أميركا المستفيد الأكبر من المواجهة بين السعودية وإيران.. هكذا ستصب الأموال في جيب واشنطن؟

تم النشر: تم التحديث:
IRAN SAIL
U.S. Navy via Getty Images


هل باتت كل من السعودية وإيران على شفير مواجهة عسكرية مباشرة ستؤول إلى اضطرابات كبيرة على كافة الأصعدة؟

الإثنين الماضي، 19 يونيو/حزيران 2017، أعلنت السعودية أنها ألقت القبض على ثلاثة من عناصر الحرس الثوري الإيراني، كانوا على متن زورق مليء بالمتفجرات يتوجّه إلى منصة نفطية في مياه الخليج.

فيما نفت إيران هذه المعلومات، وقالت إن "هوية الأشخاص الثلاثة معروفة وهم ينحدرون من بوشهر (مرفأ جنوب إيران) وكانوا يصطادون عندما اعتقلهم خفر السواحل السعوديون. لا يوجد أي دليل على أنهم من العسكريين".

وليست هذه الحادثة الأولى التي قد تؤجج الصراع بين الدولتين اللتين لا تربط بينهما علاقات دبلوماسية، منذ يناير/كانون الثاني 2016، لاسيما في ظل التوتر الذي تعيشه منطقة الخليج، على خلفية أزمة الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر.

ووفق ما ذكرت مجلة فوربز الأميركية، فإن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين الرياض وطهران، ستُحدِث اضطراباً في الإمدادات النفطية الصادرة من الشرق الأوسط، وسترفع سعر النفط الخام مرةً أخرى إلى مستوى 60 دولاراً أو حتى 100 دولارٍ للبرميل.

إلا أن هذا الاضطراب، ستكون الشركات الأميركية العاملة في "التصديع الهيدرولي" وحدها المستفيدة منه، إذ سيتوجب على هذه الشركات أن تضخ النفط بأسرع ما يمكنها لتعويض أي نقصٍ في الإمدادات لحلفاء الولايات المتحدة.

والتصديع الهيدرولي هو تقنية حديثة تسمح باستخراج احتياطات من البترول والغاز كان من المستحيل الوصول إليها سابقاً.

وكانت السعودية وإيران تحاولان منذ أعوامٍ عديدة حل خلافاتهما الدينية والسياسية بالانخراط في حروبٍ بالوكالة لم تؤثِّر في أسعار النفط إلا قليلاً. ولهذا سببٌ بسيطٌ: لم تُرِد الدولتان التسبُّب في أي اضطراباتٍ بإمدادات النفط القادمة من دول الخليج. وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ واشنطن كانت في الأعوام الأخيرة هي الضامن الفعلي لتدفُّق النفط من الخليج إلى حلفاء أميركا في آسيا وأوروبا.

ومؤخراً ظهرت علاماتٌ على أنَّ البلدين يتجهان نحو حربٍ مباشرةٍ، قد تُفضي إلى "حادثةٍ عسكرية" في الخليج.

ومن شأن هذا أن يتسبب في اضطراب الإمدادات النفطية الصادرة من الشرق الأوسط، مما قد يرفع سعر النفط الخام مرةً أخرى إلى مستوى 60 دولاراً أو حتى 100 دولارٍ للبرميل في غضون أشهرٍ، إن لم يكن في غضون أسابيع.

ويقول ثيو ماتسوبولوس، خبير الشحن المقيم في أثينا: "ربما يتعرَّض خط (شحن) النفط لاضطراباتٍ حادة إن وقعت حادثةٌ عسكرية في الخليج العربي. حين تكون الأسواق في حالة خطر، فإنَّها تكون أكثر حساسيةً وتفسر الحقائق بشكلٍ أعنف من أوقات الاستقرار".

ويضيف: "ليس من الضروري أن يُغلَق مضيق هرمز إغلاقاً تاماً كما حدث في قناة السويس في عام 1956؛ فمن شأن توقعات الحصار واحتمال حدوث اضطرابٍ أن تتسبَّب في حدوث ارتباكٍ (لدى الدول المستوردة للنفط)، مما قد يخلق سوقاً متصاعدةً للنفط الخام. وستسعى كل الأطراف المعنية إلى تأمين مخزونها (من النفط الخام)، وستبدأ في شراء كمياتٍ تكفيها لمدى طويلٍ، مما سيرفع سعر النفط الخام فوق مستوى 60 دولاراً للبرميل".

ويتابع ماتسوبولوس: "أكبر الرابحين سيكون شركات التصديع الهيدرولي الأميركية. تقع نقطة التعادل بين تكاليف إنتاج النفط الخام وسعر بيعه بين 32 و55 دولاراً، لذا فإنَّ صعود سعر النفط فوق مستوى الـ50 دولاراً سيصب في مصلحة هذه الشركات. وستتمكَّن الولايات المتحدة حينها من تمويل عجز ميزانها التجاري وتعزيز موقعها بوصفها واحدةً من أكبر الدول المصدرة للنفط".

وأردف قائلاً: "كلما استمرت أي أزمةٍ في الشرق الأوسط، زاد نصيب الشركات الأميركية من السوق، لأنَّ استقرار الولايات المتحدة سياسياً سيكون هو الضامن لاستقرار تدفُّق النفط لزبائنها، بصرف النظر عن الأسعار والسِّلَع".

ولذا ستُحرك الولايات المتحدة بالكاد ساكناً لوقف أي حربٍ مباشرة بين الخصمين اللدودين. وقد تُرحِّب روسيا كذلك بسيناريو مشابه، لأنَّ مُنتجي النفط لديها سيستفيدون من ارتفاع سعر النفط.

وللمفارقة، فإنَّ وقوع حربٍ مباشرةٍ بين إيران والسعودية سيصب أيضاً في مصلحة الأخيرة. فارتفاع سعر النفط سيُمهِّد الطريق للطرح العام الأوَّلي لشركة أرامكو السعودية، مُعطياً آبار النفط السعودية المُنهكة فرصةً لالتقاط الأنفاس.