شاب مسلمٌ يواجه جوجل.. محرك البحث يسبب ضرراً للمسلمين لا يمكن إصلاحه، وهكذا يضلل ملايين البشر

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تطلب شركة جوجل من موظفيها أن "يفعلوا الشيء الصحيح". على الأقل هذا ما ذكره شعارها الذي خضع للمراجعة عام 2015، في تطوير لمبدأ الشركة الأصلي: "لا تكونوا شراً".

ولكن، عندما يبحث مُستخدمٌ عبر جوجل عن معلومات بشأن الإسلام، عادة ما ترتبط النتائج بالدعاية، وكراهية المسلمين، والأكاذيب التامة. والنظام الحسابي (الخوارزمي) لأكبر محرّك بحثي في العالم بالتأكيد لا يفعل الشيء الصحيح، خاصة عندما يتعلّق الأمرُ بالصفحة الأولى للنتائج، التي يُوقِف عندها مُعظم المستخدمين عمليات بحثهم، بحسب النسخة الأميركية من هاف بوست.

فعمليات البحث الأساسية عن كلمات مثل "مسلم" و"إسلام" تأتي بنتائج معقولة مع روابط لمواقع ذات سمعة طيبة، ولكن المصطلحات الأكثر تحديداً مثل "شريعة"، أو "جهاد"، أو "تقيّة" -وغالباً ما يتم اختيارها من قِبل عُنصريين- تأتي بروابط مواقع كارهة للإسلام مليئة بالمعلومات المضللة.

ويحدث الأمر نفسه في خاصية الملء التلقائي لمربع البحث. فإذا كتب المُستخدم "هل الإسلام.." يأتي الاقتراح الأول لاستكمال عبارة البحث، قائلاً: "هل الإسلام يسمح بالإرهاب؟". وثمة نموذج فظيع آخر يحدث عندما يقوم مُستخدم بإدخال عبارة "هل المسلم.."، فتشمل نتائج الملء التلقائي عبارة "هل المسلمات في حاجة لإنقاذ؟".

وبحسب ما نشرته النسخة الأميركية من موقع هاف بوست، الجمعة 24 يونيو/حزيران؛ هناك احتمالات لا نهاية لها للتضليل، والعواقب مقلقة.

تقول هيدي بيريش، وهي مديرة المشروع لدى مركز قانون الفقر بالجنوب، في حديثها مع هاف بوست، إن "90 في المائة من الناس لا يتجاوزون الصفحة الأولى". وأضافت أن ذلك "يضلل الملايين، ما لم يكن يضلل المليارات من الناس بشأن العديد من الموضوعات".

وفي الواقع، هناك علاقة واضحة بين عمليات البحث المعادية للمسلمين وجرائم الكراهية المعادية للمسلمين، وفقاً لباحثين.

ماذا عن النتائج؟ في أقصى نهاية للعواقب، سيرتكب مُتطرّفون أعمال عنف شنيعة؛ مثلما حدث في بورتلاند، وأوريغون، وتولسا، وأوكلاهوما. ولكن العواقب الأكثر شيوعاً وربما الأكثر بشاعة، هي أن عمليات البحث هذه تضفي طابعاً اعتيادياً على ثقافة الخوف، مؤدية إلى التحرّش بالمراهقات اللاتي يرتدين الحجاب والبائعين بمتاجر (7/11).


إمام مسلم يواجه جوجل


ولكن عمر سليمان، وهو إمام مسلم أميركي من مدينة دالاس بولاية تكساس الأميركية، ومؤسس معهد يقين للبحوث الإسلامية، لديه خطة لتحدّي جوجل.

إذ ينشر سليمان وفريقه تقارير بشأن قضايا جدليّة في الإسلام –مثل الحجاب– على أمل التأثير في خوارزمية عمليات البحث. وهدفه هو إغراق نتائج البحث بمعلومات دقيقة عن الإسلام.

وقد أدرك سليمان، البالغ من العمر 30 عاماً، قبل أعوام، أن هناك حاجة ماسة إلى معلومات واقعية، خلال صعود تنظيم "الدولة الإسلامية"، عندما لاحظ كيف أن مجموعات اليمين المتطرّف تساوي لغة داعش بمعتقدات جميع المسلمين في العالم.

ويتناول أحد أبرز تقارير سليمان فكرة التقية الإسلامية، وهو مصطلح استغلّه كارهو الإسلام والعنصريون لاتهام المسلمين بالكذب على غير المسلمين؛ لهدف شرير مثل السيطرة على العالم.

ويشرح سليمان في التقرير، أن التقية في الواقع هي مفهوم عمره قرون، يسمح للمسلم بإخفاء إيمانه عندما يكون تحت تهديد بالاضطهاد، وتُطبّق التقية على نحو أكثر شيوعاً من قِبل الأقلية من الطائفة الشيعية في الإسلام. والتقية نادرة التطبيق -ما لم يمكن القول بأنها لا تُطبّق أبداً- لدى مسلمين العصر الحديث.

