يحضره نجوم من مصر ولبنان.. مهرجان قرطاج 2017 يثير الجدل في تونس بسبب زين العابدين بن علي

تم النشر: تم التحديث:
CARTHAGE FESTIVAL
Anadolu Agency via Getty Images

أثارت البرمجة الرسمية لمهرجان قرطاج الدولي في دورته 53 جدلاً بين النقاد وعامة الجمهور التونسي، بسبب ما اعتبره البعض "ضعفاً في الأسماء المشاركة والأعمال الفنية المبرمجة"، والتي لا ترتقي -وفق تقديرهم- لمهرجان دولي عريق في حجم قرطاج، فضلاً عن وجود أسماء ارتبط تاريخها الفني لدى التونسيين بفترة حكم الرئيس السابق بن علي.

وكشف مدير الدورة الجديدة لمهرجان قرطاج مختار الرصاع رسمياً، الخميس 22 يونيو/حزيران 2017، عن الأسماء الفنية المشاركة، مشدداً على المزاوجة بين الأعمال التونسية وتشجيع المواهب الشابة من جهة، فضلاً عن دعوة أسماء فنية عربية معروفة على الساحة، على غرار راغب علامة ونانسي عجرم وشيرين عبد الوهاب وناصف زيتون ولينا شمامين وفايا يونان.

الدورة الجديدة لم تخلُ أيضاً بحسب مدير المهرجان من تنويع يستجيب لكل الأذواق الفنية، من خلال المزاوجة أيضاً بين الأعمال المسرحية والعروض الفنية الصوفية وموسيقى الراب من تونس وباقي دول المغرب العربي.

وحول الانتقادات التي وُجهت للمهرجان بخصوص أسماء تونسية ارتبط اسمها بفترة حكم الرئيس السابق بن علي، على غرار الفنانة صوفية صادق، التي اشتهرت بأغنية "حديث العهد بالأمن والأمان"، و"فرحة تونس"، التي طالما تردَّدت في اجتماعات الحزب السياسي الحاكم سابقاً، اعتبر الرصاع في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن التقييم على أساس الولاءات السياسية للفنانين أمر لا يجوز وغير منطقي.

وأضاف: "من لا يحب صوفية صادق ليس مجبراً أن يحضر عرضها". وتساءل: "هل من المعقول أن يقاطع جمهور فناناً بسبب أغانيه، جمال عبد الناصر حين انقلب على النظام الملكي البائد؟ هل أقصى بعد ذلك أم كلثوم وعبد الوهاب؟ حتماً لا؛ بل على العكس قام بدعوتهما فيما يعرف بلقاء السحاب".

الرصاع أشار في ذات السياق إلى أن حضور الفنانة صوفية صادق ليس من اختياره، بل من اختيارات وزارة الثقافة والمديرة التي سبقته آمال موسى، حيث كانت صوفية قد أودعت طلب غناء في قرطاج منذ ثلاث سنوات، وفق قوله.


صعوبات مالية


مدير الدورة لم ينفِ أيضاً الصعوبات المالية التي واجهت هذه الدورة بسبب تراجع الميزانية المخصصة للمهرجان، وانخفاض سعر الدينار التونسي، وهو ما أجبر إدارة المهرجان على إلغاء عروض فنية أجنبية كبرى.

واعتبر أن ظروف تسلمه للدورة الجديدة لمهرجان قرطاج في وقت قياسي، في إثر انسحاب المديرة السابقة للدورة آمال موسى، بسبب ما اعتبرته فساداً مالياً وإملاءات من وزارة الثقافة، "يعد تحدياً كبيراً بالنسبة له، ورهاناً لإنجاح صورة وتاريخ هذه التظاهرة الدولية العريقة".

وانتقد في ختام حديثه بعضَ وسائل الإعلام التونسية المكتوبة والمسموعة، التي قال إنها أمضت اتفاقية شراكة مع المهرجان، "لكنها رغم ذلك قامت بخرق واضح لشرف المهنة وللاتفاقيات المبرمة مع المهرجان، من خلال تسريب تفاصيل الدورة قبل عرضها رسمياً في الندوة الصحفية، وهو ما أثار حفيظة باقي وسائل الإعلام الأخرى".


صوفية ترد على منتقديها


من جانبها استنكرت زينات، مديرة أعمال الفنانة صوفية صادق، ما وصفته بـ"التحامل الكبير على تاريخ هذه الفنانة بسبب عودتها لقرطاج بعد سنوات من الغياب".

وأضافت لـ"هاف بوست عربي"، أن صوفية صادق لا تزال تقدم الجديد، وتنشط على الساحة الفنية، في وقت اكتفى بعض الفنانين بإعادة أغانٍ تراثية أو أغانٍ كلاسيكية، ورغم ذلك تم إدراج اسمهم على قائمة الدورة الجديدة للمهرجان ولم ينتقدهم أحد".

وحول الانتقادات التي طالت هذه الفنانة بسبب تصنيفها بين التونسيين ضمن فنانات عهد بن علي، ردَّت زينات بالقول: "هذا أمر محزن جداً ومُبكٍ، صوفية حين غنَّت "بالأمن والأمان" و"فرحة تونس" تغنَّت بتونس وبأرضها وشعبها، ولم تتغنَ لا بالرئيس ولا بعائلته كما فعل آخرون".

وتساءلت: "لماذا لم يتم توجيه هذه التهم لفنانين أمثال لطفي بوشناق، الذي غنى لزوجة بن علي، أو للفنان التونسي زياد غرسة، الذي تغزَّل في أغنية خاصة بابنة بن علي حليمة. هؤلاء لم يعاتبهم أحد، رغم صعودهم المتكرر على الركح بعد الثورة، وبعضهم أمضى على عريضة مناشدة لترشح الرئيس السابق لدورة جديدة للرئاسة قبل الثورة".

وشدَّدت على أن صوفية لم تطلب الغناء في قرطاج، بل تمت دعوتها مباشرة من وزارة الثقافة "وبإلحاح شديد"، على حد تعبيرها. وكانت هذه الفنانة قد صرَّحت في لقاء إذاعي سابق أنها ستغني أغنية "بالأمن والأمان"، في حال اعتلت مهرجان قرطاج الدولي.


انتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي


آراء الجمهور التونسي حول برمجة الدورة الجديدة لمهرجان قرطاج الدولي اختلفت عبر فيسبوك، حيث طالت الانتقادات الأسماء الفنية:

فيما وجَّه آخرون سهم انتقادهم لوزارة الثقافة وإدارة المهرجان: