عربيتهم الركيكة تسببت في سحب لجوئهم.. محكمة ألمانية تنظر قضية غريبة لأسرة تفاخرت بخداع السلطات

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES GERMANY
سوشال ميديا

تشهد محكمة إدارية غرب ألمانيا قضية غريبة من نوعها، فبعد أن ادَّعت أسرة أمام السلطات منذ قرابة 3 أعوام، أنها من سوريا وحصلت على حق اللجوء في البلاد، شكَّت السلطات لاحقاً في أقوالها وسُحبت منها صفة اللاجئ.

الأمر الذي دفع الأسرة لمقاضاة السلطات بشأن تراجعها عن قرارها ورفض طلب لجوئها.

وكانت الأسرة قد وصلت في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2014 إلى ألمانيا وقدمت طلب لجوء ورقياً دون إجراء مقابلة، على أنهم لاجئون مضطهدون من سوريا، وأرسل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين قرار منحهم حق اللجوء في شهر مارس/آذار من عام 2015.

وبعد فرزها لمخيم بمنطقة مونسترلاند في ولاية شمال الراين فستفاليا، تفاخر أفراد العائلة، التي قيل إنها قادمة من أوكرانيا، أنها لا تتحدث العربية أمام المقيمين بسهولة خداع السلطات والحصول على حق اللجوء، بحسب موقع صحيفة "راينشه بوست".

وقالت صحيفة "بيلد" إن المترجم أدرك عند وصول العائلة إلى البلاد أن رب العائلة "أسيا أ." يتحدث القليل من العربية.

وبعد أن علمت سلطات الأجانب بالأمر أخبرت مكتب الهجرة واللاجئين، وقام الأخير بإرسال قرار جديد في الثالث عشر من شهر أبريل/نيسان عام 2016 يُلغي بموجبه قرار منحهم اللجوء المُرسل في الثاني من شهر مارس/آذار 2015، ويعلمهم برفض طلبهم اللجوء إلى ألمانيا.

وتقاضي الأسرة الآن مكتب الهجرة أمام محكمة مونستر الإدارية على هذا التصرف، وفقاً لمبدأ التوقع المشروع، الذي ينص على أنه ينبغي السماح بتوقع المرء ألا تتراجع السلطات عن قرار اتخذته سابقاً.


صف لي قريتك!


وتحولت الجلسة الأولى للمحاكمة، الإثنين 26 يونيو/حزيران، في جزء منها، إلى درس جغرافيا، بحسب تقارير صحفية؛ إذ طلب القاضي من "أسيا أ." تقديم وصف تفصيلي لما يميز القرية التي يقول إنها موطنه، وهي قرية "طولكو" قرب مدينة الحسكة، وحتى أسماء تجار المواد الغذائية، للتأكد مما إذا كان سوريّاً بالفعل كما يزعم.

ونفى الرجل في الجلسة قيامه بالغش، وقال إنه إيزيدي كان يقيم في قرية يتحدث سكانها بالكردية، وقلما يتم التكلم فيها بالعربية، ولم يداوم في المدرسة؛ بل عمل في الزراعة هناك، مضيفاً أن مهربي بشر جلبوه وعائلته إلى ألمانيا عبر تركيا.

وقال محامي المدعي إن موكله مندمج بشكل رائع في ألمانيا ويعمل بشكل قانوني في مجال تنظيف الزجاج والأبنية، مشيراً إلى أنه أجاب عن كل الأسئلة بشكل صحيح، وأن اتهام الأسرة بأنها من أوكرانيا مثير للسخرية.

وقال تلفزيون "في دي إر" إن القاضي وممثل الجهة المدعى عليها وهي مكتب الهجرة، باتا يعتقدان أن العائلة على الأرجح كردية إيزيدية، لكن ما زالت هناك شكوك حول مكان إقامتها، قبل وصولها لألمانيا، هل كانت في سوريا أو تركيا أو أوكرانيا؟

ولخص القاضي ساعتين من المداولات بأنه لا يمكن إزالة الشكوك الكبيرة في كون المشتكي سوريّاً، لذا سيتم الاستعانة بخبير لغات؛ لتحديد موطنهم عبر اللهجة التي يتحدثون الكردية بها.

وتأتي هذه القضية بعد فترة قصيرة من فضيحة الضابط اليميني المتطرف "فرانكو أ."، التي هزت الجيش الألماني، بعد أن تنكر المذكور في شخصية لاجئ فارٍّ من سوريا، وحصل على وضع ما يُسمى "الحماية الفرعية" التي تمنح صاحبها إقامة مدتها عام، رغم أنه لم يكن يستطيع التحدث بالعربية، أو حتى كتابة اسمه بالعربية، ولم يكن أمره سينكشف لولا إلقاء السلطات النمساوية القبض عليه بعد إخفائه مسدساً بمطار فيينا، في واقعة قيل إنها كانت متعلقة بتخطيطه لتنفيذ هجمات إرهابية قصد تحميل اللاجئين المسؤولية.

وألقت تلك القضية الضوء على مدى سوء عمليات البتّ في طلبات تقديم اللجوء بألمانيا، ودفعت وزارة الداخلية إلى الإعلان عن مراجعة ما يصل إلى 100 ألف من القرارات الإيجابية بمنح اللجوء المتخذة خلال عامين.