طُرد من الإمارات لرفضه التعاون مع مخابراتها.. سوري يروي تفاصيل رحلة اللجوء المروّعة إلى ألمانيا

تم النشر: تم التحديث:
ASSWRY
سوشال ميديا

تحدث مهندس معماري سوري لصحيفة ألمانية عن رحلة لجوئه القاسية، بعد طرده من الإمارات التي كان قد استقر فيها مدة طويلة من الزمن، متجاوزاً خلال أسابيع عدة بلدان والبحر المتوسط، ليجد الأمل أخيراً في مكتب هندسي شمال ألمانيا يتدرب فيه.

وقال عبد الرحمن الشيخ لصحيفة "أوسنابروكر تسايتونغ"، إنه درس في مدينة حلب الهندسة المعمارية، ثم وجد وظيفة في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعمل هناك 11 عاماً.

وكانت الأمور على ما يرام يستمتع بأداء عمله، وكانت تأشيرته تمدَّد دون مشاكل، وكوّن حياته هناك، إلى أن طلبت منه المخابرات الإماراتية العمل معها، بحسب ما ذكره للصحيفة الألمانية، دون أن يحدد بأي مجال سيتعاون معها.

وعندما رفض، لم يحدث شيء في البداية، لكن في عام 2016، واجه مشاكل بالتأشيرة التي كانت تمدد سابقاً تلقائياً.


جحيم السودان


وأشارت الصحيفة إلى أنه واجه بعدها في نهاية مارس/آذار الجملة المشؤومة "لديك 24 ساعة لمغادرة البلاد"، التي كانت بمثابة بداية لكابوس رحلة الهروب إلى أوروبا، وأنه لم يكن في حسبانه العودة إلى بلاده التي تمزقها الحرب، فبحث عن وجهة أخرى، ولم تكن سوى السودان، بعد أن علم أن ما من دولة تمنح تأشيرة للسوريين.

وأوضح عبدالرحمن، الذي كان انتقل من حياة اعتيادية في الإمارات إلى "الجحيم" بالسودان الذي وصل إليه في شهر أبريل/نيسان الماضي، واصفاً الأمر بأنه "كان أسوأ مكان سبق أن كنت فيه. لم تكن هناك قواعد لأي شيء. الجميع فاسدون".

وبيَّن أنه كمهندس معماري كان باستطاعته كسب 100 يورو في الشهر، لكن لاستئجار مسكن متداعٍ دون كهرباء أو ماء كان يُطالب بـ500 يورو، على حد وصفه، قائلاً: "هل عليَّ النوم في الشارع؟"، مضيفاً أنه أراد مغادرة المكان بأسرع ما أمكن، لكنه علم أن ذلك ليس بالأمر الهين وعليه فعله بطريقة غير شرعية عبر ليبيا.

وبالنظر إلى القصص المروعة التي سمعها عن مخاطر طريق الهجرة عبر المتوسط ومهربي البشر الذين يستهدفون بشكل خاص النساء، تسلح بما لديه من الوسائل وحظ وحجز تذكرة طائرة إلى طرابلس، حيث تواصل هناك مع مهربين وضع ثقته بهم؛ فنقلوه إلى منزل بانتظار ساعة السفر، التي جاءت بعد 10 أيام، بوصول خبر "الليلة هي تلك الليلة"، فركب مع 150 مهاجراً ولاجئاً آخرين من دول كبنغلاديش وساحل العاج، قارباً مزوَّداً بمحرك خارجي لم يكن يوحي منظره بإمكانية الثقة به.

وبيَّن أن طاقم القارب الذي تُرك لمصيره في البحر قال لهم: "اتبعوا هذا النجم"، فكان لسان حاله حينها: "أفضل الموت هنا على أن يكون ذلك في السودان"، وحالفهم الحظ، عكس غيرهم من قوارب الهجرة التي تُستهدف أحياناً برصاص خفر السواحل أو من عصابات تستولي عليها قصد سرقة محركاتها، و عُثر عليهم بعد 5 ساعات، من قِبل سفينة وتم نقلهم إلى صقلية في إيطاليا.


هذه هي الفروق بين ألمانيا والإمارات


ويصف عبد الرحمن المنقذين بالقول إن "هؤلاء الناس كانوا لطيفين للغاية، بشكل لا يصدق"، إلى حد يجعله ممتناً لهم حتى اليوم.

واعتبر رحلة وصوله إلى أوروبا أبسط بالمقارنة مع أقرانه، حيث انتقل بعدها عبر فلورنسا إلى مدينة دورتموند الألمانية، حيث تعيش أخته، واضعاً نصب عينيه الآن العودة إلى حياته الطبيعية وممارسة مهنته.

ويعدّ تعلُّم اللغة أولويته الآن، وفقاً لما قاله للصحيفة باللغة الإنكليزية، التي يتكلم بها حالياً؛ لأنه لا يزال غير واثق كفاية للتحدث بالألمانية. وإلى جانب دوامه في معهد لتعلم اللغة الألمانية، يساعده تدريبه في مكتب "موترت" الهندسي في بلدة برامشه قرب مدينة أوسنابروك (شمال ألمانيا) في التأقلم مهنياً في البلاد؛ إذ يشير إلى تعرفه على برامج أخرى فيها.

ويعقد الشاب السوري مقارنة بين الفوارق المهنية في ألمانيا مع ما كان يعايشه سابقاً؛ إذ يقول إن تركيبه أنظمة التكييف كانت من الأمور المركزية في عملهم بالإمارات، وكان الكثير من العمال غير المؤهلين يعملون في مواقع البناء، بينما يتولى عمال محترفون حقيقيون الأمر بألمانيا.

وعبر عبد الرحمن عن مفاجأته من مدى اللطف الذي قوبل به، وشكره للاستقبال الذي حظي به من قِبل فريق عمل مكتب "موترت". من جانبه، يقول مدير المكتب، أاكسل موترت، إن التبادل العالمي عنصر محفز في عملهم؛ لذا يعد المتدرب السوري ملائماً للشركة.