قبل موهبته الفريدة في House of Cards.. كيفن سبيسي تاريخ سينمائي استثنائي لأكثر من 40 عاماً

تم النشر: تم التحديث:
477234529
Jason LaVeris via Getty Images

نجح عدد قليل من الممثلين في الحفاظ على موهبتهم وشعبيتهم عند تخطيهم الـ50 أو الـ60 من عمرهم، ولم يكتفوا بما قدموه من أدوار مميزة في ريعان شبابهم، ليقرروا العمل بالأفلام التجارية، والفقيرة فنياً، والنجم الأميركيكيفن سبيسي هو واحد من أولئك القلة الذين حافظوا على موهبتهم، حتى بعد قرب بلوغه الـ60 من العمر.

سيعرض تقريرنا نشأة كيفن سبيسي وحياته، وأهم المحطات بمشواره الفني الممتد منذ أوائل الثمانينات، والجوائز التي نالها عن أدواره.


نشأته وشبابه


وُلد كيفن سبيسي، في 26 يوليو/تموز 1959، بولاية نيوجيرسي الأميركية، عمل والده كاتباً تقنياً، بينما عملت والدته سكرتيرة، وكيفن هو الأخ الأصغر بين 3 أبناء.

في سن الرابعة، انتقلت عائلته للعيش بولاية كاليفورنيا، وظل مقيماً بها، متنقلاً بين المدارس المختلفة حتى إنهائه للمرحلة الثانوية، وتخرجه في مدرسة Chatsworth عام 1977. وخلال دراسته الثانوية، اشترك كيفن في أكثر من مسرحية، وبدأت تظهر بواكر موهبته التمثيلية على خشبة المسرح المدرسي.

بعد ذلك، انتقل كيفن للعيش بنيويورك؛ للالتحاق بمدرسة Juilliard لدراسة الفنون السينمائية والدراما.

خلال دراسته بنيويورك، شارك كيفن في تقديم مجموعة من عروض الـStand-up Comedy.


الثمانينات.. بزوغ نجمه على خشبة المسرح


لولا المسرح، لما عرفنا كيفن سبيسي، ولا كانت برزت موهبته؛ فالمسرح كان بمثابة تذكرة عبور كيفن للنجاح والشهرة، ومع بداية الثمانينات، انضم كيفن لمهرجان شكسبير للمسرح بنيويورك، وشارك في العديد من المسرحيات -المبنية على روايات شكسبير- التي سلطت الضوء على موهبته الفذة.



108934856

ظلَّ كيفن يعمل بالمسرح حتى منتصف الثمانينات، إلى أن جاءته الفرصة للعمل بالسينما، وكان أول أدواره بفيلم Heartburn للنجمين جاك نيكلسون، ومريل ستريب. بعد ذلك انهالت عليه الأدوار بالسينما والتلفزيون، أهمها فيلم Working Girl عام 1988، ومسلسلا The Equalizer، وCrime Story.


التسعينات.. العقد الذهبي


كانت فترة التسعينات واحدة من أفضل العقود بتاريخ هوليوود، وقدمت لنا العديد من الأفلام المميزة، والمواهب الفذة الذين أصبحوا نجوم السينما الأميركية اليوم، وأهم تلك المواهب كان كيفن سبيسي، الذي قدم مجموعة من الأدوار وضعته على عرش هوليوود، وبرهنت على أنه ممثل استثنائي.

قدم كيفن سبيسي مسرحية Lost In Yonkers عام 1991، وهي الأهم بمسيرته الفنية، ونال عن دوره بها جائزة "توني" لأفضل ممثل، وهي جائزة تُمنح لأفضل العروض المسرحية بأميركا.

فيما كان أول أدوار سبيسي المُميزة بالتسعينات في فيلم Glengarry Glen Ross عام 1992، الفيلم الذي شارك ببطولته النجم أل باتشينو، ونال أداء سبيسي بالفيلم ثناء نقدياً.

بعدها شارك سبيسي ببطولة الفيلم الكوميدي Swimming With The Sharks عام 1994، ونال مديحاً نقدياً كبيراً على دوره.

يمكننا القول إن عام 1995 هو أفضل عام بمسيرة كيفن سبيسي الفنية، خلاله قدم دورين صارا من أيقونات السينما العالمية، بفيلمين أصبحا من الكلاسيكيات.

جسَّد شخصية "جون دو" بفيلم Se7en، مع النجمين براد بيت، ومورغان فريمان. جون دو هو قاتل متسلسل ومريض نفسياً، يختار ضحاياه على أساس ارتكابهم واحدة من الخطايا الـ7 المُحرمة، فيقوم بتعذيبهم بأبشع الطرق، ثم قتلهم. نال سبيسي ثناء ومديحاً كبيراً من النقاد والجمهور على دوره، وساهمت إجادة سبيسي للدور في زيادة شعبية الفيلم على مدار السنوات اللاحقة.

أما فيلمه الثاني عام 1995 فكان أفضل أدواره على الإطلاق، وهو دور روجر كينت بفيلم The Usual Suspects.

تدور قصة الفيلم حول استجواب روجر كينت على يد أحد محققي الشرطة؛ في محاولة لفهم ملابسات المجزرة التي حدثت على متن أحد القوارب بميناء لوس أنجلوس، ولم ينجُ من تلك المجزرة سوى روغر وشخص آخر. طوال الاستجواب، قام روغر كينت بسرد العديد من القصص المُتداخلة والمُلتوية للمحقق؛ محاولاً إبعاد الشبهات عنه، وعن حقيقته المُخيفة، التي ستقلب كل الموازين عند كشفها.