ولأنها كلمة عربية، فإن كارهي الإسلام يستخدمون كلمة "تقية" لمجرّد غرس الخوف، حسبما قال سليمان لـ"هاف بوست". فهي كلمة تبدو أجنبية من دين يُنظر إليه بأنه أجنبي. وبحسب ما كُتب في التقرير، "تبعث الكلمة على القشعريرة بمعناها الجيد، ولكن الأميركيين الوطنيين المزوّدين بمعلومات خاطئة على نحو يُرثى له قلقون من أولئك الأجانب الذين يرتدون عمامة. صحيح؟ فماذا الذي يمكن أن يحدث خطأ؟".

وينشر معهد يقين، كذلك، تقارير بشأن قتل الشرف، والرجم، والجهاد، وكل المواضيع التي يأخذها كارهو الإسلام إلى محور مغاير على نحو مستمر لتقليل شأن الإسلام والمسلمين.

ولكن تحدّي الإنترنت ليس سهلاً، وربما لا يكون ممكناً حتّى.

فتقرير سليمان عن التقية لا يظهر حتى بالصفحة الثانية من بحث جوجل. والرابط الأول الذي يظهر في الصفحة الأولى هو مقال من موقع meforum.org، قد يبدو منطقياً، ولكن منتدى الشرق الأوسط هو في الواقع "مركز بحثي" معادٍ للإسلام، وموقعٌ "يروّج للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط، ويحمي القيم الغريبة من تهديدات شرق أوسطية".

وتظهر مقالات مواقع TheReligionOfPeace.com، وBillionbibles.org في الصفحة الأولى لنتائج البحث، وهي مواقع أخرى معادية للمسلمين.

وقد وثّق مركز قانون الفقر الجنوبي مشكلة مماثلة –يمكن القول بأنها أسوأ– عندما يبحث المستخدمون عن مصطلح "شريعة".

فبحسب ما كتبه أليكس أمند، مدير الإعلام الرقمي بمركز قانون الفقر الجنوبي، يخضع المحتوى الواقعي عن الإسلام "للاختناق في عمليات البحث الأساسية من قِبل الدعاية المعادية للمسلمين".

ومع ذلك، هناك سابقة تغيير من جوجل، حيث أزالت الشركة اقتراح "هل اليهود شر؟" من اقتراحات الملء التلقائي لمربع البحث في أواخر العام الماضي. واعتذرت عن إضافة وسم "الغوريلات" للأميركيين الإفريقيين في خصائص البحث بتطبيق غوغل للصور.

وقالت متحدثة باسم الشركة فى ذلك الوقت: "نحن نشعر بالجزع، ونأسف حقاً لأن هذا حدث"، وأضافت أنه "لا يزال هناك الكثير من العمل يجب القيام به بشأن إضافة العلامات أوتوماتيكياً إلى الصور، ونحن ننظر في كيفية منع هذه الأخطاء من الحدوث في المستقبل".

وفي وقت سابق من هذا العام؛ أعلن موقع يوتيوب، المملوك لشركة جوجل، مجموعة جديدة من السياسات التي تستهدف المضامين المسيئة التي لا تنتهك بالضرورة إرشادات الشبكة. وتشمل السياسة إخفاء المقاطع وعدم إرفاقها بأي إعلانات، وتغطي تلك السياسة المقاطع التي تروّج لإخضاع دين أو عرق دون تحريض على العنف، مثل مقاطع استهداف الإسلام.
وتشير هيدي إلى أن أفعال شركة جوجل ليست كافية حتى الآن.


خوارزمية جوجل معيبة


حيث قالت: "إن خوارزمية جوجل معيبة بشكل خطير، وهذا أمر مروّع؛ لأن ملايين الناس حول العالم يستخدمونه"، وأضافت أنها "مشكلة أساسية بشأن كيفية عمل البحث".

وتشير هيدي بيريش إلى قضية العنصري الأبيض ديلان روف، الذي تحوّل من شخص لم ينشأ في بيت عنصري إلى شخصِ غارق للغاية في دعايا تفوّق العرق الأبيض العنصرية، لدرجة أنه قتل 9 أفارقة أميركيين خلال دراسة الكتاب المقدس.

وقالت هيدي: "نحن نُعلِّم الناس أسباب كراهية السود، واليهود، والمسلمين، والأقليات الأخرى".

وقد اتجه مركز قانون الفقر الجنوبي بمخاوفه إلى جوجل، ولكنه قال إنه لم يشهد أي إجراءات جوهرية بعد.

وقالت مُتحدّثة باسم جوجل للنسخة الأميركية من موقع "هاف بوست"، إنها "ليس لديها شيء لتضيفه" عندما سُئلت عن نتائج البحث الضارة.

وعلى الرغم من الصعاب المكدّسة في مواجهة سليمان، فهو مفعم بالأمل. ويدرك أيضاً أن معهد يقين ليس لديه شيء يضاهي شبكة بقيمة 57 مليون دولار أميركي (شبكة الإسلاموفوبيا في أميركا) تغذي خطابات كراهية الإسلام على الإنترنت وخارجه في الولايات المُتحدة الأميركية.

وقال سليمان إن "جائزة كارهي الإسلام هي قلوب وعقول الناس"، مُضيفاً أن "ما نحتاج مواصلة فعله هو تشويه سمعة هؤلاء وأجنداتهم".

- هذا الموضوع مُترجم عن النسخة الأميركية لموقع Huffington Post. للاطّلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.