ملك السعودية المنتظر أمام أول اختبار له.. كيف سيتجاوز محمد بن سلمان عقبات تطور الاقتصاد في المملكة؟

تم النشر: تم التحديث:
BIN SALMAN
Anadolu Agency via Getty Images

عندما كان الأمير محمد بن سلمان ولياً لولي العهد، أيَّد عام 2016 خطةً لتحويل اقتصاد المملكة المعتمد على النفط من خلال خلق فرص العمل، وتعزيز القطاع الخاص وجذب رأس المال الأجنبي.

ولكن مرّ عام كامل، ولم تحرز خطته للإصلاح المسماة "رؤية 2030" تقدماً يذكر، وفق ما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

فكيف سيمضي محمد بن سلمان اليوم في إصلاح الاقتصاد المعتلّ في السعودية، بعدما أصبح ولياً للعهد.

يواجه ولي العهد الجديد هذا الاختبار في وقت ما زالت فيه عائدات السعودية تعتمد إلى حد كبير على مبيعات النفط، ومع انخفاض أسعار النفط الخام، اضطرت المملكة إلى الاقتراض بكثافة لتعزيز مواردها المالية.

وتدعم هذه الاضطرابات تصوراً بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كان سريعاً في الوعد، لكن بطيئاً في التنفيذ.

والأهم من ذلك هو أن هذه الاضطرابات تثير التوقعات بأن الإصلاحات الاقتصادية التي لا تحظى بشعبية قد لا تؤتي أكلها.

وقالت فلورنس إيد أوكدن، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة أرابيا مونيتور، وهي مؤسسة أبحاث واستراتيجيات مقرها لندن: "لقد نُشرت الرؤية الجديدة بسرعة فائقة، لكن التنفيذ يسير ببطء أكبر".

تجدر الإشارة إلى أن جهود ولي العهد للإصلاح واجهت العقبات البيروقراطية والقانونية التي جعلت السعودية منذ فترة طويلة مكاناً صعباً للقيام باستثمارات.

ففي مؤشر البنك الدولي لممارسة أنشطة الأعمال، تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة 94 من أصل 190 اقتصاداً. وفيما يتعلق بتسهيل بدء الأعمال التجارية، تحتل المملكة المرتبة 147، خلف جيرانها في الخليج قطر والإمارات العربية المتحدة.

وقال محللون إن هناك أيضاً جيوب مقاومة مناهضة للإصلاح بين أفراد العائلة المالكة والمؤسسة الدينية ونخبة رجال الأعمال والخدمة المدنية.

يذكر أن الأمير محمد بن سلمان لم يحصل على جميع أصوات أعضاء هيئة البيعة السعودية، وهي الهيئة التي لها القول الفصل في قضية الخلافة في العائلة المالكة السعودية. وهذا يشير إلى أنه لا يزال هناك بعض الأفراد في العائلة المالكة لا يدعمونه تماماً.

ومع ذلك، يقول بعض المحللين إن الأمير محمد بن سلمان هو في وضع أفضل للمضي قدماً في الإصلاح الآن بعد ترقيته لمنصب ولي العهد، ليحل مكان ابن عمه الأمير محمد بن نايف.

فبمقدورِ الأمير محمد توطيد السلطة المحلية ومواجهة المعارضة لخطة 2030 بصورةٍ أكثر فاعلية، وفي نهاية المطاف إعادة توجيه وتنشيط أكبر اقتصاد في المنطقة.


آفاق النجاح في رؤية 2030


وقال جياس غوكنت، الخبير الاقتصادي في معهد التمويل الدولي، وهو مجموعة تجارية تمثل المؤسسات المالية العالمية وتتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها: "إن التغيير في ولاية العهد يبرز آفاق النجاح في تنفيذ رؤية 2030".

وقبل ساعات قليلة من ترقية محمد بن سلمان لمنصب ولاية العهد 21 يونيو/حزيران 2017، قالت شركة "إم إس سي آي" أنها ستنظر في تصنيف المملكة كسوق ناشئة في وقت مبكر من العام المقبل، وهي خطوة يمكن أن تجلب مليارات الدولارات للاقتصاد.