انهال المديح النقدي والجماهيري على سبيسي بعد أدائه الاستثنائي بالفيلم، ونجح في الفوز بالأوسكار، وغولدن غلوب عن دوره بالفيلم.

لم يكتفِ سبيسي بالنجاح الضخم الذي حققه عام 1995، بل عمل في العديد من الأفلام الناجحة بالسنوات التالية، فشارك في أفلام Outbreak، وA Time To Kill، وL.A Confidential، وThe Negotiator، وغيرها، إلى أن جاء عام 1999 ليقتنص ثاني أوسكار له وهو ما زال في الـ40 من عمره.



s

عام 1999، قدم لنا سبيسي دوره الذي لن يُنسى بفيلم American Beauty، وهو دور ليستر برنهام، وليستر هو أب وزوج بالـ40 من عمره، ويعمل كاتباً بإحدى المجلات، ويمتلك منزلاً فخماً بحي راقٍ بولاية شيكاغو، ولديه من المال ما يكفيه، ومع كل ذلك يشعر ليستر بأن حياته عديمة المعنى، وأنه لا يفعل ما يريده، بجانب حزنه المكتوم على تفكك عائلته، وعلاقته الزوجية المُنهارة، وميوله الجنسية تجاه صديقة ابنته بالمدرسة الثانوية.

تعاني شخصية ليستر من أزمة منتصف العمر، ولا تجد أي شيء يشبعها، وهذا ما برع سبيسي في تجسيده بجدارة. بجانب فوز الفيلم بأوسكار أفضل فيلم لعام 1999، نال سبيسي أوسكار أفضل ممثل.


العقد الأول من الألفية.. عودة للمسرح وأدوار مميزة بالسينما


مع أن العقد الأول من الألفية لم يكن بمثل نجاح التسعينيات بالنسبة للمسيرة الفنية لسبيسي، إلا أنه قدم مجموعة من الأدوار الجيدة والمتنوعة، التي أكدت على أنه يملك في جعبته الكثير ليقدمه.

من أهم الأفلام التي شارك بها سبيسي ،Pay It Forward عام 2000، وk-pax عام 2001، وBeyond The Sea عام 2004، الذي قام بإخراجه وكتابته بجانب القيام ببطولته؛ فكان الفيلم بمثابة شغف وحلم تمنى سبيسي تحقيقه لفترة طويلة؛ فسبيسي أراد تجسيد حياة المغني الأميركي الشهير بوبي دارين، مثلما لعب دور ليكس لوثر بفيلم Superman Returns عام 2006.



511767404

تراجع مردود كيفن سبيسي سينمائياً خلال تلك الفترة لم يكن من فراغ؛ بل كان نتيجة تعيينه بمنصب المدير الفني لمؤسسة Old Vic بلندن، إحدى أعرق وأهم المؤسسات المسرحية بالعالم، فهي مؤسسة غير هادفة للربح، تمنح العديد من الفرق المسرحية الصغيرة والشابة الفرصة لتقديم عروضها على مسرحها. واستمر سبيسي في إدارة المؤسسة من 2003 إلى 2015.


العقد الثاني من الألفية.. أمة واحدة تحت راية أندروود


العقد الثاني من الألفية هو بمثابة العصر الذهبي للدراما التلفزيونية، فـGame of Thrones، وBreaking Bad، وTrue Detective، وSherlock، غيرت شكل الدراما التلفزيونية للأبد.

لم يكن من السهل لشبكة ما زالت ناشئة مثل Netflix أن تنافس وسط هذا الكم الضخم من المسلسلات، بدون نجم بالثقل الفني لكيفن سبيسي، فكانت نتيجة تعاون Netflix مع سبيسي تقديم واحد من أفضل المسلسلات بالسنوات الأخيرة، إنه House of Cards.





دراما سياسية تكشف خبايا وأسرار السياسة الأميركية، والألاعيب السياسية التي تدور بأروقة البيت الأبيض والكونغرس، ونرى كل ذلك من خلال أعين فرانك أندروود، السياسي المُحنك والماكر، والذي يستغل ذكاءه، ونفوذه وسطوته بالكونغرس والحزب الديمقراطي؛ للإطاحة بخصومه السياسيين، وتحقيق مطامعه الشخصية، وذلك بمساعدة زوجته كلير أندروود (روبين رايت)، التي تشاركه خططه ومكائده السياسية.

استطاع House of Cards أن يعيد كيفن سبيسي إلى قمة هوليوود مرة أخرى، ونال ثناء ومديحاً نقدياً كبيراً عن تجسيد شخصية فرانك أندروود، التي زادت من شعبية المسلسل وتقييمه، وترشح سبيسي للأيمي، ونال غولدن غلوب عن دوره بالمسلسل.

بجانب House of Cards، شارك سبيسي بعدد لا بأس به من الأفلام، أهمها Horrible Bosses عام 2011، وBaby Driver المُنتظر عرضه سينمائياً هذا الصيف.

سيظل كيفن سبيسي واحداً من أهم نجوم هوليوود بالـ3 عقود الأخيرة، الذي نجح في حفر اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة السينما، مع كثير من النجوم العظماء الآخرين.