الغارديان: علاقات ترامب المالية بسعوديين وإماراتيين هي السبب في دعمه لحصار قطر.. وهذه أهم صفقاته في الخليج

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
NurPhoto via Getty Images

اعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية، أن الحملة التي تشنها بعض دول الخليج على قطر، ومن ثم ضربت عليها حصاراً برياً وبحرياً وجوياً، جاءت بمباركة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه المباركة لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت بسبب العلاقات الاقتصادية الجديدة القديمة بين ترامب ورجال أعمال سعوديين وإماراتيين.

وقالت الغارديان في تقرير لها، السبت 24 يونيو/حزيران 2017، إن قرار الرئيس الأميركي بتأييد الحصار على قطر، بالرغم من انتقاد الدبلوماسيين الأميركيين بشدةٍ للحصار، سببه عقود من التعاملات التجارية بين الرئيس الأميركي والدول التي تقود الحملة ضد الدولة الخليجية الصغيرة.

وتضمن التاريخ المالي لترامب مع السعودية التي تقود الحصار، وحليفتها الإمارات، شراء أثرياء سعوديين لملكياتٍ بعشرات ملايين الدولارات في عقارات ترامب على مرِّ السنوات. ويثير ذلك الوضع تساؤلاتٍ حول ما إذا كانت علاقات الرئيس الاقتصادية الخاصة تؤثر على سياسات الولايات المتحدة، فضلاً عن تصريحاته التي أعرب فيها عن قلقه حيال صلات قطر المزعومة بتمويل الإرهاب.

ومنذ إعلان السعودية والإمارات عن قطع علاقاتهما رسمياً مع قطر قبل نحو أسبوعين، وهناك حالة من التخبط في التصريحات الأميركية، في الوقت الذي يقسو فيه الرئيس ترامب على قطر، ويتَّهمها بتمويل الإرهاب، تخرج الخارجية الأميركية بتصريحات أكثر عقلانية ورزانة، وتصف قطر بأنها شريك قوي في مكافحة الإرهاب، وهذا ربما ما يعزز فرضية دور العلاقات الاقتصادية للرئيس الأميركي برجال أعمال خليجيين مناوئين لقطر.

وبحسب الغارديان ليس هناك دليلٌ يثبت أن ترامب لم يكن صادقاً بشأن مبررات دعمه للحصار، لكنَّ وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) -الواعيتان لحقيقة دور قطر في استضافة آلاف القوات الأميركية وقوات التحالف الذي تقوده أميركا في قاعدةٍ جويةٍ ضخمةٍ جنوب غربي الدوحة- قد اتخذتا موقفاً مغايراً لموقف البيت الأبيض. فقالت متحدثةٌ باسم الخارجية الأميركية مؤخراً، إنَّ تحرُّك السعودية والإمارات ضد قطر كان "محيراً". ومن الواضح أنَّ ترامب ليست له علاقاتٌ تجاريةٌ كبيرةٌ مع قطر. ويُقال إنَّ صهره جاريد كوشنر قد سعى مراراً لجذب مستثمرين قطريين للمساهمة في إعادة رسملة استثمارٍ ضخم في أحد العقارات بنيويورك -666 بالجادة الخامسة- الذي يرزح تحت الديون، لكنَّه فشل في ذلك.

وقبل أيام نشر موقع هاف بوست بنسخته الأميركية تقريراً حول المحاولات الفاشلة لترامب وعائلته، من أجل الحصول على تمويل قطري لبعض مشروعات "آل ترامب" قبل سنوات، ولكنها باءت كلها بالفشل، ويرى البعض أن هذا الأمر يعد عاملاً أساسياً في موقف الرئيس الأميركي تجاه قطر.

وفي المقابل، كانت السعودية شريكاً مهماً للرئيس. ففي العام 1995، حين كان ترامب يكافح لسداد دفعات فندق بلازا الذي يعد أحد أهم ممتلكاته في نيويورك، كان الأمير السعودي الوليد بن طلال هو من هَبَّ لنجدته باستثمارٍ جعل ترامب يتراجع ليصبح حاملاً لأقليةٍ من أسهم الملكية. وقبل ذلك بسنواتٍ قليلةٍ، عام 1991 اشترى الوليد يخت "Trump Princess" من الدائنين، في حين كان استثمار ترامب الكبير الآخر، كازينوهاته في مدينة أتلانتيك سيتي، واقعاً تحت الضغوط، بحسب صحيفة الغارديان.

