سلفي ويدعو للعلمانية!.. ما لا تعرفه عن المغربي المرتضى إعمراشا الذي اعتقل بسبب منشور على فيسبوك

تم النشر: تم التحديث:
YY
Age Fotostock

سلطت صحيفة جون أفريك الفرنسية، السبت 24 يونيو/ حزيران 2017، الضوء على المرتضى إعمراشا أحد قادة حراك الريفي المغربي، الذي ألقت السلطات القبض عليه قبل أن تطلق سراحه وتحدد له موعداً للمثول أمام القضاء.

وقالت الصحيفة الفرنسية، إن المرتضى إعمراشا توفي والده بينما كان في السجن بتهمة مناصرة الإرهاب. إثر ذلك، قامت العدالة المغربية بإطلاق سراحه بكفالة مالية، في انتظار مثوله أمام قاضي التحقيق في العاشر من يوليو/تموز. وقد اعتبر محاميه أن هذا الأمر علامة مشجعة فيما يتعلق بسير القضية.

وقد اعتقل المرتضى إعمراشا رفقة العديد من الشباب الذين اعتقلوا على خلفية مشاركتهم في نزاعات الحسيمة التي أدت إلى زعزعة الاستقرار في المغرب.

وسمحت السلطات للسجين بحضور جنازة والده في الحسيمة يوم الجمعة، 23 من يونيو/حزيران. وفي الأثناء، تم منح إعمراشا إفراجاً مؤقتاً في انتظار مثوله أمام قاضي التحقيق لأول مرة في العاشر، من يوليو/تموز. وقد أبدى المحامي طارق السباعي تفاؤله بشأن ما ستؤول إليه مجريات القضية وفقاً للمعطيات الأولية.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية، أن إعمراشا، الشباب السلفي صاحب فكر منفتح، ويعد أحد أبرز القادة الشباب في احتجاجات الحراك المغربي. وقد اعتقل، في العاشر من يونيو/حزيران، بالقرب من منزله في الريف، حيث اتهمته السلطات المغربية باستغلال صفحته على فيسبوك لتمجيد التنظيمات الإرهابية. ومن المثير للاهتمام أن إعمراشا قد أورد متهكماً من خلال منشوراته على فيسبوك، أنه على علاقة بأيمن الظواهري؛ زعيم تنظيم القاعدة، حيث التقى به في بورا بورا، كما تحدث عن اختباء بن لادن ورفاقه في الكهوف الأفغانية الشهيرة.

كيف يمكن أن تقود المنشورات الساخرة على فيسبوك أصحابها إلى السجن؟

وبحسب الصحيفة الفرنسية في أعقاب اعتقال إعمراشا، علق محامي المتهم، قائلاً: "لقد كتب منشوراً على فيسبوك بلهجة تهكمية، إلا أن بعض الصحفيين اتهموه بالإرهاب. كيف يعقل أن تقود المنشورات الساخرة أصحابها إلى السجن؟". في واقع الأمر، عُرض المتهم على مكتب التحقيقات المركزي، وبعد التحقيق معه تمت إحالته إلى قاضي التحقيق المكلف بشؤون مكافحة الإرهاب في المدينة. ومنذ ذلك الحين، انتفضت شبكات التواصل الاجتماعي على خلفية قضيته.

في الحقيقة، كان المرتضى إعمراشا من الشباب الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن أنه كان معروفاً باعتداله وانفتاحه على الآخرين. وفي هذا السياق، صرَّح أحد أقاربه، قائلاً: "بالتأكيد، كان شخصاً ملتحياً وكان يحترم تعاليم الدين الإسلامي ويطبقها بدقة، إلا أنه كان في المقابل يؤمن بحرية الآخرين"، بحسب جون أفريك.

وخلافاً لناصر زفزافي (زعيم حراك الريف) الذي تميز بلهجته النارية والعدائية، يعد المرتضى إعمراشا أكثر هدوءاً وانفتاحاً وتقبلاً للحوار. وفي هذا الصدد، أفاد أحد أقربائه، أن "المرتضى أخبرني في العديد من المناسبات أنه لا يتفق مع زفزافي نظراً لأنه يتصرف من تلقاء نفسه ولا يستشير بقية الشباب في الحراك".

ومن هذا المنطلق، حظي الشاب السلفي المعتدل إعمراشا بدعم من قبل الشخصيات الإصلاحية في المغرب، التي كانت حاضرة بوضوح من خلال صفحته الرسمية على فيسبوك، على غرار الشيخ أبو حفص. والجدير بالذكر أن هذه الشخصيات لم تفتأ تؤكد أنه لا مكان للسلفيين الذين يدعون للكراهية والعنف في المغرب.

