تيريزا ماي تحصل على فرصة تشكيل الحكومة البريطانية مقابل مليار جنيه إسترليني لهذا الحزب

تم النشر: تم التحديث:
THERESA MAY
Stefan Wermuth / Reuters

وقَّعت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، اتفاقاً، الإثنين 26 يونيو/حزيران 2017، لتشكيل حكومة مع الحزب الوحدوي الديمقراطي المحافظ المتشدد بإيرلندا الشمالية، مقابل مساعدات بقيمة مليار جنيه إسترليني، بعد 3 اسابيع على انتخابات تشريعية أفقدتها الغالبية المطلقة.

وصرحت رئيسة الحزب الوحدوي آرلين فوستر عند مغادرتها مقر رئاسة الوزراء في داوننغ ستريت: "اليوم أبرمنا اتفاقاً مع الحزب المحافظ لدعم الحكومة في البرلمان".

كما أعلنت أن الاتفاق ينص على حصول إيرلندا الشمالية على مليار جنيه إسترليني إضافي (1.1 مليار يورو) في السنتين المقبلتين.

لتعزيز اقتصاد إيرلندا

وتابعت فوستر أن هذا المبلغ "سيعزز الاقتصاد والاستثمار في البنى التحتية الجديدة وفي قطاعي التعليم والصحة".

وتابعت: "اليوم توصلنا إلى نتيجة مفيدة للمملكة المتحدة ولإيرلندا الشمالية معاً، ستجيز لأمتينا التقدم لمواجهة التحديات المقبلة".

ورحبت ماي، في بيان، "بهذا الاتفاق الذي سيتيح لنا العمل المشترك لصالح مجمل المملكة المتحدة وسيمنحنا اليقين الذي نحتاج إليه مع بدء خروجنا من الاتحاد الأوروبي"، أو بريكست.

ومُنيت ماي بخسارة فادحة في الانتخابات التشريعية المبكرة التي دعت إليها في 8 يونيو/حزيران لتعزيز موقفها قبل بدء مفاوضات بريكست، ولم يعد حزبها المحافظ يملك سوى 317 مقعداً من أصل 650.

لذا، ترتب على حزب ماي، بعدما أضعفته الانتخابات وبات عرضة لرفض مشروعه أو للتصويت بسحب الثقة، السعي لنيل دعم الحزب الوحدوي الديمقراطي لتشكيل حكومة، ولو أن الأخير لا يملك أكثر من 10 مقاعد، لكنها كافية لإحراز 326 مقعداً مطلوبة للأكثرية المطلقة في مجلس العموم.

ونص الاتفاق على أن يؤمِّن الحزب الوحدوي الدعم للحكومة في مشاريع القانون المتصلة ببريكست والميزانية والتي تطول الاقتصاد والأمن القومي وجميع مذكرات الثقة، فيما ستُعالج سائر المسائل "باتفاق منفصل لكل حالة".

ويجيز الاتفاق للمحافظين الانصراف إلى مناقشة التصويت على الثقة ببرنامج الحكومة، المقرر الخميس، في البرلمان.

وسرعان ما رد الحزب الليبرالي الديمقراطي المعارض بتأكيد أن "الشعب لن يخدعه الاتفاق الصغير الرديء".

تحالف يثير المخاوف

ندد رئيس وزراء مقاطعة ويلز، كاروين جونز، باتفاق "شائن" و"غير مقبول" سوف "يقضي على التمويل المنصف لمقاطعات ومناطق" المملكة المتحدة.

وشاطره هذا الانتقاد الحزب الوطني الأسكتلندي المطالب بالاستقلال، والذي اعتبر "النواحي المالية في هذا الاتفاق تختصر لا مبالاة المحافظين بأسكتلندا".

وأضاف الحزب أن نوابه "سيطالبون بحصول أسكتلندا على حصة عادلة من أي تمويل يسدَّد إلى إيرلندا الشمالية".

لكن التحالف مع الحزب المحافظ المتشدد الصغير الذي يرفض الزواج المثلي والإجهاض، يثير القلق في المملكة المتحدة وإيرلندا.

وسبق أن عبَّر نواب حاليون أو سابقون للحزب من اتباع تيارات تؤمن بنظرية الخلق على غرار مؤسسة كايلب، عن تأييد عقوبة الإعدام وشككوا في صحة تغير المناخ.

كما حذرت ميشيل أونيل، زعيمة حزب شين فين القومي الكاثوليكي، من أي تحالف "ينسف اتفاق الجمعة العظيمة"، الذي وضع حداً عام 1998 لنحو 30 عاماً من العنف في هذه المنطقة، الأمر الذي تشاطره الحكومة الإيرلندية في دبلن.

ويثير التحالف بين الحزب الوحدوي وماي مسألة حياد الحكومة البريطانية في إيرلندا الشمالية.

لكن النص سعى إلى الطمأنة، مؤكداً "عدم ضلوع الحزب الوحدوي الديمقراطي، بأي شكل كان، في الدور الذي تلعبه الحكومة البريطانية بالمحادثات السياسية في إيرلندا الشمالية".

وكانت المفاوضات بين المحافظين والحزب الإيرلندي الشمالي بدأت بعيد صدور نتائج انتخابات 8 يونيو/حزيران، إلا أن الحريق الضخم الذي أوقع 79 قتيلاً في برج غرينفيل وسط لندن في 14 يونيو/حزيران حوّل الاهتمام عنها بعض الشيء.

والإثنين، بدأت تيريزا ماي، من موقع ضعيف جداً ووسط انتقادات لإدارتها الكارثة، المفاوضات الشاقة للانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وعرضت الأربعاء برنامجاً أزيلت منه الإجراءات التي قد تثير الاستياء، وتمحور حول العمل الضخم الذي ينتظر بلدها للخروج من الاتحاد.