطار في المستقبل.

وفي حين تُبقي إسرائيل على سيطرتها على الأمن في مياه البحر المحيطة بالجزيرة، وتقوم بعمليات تفتيش للميناء ستكون قوة شرطة دولية مسؤولة عن الأمن على الجزيرة ونقاط التفتيش على الجسر.

وجاء في التسجيل "إضافة إلى أهميتها الإنسانية والاقتصادية ومميزاتها الأمنية الواضحة، ستعزز مبادرة الجزيرة الصناعية التعاون والعلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة".

والخطة على مستوى معين مستحيلة فيما يبدو، لكن كاتس عرضها على الساحة الدولية وطرحها باستمرار للنقاش.

وذكر المتحدث باسم كاتس أن الوزير عرض التسجيل على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الشهر، وأن الفكرة حظيت بقبول واسع النطاق.

لكن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان المسؤول عن شرطة غزة لا يزال غير مقتنع، ولم يوافق على المشروع. وقال إن غزة لا تستحق أي مشروعات تنموية ما دامت تسيطر عليها حماس.

ويأمل كاتس أنه في حال وقوف الحكومة الإسرائيلية بالكامل وراء المشروع، أن يجري عرضه على شركاء دوليين كمشروع محتمل من أجل تمويله.