"لقد رددنا الضربة لترامب بقوة".. قصة 1400 عراقي انتزعوا حكماً يوقف ترحيلهم من أميركا

تم النشر: تم التحديث:
IRAQIS IN AMERICA
BRYAN R. SMITH via Getty Images

أرجأ قاضٍ اتحادي في وقت متأخر، أمس الإثنين 26 يونيو/حزيران 2017، ترحيل جميع المواطنين العراقيين الذين احتجزوا خلال حملات للتحقق من صحة مواقف المهاجرين عبر الولايات المتحدة هذا الشهر، إلى العاشر من يوليو/تموز، على الأقل، موسعاً نطاق أمر أصدره الأسبوع الماضي وفَّر الحماية لمعتقلين من منطقة ديترويت عددهم 114.

وبهذا القرار، أوقف القاضي الأميركي مارك جولدسميث حكماً بوقف ترحيل 1,444 مواطناً عراقياً في جميع أنحاء البلاد، من بينهم حوالي 85 محتجزاً كان من المتوقع أن يتم نقلهم على متن طائرات إلى بغداد في وقت مبكر من يوم الثلاثاء. وسيكون لدى هؤلاء الآن أسبوعان آخران للطعن في قرار ترحيلهم.

ويقول الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، إن الكثير من المعتقلين العراقيين من المسيحيين الكلدانيين أو الأكراد العراقيين يواجهون خطر الاضطهاد أو التعذيب إذا أجبروا على العودة إلى بلادهم.

كما طلب الاتحاد من القاضي أن يوسع نطاق أمره ليشمل كل أنحاء البلاد، لضمان عدم ترحيل كل من يحتمل أن يواجه الاضطهاد أو التعذيب أو الموت في العراق.

وتعارض الحكومة توسيع الحكم، كما يدعم العديد من الأميركيين ترحيل المهاجرين غير المسجلين الذين ارتكبوا جرائم. لكن غولدسميث كتب أن هؤلاء العراقيين يواجهون "عواقب وخيمة" تُحدث "ضرراً لا يمكن إصلاحه"، حسبما نشرت صحيفة Washington Post الأميركية.

وقال غولدسميث "إن هذا الضرر يفوق بكثير أي مصلحة قد تكون لدى الحكومة في المضي قدماً في عمليات الترحيل فوراً".

وقد احتفل الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ومحامو الهجرة وقادة المجتمع العراقي في منطقة ديترويت بالانتقال إلى الحماية المؤقتة للمُرحلين المحتملين.

وجاء اعتقال العراقيين في ولاية ميشيغان في سياق حملة لسلطات الهجرة، احتجزت فيها نحو 199 مهاجراً عراقياً في أنحاء الولايات المتحدة. وصدر بحق هؤلاء المحتجزين أوامر ترحيل نهائية أو أدينوا بارتكاب جرائم خطيرة.

ولم يرد ممثل لوزارة العدل الأميركية على طلب للتعليق.

وأشاد لي جيلرنت، محامي الاتحاد الأميركي للحريات المدنية بقرار القاضي الاتحادي، الذي جاء فيه أن "حياة هؤلاء الأفراد ينبغي ألا تكون رهناً بالمكان الذي يقيمون به داخل الولايات المتحدة، أو بقدرتهم على توكيل محامٍ أمام محكمة اتحادية".


فوز للجالية العراقية


وقال مايكل شتاينبرغ، المدير القانوني للاتحاد الأميركي للحريات المدنية في ميشيغان، في بيان له "بالنسبة للعديد من العائلات في الولايات المتحدة، فإن هذا الحكم يشبه النقض في قضية عقوبتها الإعدام"، حسبما نقلت صحيفة Washington Post الأميركية.

وقال وسام نعوم- محامٍ بديترويت وزعيم بطائفة الكلدان، إن إيقاف قرار الترحيل الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى توسيع القرار يوم الإثنين، كان فوزاً كبيراً للجالية العراقية. وقال "لقد رددنا الضربة لترامب بقوة".

ووفقاً للصحيفة الأميركية، فإن نعوم وغيره من المحامين يحثون الأسر على الحفاظ على توقعات واقعية. وفرت هذه القرارات لهم أسبوعين آخرين من الوقت فقط. إلا أن الأسر لا تزال بحاجة إلى التماس محامين شخصيين للطعن في عمليات ترحيلهم.

وقال نعوم "لقد كان سباقاً ضد الزمن".


ما مصيرهم الآن؟


تقول الصحيفة الأميركية، إنه وبعد وقف قرار ترحيلهم، ستقوم الحكومة بإطلاق سراحهم بشكل عام، ولكن سيظلون تحت المراقبة. كل ما يجب عليهم القيام به هو الذهاب بانتظام إلى مصلحة الهجرة والامتثال للشروط الأخرى.

لكن كل هذا تغيَّر مؤخراً، وفي 11 يونيو/حزيران، اعتَقل مسؤولون في مصلحة الهجرة يوم السبت مجموعاتٍ من العراقيين في منطقة ديترويت. معظمهم من الكلدان المسيحيين في مرتفعات ستيرلينغ، ميشيغان، الذين كانوا يقضون اليوم مع عائلاتهم في الكنائس والمطاعم وبيوتهم. أحد الرجال كان ذاهباً إلى تعميد ابنته عندما قبض رجال مصلحة الهجرة عليه، حسبما نقلت صحيفة Washington Post الأميركية.

وتضيف: "في مطعم شعبي في ستيرلينغ هيتس يسمى عشتار، كان الناس يأكلون شاورما الدجاج ويشربون الشاي ويقضون وقتاً عائلياً، عندما اقتحم مسؤولو الهجرة، وأشهروا البنادق، وأخذوا الناس للحجز، حسبما قال نعوم. وأضاف أن هذا المطعم نفسه كان موقعاً لحشد مؤيدين لترامب بعد فوزه بالانتخابات".

وقال نعوم "لقد كانت ضربة مؤلمة. تم تركيع هذا المجتمع على ركبتيه".

وصرَّح نعوم ان المسيحيين العراقيين في منطقة ديترويت صوَّتوا بشكل كبير لصالح ترامب في الانتخابات. وقد وضع العديد منهم إيمانه في ترامب على أمل أنه سيطبق سياسات أكثر صرامة من سلفه في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط.

وقال نعوم: "لقد شعروا أنهم آمنون. خاصةً أنه وعد بحماية المسيحيين".

تقول الصحيفة الأميركية: "الآن، العديد من هؤلاء المؤيدين المتحمسين لترامب يجري ترحيلهم من قبل الإدارة التي صوتوا لها".

وكان الكثير من هؤلاء العراقيين قد فروا من نظام صدام حسين. لكنهم يواجهون الآن خطر العودة إلى بلد أكثر خطورة وأقل استقراراً مما كان عليه عندما تركوه، وخاصة للمسيحيين، وفقاً للصحيفة الأميركية.

وقال نعوم "إنهم مغطون بالوشوم من الصلبان، ورسومات مريم العذراء". وأضاف أنهم "لا يتكلمون العربية جيداً... سيتم استهدافهم".