إصلاحات على الورق.. شركات السعودية تبتهج بتغيير القيادة لكنها قلقة بشأن الاقتصاد والمنطقة

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN
Handout . / Reuters

أبهجت ترقية أعلى مسؤول عن إصلاح الاقتصاد السعودي ليصبح ولياً للعهد قادة قطاع الأعمال، الذين يعتقدون أنها ستفتح فرصاً جديدة، لكنهم قلقون إزاء قدرة المسؤولين على تنفيذ الإصلاحات وأيضاً التوترات السياسية في المنطقة.

وقفز مؤشر الأسهم السعودية 7% في يومين الأسبوع الماضي، عقب تعيين الأمير محمد بن سلمان، الذي كان يتولى منصب ولي ولي العهد في السابق، ليصبح وريث العرش.

ويعود جزء من ارتفاع السوق إلى قرار شركة "إم إس سي آي" لمؤشرات الأسهم دراسة رفع تصنيف الرياض إلى وضع السوق الناشئة. لكن معظم الابتهاج كان سياسياً، وجاء في مقدمة الأسهم الأفضل أداء الشركات المرتبطة بشكل وثيق بإصلاحات الأمير محمد.

وصعد سهم البنك الأهلي التجاري، أكبر بنك في المملكة والذي من المتوقع أن يلعب دوراً كبيراً في التحولات المالية المرتبطة بالإصلاحات، 15%.

تأثير الانتقال السلس للسلطة على الإصلاحات

ويقول رؤساء شركات إن ترقية الأمير محمد، البالغ من العمر 31 عاماً، أزالت الضبابية السياسية عبر تأكيد انتقال سلس للسلطة من جيل أكبر عمراً من القادة السعوديين إلى جيل أكثر شباباً يمثله الأمير.

وقال محمد العقيل رئيس مجلس إدارة جرير للتسويق، إحدى كبرى شركات البيع بالتجزئة، لـ"رويترز": "الانتقال السياسي سلس للغاية، نتوقع استمرار الإصلاحات".

وأضاف أن "جرير"، التي تملك 47 متجراً، من بينها 39 في المملكة، ستفتتح على الأقل 6 متاجر هذا العام وعدداً مماثلاً في العام المقبل، معظمها بالسعودية.

وبالنسبة للبعض في قطاع الأعمال، فإن الأمير محمد يمثل فرصة جديدة تتمثل في برنامج للخصخصة بقيمة 200 مليار دولار واستثمار حكومي للمساعدة في تدشين صناعات جديدة، مثل بناء السفن وأجزاء السيارات والسياحة.

ويتوقع بعض المسؤولين التنفيذيين أن السير نحو تنفيذ تلك الخطط، التي ما زالت إلى حد كبير خططاً على الورق بعد عام من إعلان الأمير محمد عنها، سيتسارع بعد ترقيته.

وقال هشام أبو جامع الرئيس التنفيذي للاستثمار كابيتال: "لم أر من قبل خطراً لتوقُّف الإصلاحات أو الرجوع عنها بالنظر إلى الدعم السياسي وراءها. لكن الآن، فإن الإصلاحات يمكن أن تمضي قدماً بقوة ِأكبر".

وأضاف أن المبادرات الاجتماعية في الإصلاحات ستساعد الاقتصاد عبر تحفيز إنفاق المستهلكين.

وعلى سبيل المثال، فإن تطوير قطاع الترفيه، في مجتمع محافظ يرفض حتى الآن العديد من أشكال الترفيه العام، سيخلق فرص عمل. وتخطط الحكومة لإنشاء منطقة للترفيه جنوب الرياض مع منشآت رياضية وثقافية وترويحية.

وقال أبو جامع إن زيادة دور المرأة في قوة العمل ستعزز دخل الأُسر وقد تسرع وتيرة إنشاء مشاريع صغيرة كالمطاعم.

إعادة الأموال

والأمير محمد هو أيضاً مهندس سياسة تقشف قاسية، من ضمنها تخفيضات في الإنفاق وزيادات في الضرائب، تهدف بحلول 2020 إلى محو عجز في الميزانية بلغت قيمته الإجمالية 79 مليار دولار في 2016. وأبطأ التقشف نمو القطاع الخاص إلى الصفر تقريباً.

لكن كثيرين في قطاع الأعمال يرون التقشف أمراً لا مفر منه، في عصر انخفاض أسعار النفط، ويشعرون بالرضا إزاء استعداد الأمير لتخفيفه لتفادي تباطؤ أكبر.

وبمناسبة ترقيته، أعادت الرياض بأثر رجعي بدلات موظفي الحكومة، بتكلفة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار.

ويتوقع الكثير من المسؤولين التنفيذيين في أحاديثهم الخاصة أن يقوم الأمير محمد بإقناع الأثرياء السعوديين أو الضغط عليهم لإعادة بعض مليارات الدولارات التي يُعتقد أنهم قاموا بتحويلها إلى الخارج للاحتفاظ بها في أمان.

ولم تتضح الأدوات التي سيستخدمها، وما إذا كانت الإقناع المعنوي أو إجراءات قانونية أو محفزات مالية، لكن ترقيته ربما منحته التأثير السياسي اللازم لخطوة حساسة كهذه.

شركات قلقة

لكن الشركات تظل قلقة بسبب موضوعين آخرين.

ويتمثل أحد الموضوعين في مدى كفاءة البيروقراطية في تنفيذ الإصلاحات المعقدة. وعلى سبيل المثال، فإن الحكومة تتحدث عن شراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل المشروعات، لكنها لم تصدر إطاراً تشريعياً لمثل تلك الاتفاقات.

وقال خبير اقتصادي أجنبي يقدم المشورة للحكومة السعودية: "الكثير من الإصلاحات هي في الاسم فقط- لا شيء يحدث. إنهم يجدون مشقة في التفاصيل".

ويتمثل المصدر الآخر للقلق في زيادة التوترات حول السعودية، وهي التوترات التي ينخرط فيها الأمير محمد بشكل وثيق في إطار دوره كوزير للدفاع وهو المنصب الذي يشغله منذ عامين.

وإلى جانب تدخلها العسكري في اليمن، تخوض السعودية مواجهة دبلوماسية مع إيران، ويواجه حلفاء المملكة صعوبات في الحرب الأهلية بسوريا. وفي أوائل هذا الشهر، قطعت المملكة العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر.

وبالنسبة لبعض الشركات، فإن هذه التوترات هي في أفضل الأحوال إرباك للحكومة في وقت تحتاج فيه إلى التركيز على الاقتصاد، وفي أسوأ الأحول فإنها تثير خطر اندلاع أزمة إقليمية أكثر خطورة قد تردع الاستثمار الأجنبي وتعرض الإصلاحات للخطر.