وذلك لا يعني أنَّ علاقتهما كانت دائماً جيدةً؛ فقد نشر الأمير السعودي تغريدةً غاضبةً، في يونيو/حزيران 2016، تعقيباً على دعوة ترامب المرشح الرئاسي وقتها لفرض حظرٍ على دخول المسلمين للولايات المتحدة، واصفاً ترامب بأنَّه عارٌ، ليس فقط على الحزب الجمهوري، وإنَّما على أميركا بأكملها. وحين فاز ترامب بالرئاسة هنأه الوليد.

وتضيف الغارديان: في وقت أبكر من الحملة، لم يكن ترامب يخفي تقديره للأثرياء السعوديين، خاصةً حين أشار في تجمُّعٍ له في ولاية ألاباما الأميركية عام 2015 إلى أنَّهم مشترون دائمون لعقاراته، وقال وقتها: "إنَّهم ينفقون ما بين 40 إلى 50 مليون دولار، أيجب أن أكرههم؟ أنا أحبهم كثيراً".

هذا، وقد استثمرت الحكومة السعودية مؤخراً 20 مليار دولار كتمويلٍ مخصصٍ للبنية التحتية الأميركية، كجزءٍ من سياسةٍ أوسع أيَّدها البيت الأبيض. وتدير التمويل شركة بلاك ستون التي تربطها هي الأخرى صلات بترامب وعائلته.

وفي مطلع مايو/أيار الماضي، تُوجت الزيارة التي قام بها ترامب للشرق الأوسط، وكان أولها السعودية، بتوقيع عشرات الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية، التي قُدرت بنحو 460 مليار دولار على 10 سنوات، وسميت بصفقة القرن، بين الرياض وواشنطن، وبعد أقل من شهر على هذه الزيارة اندلعت الأزمة الخليجية، التي يرى البعض أن ترامب هو من أوقد شرارتها في هذه الزيارة، الأمر الذي لم يخفِه ترامب، وقاله في عدد من التغريدات بعد ساعات من حصار السعودية والإمارات لقطر.

وبحسب الغارديان فإنَّ مسؤولَيْن ديمقراطيين من ولايتي ميريلاند وواشنطن الأميركيتين، كانا قد حرَّكا دعوى قضائية واعتبرا فيها السعودية من بين دولٍ أجنبيةٍ عدةٍ قد دفعت أموالاً لشركات ترامب، في انتهاكٍ لبند مكافحة الفساد في الدستور الأميركي. وتذكر الدعوى أنَّ شركة العلاقات العامة التي استأجرتها حكومة المملكة قد أنفقت 270 ألف دولار مقابل الإقامة والوجبات في فندق ترامب بالعاصمة واشنطن.

ويقول كارل راسين، المدعي العام بالعاصمة واشنطن: "نحن نعلم أنَّ حكومات الدول تنفق أموالها في هذا الفندق لكسب ود الرئيس".

لكنَّ البيت الأبيض رفض الدعوى القضائية، باعتبارها دعوى تُحرِّكها الخلافات الحزبية.

وكانت دبي كذلك منطقةً مهمةً مشرقة لأعمال ترامب، فطبقاً للإفصاحات المالية المتعلقة بالانتخابات، تلقّت مؤسسة ترامب التي يديرها ابنه دونالد ترامب الابن ما بين مليونين إلى 10 ملايين دولار، مقابل إنشاء مشروعاتٍ متعلقة بلعبة الغولف في دبي، تحمل اسم ترامب، وتُنفذها مجموعةٌ تسمى داماك العقارية، والتي يملكها ملياردير إماراتي اسمه حسين سجواني، بحسب الغارديان.

ووفقاً لمحاسبٍ بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فإنَّ سجواني الذي حضر حفل رأس السنة الذي أقامه ترامب في منتجع مار آلاغو بولاية فلوريدا، قد عرض على ترامب ملياري دولار إضافيةً لإقامة المزيد من المشروعات.

وفي السادس عشر من مايو/أيار الماضي، نشر سجواني صورةً في حسابه على إنستغرام تظهره وهو يتناول العشاء مع نجل ترامب، الذي يصفه سجواني بأنَّه "صديقٌ عزيز وشريكٌ في العمل".