فريق أميركي خاص في سوريا للقضاء على ألغام وقنابل داعش.. هذه خطَّته لمساعدة النازحين على العودة لديارهم

تم النشر: تم التحديث:
GORAN TOMASEVIC
Goran Tomasevic / Reuters

أرسلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فريقاً مدنياً إلى سوريا، في محاولة لجلب الاستقرار إلى المناطق التي تمكنت القوات المدعومة أميركياً من استعادتها من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وتفادياً لكارثة إنسانية محتملة، وفقاً لمسؤولي الولايات المتحدة.

وأشار تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الخميس 22 يونيو/حزيران 2017 أن الفريق يتكون من 7 أعضاء فقط من مسؤولي وزارة الخارجية وموظفي الأمن، ووصل عدد منهم إلى سوريا بالفعل.

ومهمة هذا الفريق مساعدة سوريين على العودة لديارهم، عن طريق تنسيق الجهود الرامية إلى إزالة القنابل التي تركها تنظيم "داعش" على جانبي الطريق، واستعادة الكهرباء وإمكانية الوصول إلى المياه النظيفة، وهو ما يُعد محاولة لمنع تحول هذه المناطق إلى أراضٍ خصبة لتنشئة المسلحين.

وبحسب مسؤولين أميركيين فإن الفريق سيضم خبراء من وكالة التنمية الدولية، بالإضافة إلى المسؤول السياسي الذي شارك مع قوات العمليات الخاصة. وسيعتمد ذلك الفريق على مئات الملايين التي خُصصت لبرامج الدعم في سوريا.

وسيكون التركيز الفوري للمجموعة هو العمل على إزالة الأجهزة المتفجرة العشوائية والمُصنعة محلياً، وهي المهام التي سيقوم بها المقاولون، الذين سيقومون أيضاً بتدريب الأفراد المحليين السوريين. كما سيبذل الفريق جهوداً لاستعادة الخدمات وتقديم المساعدات الإنسانية.

ولن تكون مهمة وزارة الخارجية تدريب وتقديم المشورة لقوات الشرطة المحلية، مثلما فعلت بعد الغزو الأميركي للعراق. بل سيخدم الجيش الأميركي كقوات أمنية انتقالية.

وللمحافظة على وجود بصمة أميركية مدنية محدودة في منطقة حرب، فإن المقاولين الذين تم تمويلهم من قبل حكومة الولايات المتحدة، لن يتم السماح لهم بإدخال أي مدنيين أميركيين للعمل داخل سوريا.

إلا أن المسؤولين الأميركيين قالوا إنهم يرحبون بجهود المدنيين من الدول الأجنبية الأخرى، و يدرسون هذا الاحتمال.

وأشار فريق التواصل الأميركي الإلكتروني، في حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك" في وقت سابق، أن الكونغرس قدم دعماً قوياً مكّن الولايات المتحدة من استثمار أكثر من 2.8 بليون دولار في مساعدة أكثر من 95 بلداً في برامج التخلص من الأسلحة التقليدية منذ عام 1993.

وأضاف أن البرامج قدمت نتائج إيجابية يمكن قياسها من خلال توفير الخبرات والمعدات من أجل إزالة الألغام الأرضية والعبوات غير المنفلقة بشكل آمن.


مشكلات أكبر


وتساءلت الصحيفة الأميركية بالقول: إن "إرسال هذه المجموعة الصغيرة يترك سؤالاً معلقاً حول مدى كفاية هذا الجهد للتعامل مع المهمة الشاقة المتعلقة باستعادة الحياة الطبيعية لملايين السوريين، وحل المشكلات المستعصية مثل ضمان كون الحكومات المحلية ممثِلَة، واستعادة نظام قضائي فعال، علاوة على منع عمليات الثأر".

جيمس دوبينز الذي خدم كمبعوث خاص في أفغانستان والصومال وهاييتي والبلقان، قال "إنه نهج إصلاحي بسيط سيكون مناسباً لمساعدتهم خلال الأسابيع القليلة الأولى، لكن بعد ذلك، ستظهر العديد من المشكلات التي ستحتاج جهداً كبيراً".

ولدى الولايات المتحدة ألف مقاتل في سوريا، وستكون من مهامهم تقديم الحماية للفريق الأميركي.

والخميس الفائت صرحت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها: "ستتركز جهودنا بشكل صارم على استعادة الاستقرار في المناطق المُحررة من سيطرة داعش، ومن ثم تلبية الحاجات الضرورية للمواطنين من أجل مساعدتهم في العودة لديارهم ومنع داعش من العودة مرة أخرى".

