تعريف فضفاض للإرهاب يغلق ملف معارض بارز وطالب لجوء سوري في أميركا

تم النشر: تم التحديث:
WWWW
social media

أبلغت واشنطن أحد المعارضين السوريين البارزين، والمقيم بأميركا، أن طلبه للجوء السياسي قد رُفض من قِبل السلطات المختصة؛ لأنه قد نظم مؤتمراً مع بعض جماعات المعارضة السورية على الرغم أن الحكومة الأميركية نفسها قد دعمت أعضاء تلك المجموعات خلال الأزمة السورية.

وتكشف قضية المعارض رضوان زيادة (41 عاماً)، والذي يعيش في إحدى ضواحي واشنطن، عن وجود فجوة هائلة بين قانون الهجرة الأميركي والسياسة الخارجية للبلاد.

وفي تعليق لـ"هاف بوست عربي"، كشف زيادة تفاصيل اللقاء وقال إن "الجيش السوري الحر ليس منظمة إرهابية حسب القانون الأميركي، وإن الولايات المتحدة أقرت مشروع قانون لتمويل الجيش الحر بـ500 مليون دولار"، معتبراً في الوقت ذاته أن القرار يعكس أن "الإدارة الأميركية الحالية لا تعطي أولوية للاجئين"، معتبراً أن القرار الذي صدر بحقه "له خلفية سياسية ويعكس توجهات الإدارة الجديدة".

وفي أوائل يونيو/حزيران 2017، أُبلغ زيادة أنه سيُحرم من اللجوء السياسي إلى أميركا، في رسالة من 12 صفحة، أوضحت فيها خدمات المواطنة والهجرة أنه قدم "دعماً مادياً للمجموعات السورية التي تعتبرها الحكومة منظمات إرهابية غير محددة".

وقال زيادة إنه شعر بالصدمة؛ فقد عاش هو وزوجته سوزان الجليلاتي في أميركا لمدة 10 سنوات بتصاريح مؤقتة تنتهي آخرها في الربيع المقبل، ووُلد أطفاله الذين يحملون الجنسية الأميركية في البلاد، ولا يوجد لديه خطط بديلة للمستقبل، خاصة أن العودة لسوريا مستحيلة؛ فهناك أمر بالقبض عليه لدى نظام الأسد ووضعه "داعش" على قائمة المطلوبين للقتل.

وأضاف زيادة: "لدي 3 أطفال أميركيين. أنا أحب الولايات المتحدة، زرت جميع الولايات الـ 50، حتى الأراضي الأميركية. لقد زرت جميع المكتبات الرئاسية".

ومنذ أن تم توسيع نطاق أحكام مكافحة الإرهاب بعد هجمات 11سبتمبر/أيلول 2001، اعتبرت الإدارة الأميركية أن العديد من جماعات المعارضة المسلحة -وضمنها بعض التي تدعمها دبلوماسياً ومالياً- "منظمات إرهابية غير محددة"، وكل من يقدم الدعم المادي إلى تلك الجماعات يكون غير مؤهَّل للحصول على أوراق الهجرة، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

خصم للأسد

ويعتبَر زيادة خصماً سياسياً بارزاً لرئيس النظام السوري شار الأسد، وقد حصل على زمالات في جامعات هارفارد وجورج تاون ومعهد الولايات المتحدة للسلام الذي يموله الكونغرس، وكان متحدثاً باسم مظلة التظاهرات السورية التي أيدتها الحكومة الأميركية.

وعلى وجه التحديد، تقول مذكرة السلطات الأميركية إن زيادة نظم سلسلة من المؤتمرات من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 إلى مايو/أيار 2013؛ لمناقشة التحول الديمقراطي في سوريا، ومن بين المدعوين لحلقات العمل التي عُقدت في إسطنبول شخصيات من الجماعات المعارضة المنضوية تحت اسم الجيش السوري الحر، فضلاً عن القادة السياسيين المنتسبين إلى جماعة الإخوان المسلمين السوريين.

وكلا النوعين معروف جيداً لدى الحكومة الأميركية؛ فقد قدمت وكالة المخابرات المركزية مع تركيا والأردن والسعودية ودول أخرى الدعم لبعض فصائل الجيش السوري الحر مع الرواتب والأسلحة وغيرها من الإمدادات وقدمت وزارة الخارجية مساعدات لهم.

وكان لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين السوريين أيضاً أدوار رئيسة في المجلس الوطني السوري، وهي المجموعة السياسية التي تدعمها الولايات المتحدة.

وقال روبرت س. فورد، السفير الأميركي السابق لدى سوريا، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن الحكومة الأميركية لم تعتبر أياً من المجموعات التي دعاها السيد زيادة إلى ورش العمل منظمات إرهابية.

وأضاف أن "الإخوان المسلمين السوريين" ليس لهم "صلة إدارية" مع فصائل الإخوان المسلمين في بلدان أخرى. (وقد ناقش مستشارو الرئيس ترامب، ولكن لم يقرروا ما إذا كان سيتم تعيين الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أم لا).

وعلاوة على ذلك، فإن كلاً من هيلاري كلينتون وجون كيري، أمناء دولة، التقيا وفود المعارضة التي تضم أعضاء من الإخوان، بحسب فورد.

وقال: "إن الإدارة الأميركية، من بينهم، تحدثت بانتظام مع أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين السوريين الذين كانوا هم أنفسهم أعضاء في تحالفات وفود المعارضة السورية".