مسيرته المهنية والسياسية من خلال صفحته على فيسبوك

وحول نشأة الشاب السلفي، قالت الصحيفة الفرنسية، إن إعمراشا، ولد في شباط/فبراير من سنة 1987 في الحسيمة، وترعرع ضمن عائلة محافظة. وفي نهاية المرحلة الابتدائية، ترك مقاعد الدراسة لظروف مادية، وذلك حتى يعيل أسرته. وفي الأثناء، حاول العمل في العديد من الوظائف متوسطة الدخل على غرار سائر شباب بلدته، إلا أنه لم يتخل عن محاولة تعليم نفسه بنفسه. وفي هذا الإطار، شرع في قراءة بعض الكتب الخاصة بالعديد من الأئمة السعوديين المشهورين على غرار الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين أو الشيخ محمد حسين يعقوب، ليؤسس بذلك لنفسه ثقافة دينية واسعة ويصبح من الشباب السلفي، علماً أنه لم يكن من دعاة العنف.

في سنة 2011، وفي أعقاب الثورات العربية، انضم إعمراشا إلى الحراك الشبابي، في 20 من فبراير/شباط، وقد تبنَّى فكراً وخطاباً أكثر انفتاحاً. أما على فيسبوك، فغالباً ما كان يتحدث عن التسامح والعلمانية واحترام الحريات والضمير. وفي هذا السياق، أوضح أحد رفاقه، قائلاً: "كيف أشرح لك هذا التطور؟ قد يبدو هذا غريباً بعض الشيء، ولكن، الحوارات والنقاشات على فيسبوك دفعته إلى مراجعة مواقفه وإعادة النظر في الأفكار التي كانت واضحة جداً بالنسبة له".

"نشر مواقف معارضة على الشبكات الاجتماعية، في الوقت الذي كانت فيه السعودية تمثل مصدر قلق للسلطات"

وبحسب الصحيفة الفرنسية "في سنة 2014، توجه المرتضى إعمراشا إلى السعودية للعمل في موقع أمين مخزن في مستودع تابع للبلاط الملكي. وبعد سنتين، عاد إلى المغرب لقضاء العطلة، إلا أنه تعرض لممارسات قمعية من قبل السلطات المغربية حال وصوله إلى مطار الدار البيضاء، بحجة أنه لم يكن لديه وكيل سعودي (وهو إجراء يلتزم به أي عامل أجنبي في المملكة السعودية).

وفي هذا الصدد، تساءل أحد أقاربه قائلاً: "لماذا هذا القمع؟ أم أن المواقف المعارضة التي كان ينشرها على الشبكات الاجتماعية عندما كان في السعودية هي السبب وراء انزعاجهم؟". في الحقيقة، تبقى وجهة النظر هذه مجرد تنبؤات لا يمكن الجزم بصحتها، نظراً لأن السلطات الرسمية لم تبرر سبب ممارساتها القمعية في حق إعمراشا.

لفتة إيجابية من جانب العدالة المغربية؟

وتقول الصحيفة الفرنسية، عاد المرتضى إعمراشا إلى ريف الحسيمة، القرية التي شهدت اندلاع موجة من الاحتجاجات التي تلت الوفاة المأساوية لبائع السمك المسن محسن فكري. وفي ذلك الوقت، وتحديداً في أكتوبر/تشرين الأول، سنة 2016، أخذ المرتضى إعمراشا يميل نحو تبني فكر الحراك والدفاع عنه.

في الوقت الراهن، وإثر إطلاق سراحه بكفالة، أكد محامي إعمراشا، طارق السباعي أنه متفائل بشأن نية السلطات المغربية تجاه السجناء من شباب الحسيمة.

قبل أسبوع من وفاته، سجل والد إعمراشا مقطع فيديو بكى فيه بحرقة على خلفية اعتقال ابنه، مع العلم أن زوجة المرتضى إعمراشا كانت على وشك الولادة في ذلك الوقت.

وفي سياق متصل، أفاد المحامي طارق السباعي، قائلاً: "أعتقد أن هذه اللفتة التي قامت بها السلطات المغربية تعد مؤشراً إيجابياً يعكس عزم الجهات المسؤولة على غلق هذه الصفحة المحزنة في تاريخ الريف". وفي الأثناء، دعا العديد من أعضاء الجمعيات إلى الإفراج عن شباب الحراك.