وأضاف البيان: "تقتصر الجهود على تقديم المساعدات الإنسانية وإزالة مخلفات الحرب واستعادة الخدمات الأساسية".

ووفقاً لـ"نيويورك تايمز" أقر وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، في شهادته أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، أن إدارة ترامب لا تمتلك بعد استراتيجية "كاملة" للإبقاء على استقرار سوريا والعراق بعد هزيمة "داعش".

وأضاف ماتيس أنه تشاور مع ريكس تيلرسون، وزير الخارجية، حول استراتيجية أوسع تضم في طياتها الجوانب العسكرية والدبلوماسية.

وقال للجنة الخدمات المسلحة: "يخدم دبلوماسيوه بجوارنا في سوريا في الوقت الحالي، بجوار جنودنا في ذلك القتال. لذا أنا واثق من تنسيق هذه الاستراتيجية، إلا أنها لم تكتمل بعد".


قلق حول الرقة


وطاف مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية سوريا خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، وقدم تقارير حول الوضع السياسي المصاحب للقوات الخاصة الأميركية التي تساند المقاتلين السوريين العرب والأكراد في حربهم ضد تنظيم "داعش".

وتقول الصحيفة الأميركية أنه "بينما يستعد أولئك المقاتلون لاستعادة الرقة خلال الأشهر القادمة، أصبح التعامل مع أولويات ما بعد الصراع ضرورة ملحة، بما في ذلك ضمان الحكم المحلي وتقديم المساعدات لما يزيد على 400 ألف مواطن في محافظة الرقة، التي أدرجها مفوض الأمم المتحدة لشئون اللاجئين على قائمة الحاجة إلى المساعدة".

وكانت الأمم المتحدة أعربت الأسبوع الماضي عن قلقها البالغ على حياة المدنيين في الرقة معقل تنظيم "داعش" في سوريا، ودعا الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيرس جميع الأطراف إلى حماية المدنيين، مؤكداً أن المدنيين في الرقة يواجهون وضعاً صعباً للغاية، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

وتثير المشكلات التي تلوح في الأفق السوري الكثير من القلق، فعلى عكس العراق، لا توجد حكومة أو قوات أمنية فعالة في المناطق التي يغلب عليها العرب، والتي يوشك المقاتلون المدعومون أميركياً على استعادتها من براثن تنظيم "داعش".

وإضافة إلى تلك التحديات، لا تتحمس الولايات المتحدة والدول الأخرى لفكرة تخصيص قدر كبير من المال لإعادة إعمار سوريا تحت إدارة بشار الأسد. ولا تهتم الأمم المتحدة كذلك بالبقاء كسلطة قائمة بالاحتلال، كما فعلت في العراق على مدى سنوات، بحسب "نيويورك تايمز".


سوريا هدف للجميع


وثمة اعتبار آخر كما قالت ليندا روبنسون، كبيرة محللي السياسة الدولية في مؤسسة راند RAND، وهو أن التواجد المدني الأميركي الرئيسي لتقديم المشورة بشأن كيفية إدارة منطقة مُحررة حديثاً، قد يُحدِث ردود فعل مُضادة.

وتقول روبنسون: "لا تُعد سوريا دولة تحت حكمنا وسيطرتنا. بل يهدف الجميع إلى تحقيق الاستقرار فيها. ليست لدينا، ولا ننوي الحصول على أي سيطرة على المكان، والتي ستؤدي بدورها إلى تمكيننا من القيام بأنشطة بناء الدولة".

ولا ترغب الولايات المتحدة وحلفائها في حدوث حالة فوضى يستغلها تنظيم "داعش" وغيره من المقاتلين في الرقة.

ويقول دانيال سيروير، الخبير بالعراق والبلقان، والأستاذ في كلية الدراسات المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز الأميركية: "المسألة الحيوية هنا هي ما إذا كان سيتم إعادة تفعيل القانون والنظام هنا، لأن داعش ستعود بشكل ما إن لم يتم ذلك".

وقال سيروير عن قيام وزارة الخارجية بنشر المتخصصين: "العدد قليل للغاية. تحتاج إلى أكثر من ذلك لمجرد إجراء بعض الأحاديث مع الشعب، ناهيك عن القيام ببعض الأفعال.
فيُعد ذلك، على أقل تقدير، اعترافاً بوجود مجموعة من المهام التي يجب إنجازها وتحقيقها بعد تحريرك للمنطقة. يجب أن يتزايد العدد كي يتمكن من تحقيق النجاح".