وفي رسالة موجهة إلى زيادة، قالت دائرة المواطنة والهجرة إنه قدم "دعماً مادياً" لأعضاء المجموعات عندما قامت منظمته (المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية) بدفع أجور السفر والفواتير الفندقية في إسطنبول باستخدام دعم مالي مقدم من الحكومة الكندية، حسب تقرير نيويورك تايمز.

وجاء في المذكرة أن "الجيش السوري الحر والإخوان المسلمين السوريين استخدموا الأسلحة بِنيّة تعريض سلامة المسؤولين السوريين الحكوميين للخطر، وبذلك يكونان قد شاركا في نشاط إرهابي بحيث استوفوا تعريف منظمة إرهابية غير محددة (المستوى الثالث)، وكنت في ذلك الوقت قدمت دعماً مالياً، بما يعني المشاركة في أنشطة إرهابية".

الاستئناف على القرار

وقال زيادة ومحاميه إنه قابله موظفي الهجرة 4 مرات، بينما قالت وكالة الهجرة إنها وجدته واجه الاضطهاد بسبب معتقداته السياسية؛ ما يجعله مؤهلاً للحصول على اللجوء السياسي. وأوضح البيان أن "شهادتك كانت مفصلة ومتسقة ومعقولة"؛ "لذلك، وُجد أنها ذات مصداقية".

وسيستأنف زيادة على قرار الحكومة، فحسب محاميه ستيفن شولمان فإن دعوة أعضاء جماعات المعارضة إلى مؤتمر لمناقشة مستقبل سوريا السياسي ينبغي ألا ينظر إليه على أنه يروج لجداول أعمال الجماعات أو يقدم لها الدعم المادي، و"لا يوجد شخص عاقل يمكن أن يقول إن رضوان زيادة إرهابي"، مضيفاً: "يوجد إرهابيون حقيقيون هناك، ونحن كلنا نعلم ذلك، ولا يمكننا التمييز بين الذين ينخرطون فعلاً في أنشطة إرهابية والذين لا يشاركون في ذلك".

تجدر الإشارة إلى أن تسمية "منظمة إرهابية غير محددة" اعتُمدت منذ اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية. وقال أنوين هيوز، المحامي المتخصص في قضايا اللجوء بمنظمة حقوق الإنسان، أولاً "إن العديد من المنظمات التي شاركت في أعمال العنف، سواء أكانت الولايات المتحدة تدعمها أم لا، قد صُنفت تحت هذا المصطلح".

ويمكن مثلاً أن يعتبر دفع فدية لجماعة مسلحة نوعاً من الدعم المادي لهم، وقالت السيدة هيوز إن أحد زبائنها السابقين حُرموا من اللجوء؛ لأنه دفع فدية إلى جماعة مسلحة من أجل الإفراج عن أحد أفراد الأسرة المختطفين. وقالت: "إنها مشكلة واسعة الانتشار لا تقتصر على السوريين"، بينما رُفض طلب الحصول على بطاقة خضراء لرجل عراقي عمل مترجماً للقوات الأميركية في العراق؛ لأنه كان ينتمي إلى مجموعة كردية تسعى للإطاحة بصدام حسين.

ودعا أريك شوارتز، رئيس منظمة اللاجئين الدولية، للفصل في قانون الهجرة "نتاج بيئة ما بعد 11/9" التي اتسعت تعريفاتها جداً، وهو ما اعترف به المسؤولون الحكوميون، "كان لديك تشريعات توسعت على نطاق واسع في تعريف النشاط الإرهابي، واعتقلت الناس الذين كان يمكن أن يكونوا قد أٌرغموا على نشاط إرهابي".

وقالت ماري آ. كابريرا، المتحدثة باسم خدمات الجنسية والهجرة، إن الوكالة لم تحتفظ بقائمة محددة للمنظمات الإرهابية غير المحددة، ولكنها اتخذت كل حالة على حدة. وقالت السيدة كابريرا إنها لا تستطيع التعليق على حالة فردية.

وقد استند زيادة في قصته إلى شهادة خطية كجزء من طلبه الأصلي للجوء. وقال في الإفادة إنه كان قد دُعي مراراً وتكراراً للاستجواب من قِبل الشرطة السرية في سوريا. وقام بتحرير مجلة سياسية أُغلقت من قِبل الحكومة، وأسس مركز دمشق لحقوق الإنسان، وزار الولايات المتحدة في عام 2006 بدعوة من برنامج الزائرين الدوليين في وزارة الخارجية.

وعاد إلى سوريا فقط لاستدعائه لاستجواب السلطات؛ ومن ثم منع من السفر إلى الخارج. وفي عام 2007، بحجة الحصول على الدواء لأبيه المريض، حصل على إذن للذهاب إلى الأردن المجاورة ليوم واحد وحصل سراً على تأشيرة من السفارة الأميركية في دمشق. وبمجرد وصوله إلى الأردن، استقلّ هو وزوجته رحلة طيران إلى الولايات المتحدة.

وفي العام التالي، أصدرت الحكومة السورية أمراً بالقبض عليه ومنعت والدته وشقيقته من مغادرة البلاد. عندما بدأت الانتفاضة الثورة السورية في عام 2011، تلقى رسالة بريد إلكتروني مخيفة تخبره بأن "يحذر" بخصوص والدته، التي لا تزال داخل سوريا.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، أُلقي القبض على شقيقه، الذي لم يكن ناشطاً سياسياً؛ ويعتقد زياده أنه كان رد فعل على نشاطه. وقد قُتل ابن عمه فيما سماه مجزرة في داريا. وخرجت والدته وأخوته من البلاد بأسرع ما يمكن. وهم موجودون الآن في الأردن وتركيا والسعودية.