وخلال زيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية، قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعماً وتصويتاً بالثقة للمملكة، فقد كان يرافقه وفد كبير من قادة الأعمال البارزين الذين يتوقون إلى استكشاف الفرص في المملكة ويراهنون على أن تحرير اقتصادها سيكون مربحاً.

وتلعب بنوك مثل جيه بي مورغان تشيس وشركاه دوراً رئيسياً في تقديم المشورة والتمويل لإصلاحات رؤية 2030، مثل إدراج شركة النفط الوطنية السعودية أرامكو، وهي أصول مملوكة للدولة كان ولي العهد الجديد قد قدر قيمتها سابقاً بمبلغ 2 تريليون دولار، في البورصات العالمية.

كما حصلت سيتي جروب مؤخراً على رخصة مصرفية قد طمع الكثيرون في الحصول عليها. وتعهدت شركة جنرال إلكتريك وغيرها من الشركات باستثمار مليارات الدولارات في الاقتصاد السعودي.

وقال سيورد لينارت، رئيس شركة جيه بي مورغان لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا: "إنها سوق من الأرجح أن يتغير وضعها في المستقبل للأفضل، لذلك فالذين يبحثون عن المكاسب السريعة لن ينجحوا".


إصلاحات مؤلمة


وفي حين أن الحكومة السعودية تسير على الطريق الصحيح في بعض أهدافها لعام 2030 مثل تخفيض ميزانية المالية العامة، فإنها تتخلف عن الركب في مجالات أخرى.

فقد تحرك البرنامج البالغ قيمته 200 مليار دولار لخصخصة كيانات الدولة والمطارات والمرافق ببطء، وحتى عملية الاكتتاب العام لشركة أرامكو تواجه تأخيرات بسبب تعقيدها، على الرغم من أن المسؤولين السعوديين يقولون إنها ستحدث في 2018 كما كان مقرراً.

وتهدف عملية طرح أرامكو في البورصات العالمية إلى تزويد صندوق الثروة السيادية في البلاد بالموارد اللازمة للاستثمار في الخارج.

ولا تزال هناك دلائل أخرى على أن الإصلاحات ستكون مؤلمة وتتطلب المزيد من الوقت، وقد لا تنفذ إذا كانت الضغوط المحلية شديدة.

وفي أواخر أبريل/نيسان 2017، أعادت الحكومة السعودية استحقاقات الموظفين الحكوميين التي كانت من بين أكثر التخفيضات التقشفية المدخلة في العام الماضي.

وفي 21 يونيو/حزيران 2017، يوم تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد، ذهبت الحكومة خطوة أبعد، وسددت للعاملين الحكوميين المخصصات التي لم تدفع لهم.

ولتلبية نفقاتها، جمعت المملكة العربية السعودية 17.5 مليار دولار من خلال بيع السندات الدولية في العام الماضي، وهي أكبر عملية بيع للسندات من قبل اقتصاد ناشئ، كما حصلت المملكة على قرض بقيمة 10 مليارات دولار. وجمعت هذا العام 9 مليارات دولار في أول بيع دولي للسندات الإسلامية.

غير أن هذه الأموال الجديدة لم تمنع صافي احتياطيات المملكة من الانخفاض إلى أقل بقليل من 500 مليار دولار، وهو أدنى مستوى في 6 سنوات.

ومع تجفيف الأموال الحكومية للمشاريع الكبرى، سرَّحت شركات البناء أكثر من 100 ألف عامل.

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة بن لادن السعودية، وهي أكبر شركة بناء فى البلاد، سرحت حوالي 70 ألف عامل العام الماضي لتجنب الانهيار المالي.

وتزداد التوترات الناجمة عن الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن والجهود المبذولة لعزل قطر المجاورة، إذ تواجه السعودية ضغوطاً اقتصادية متزايدة في الداخل.

ولا تزال البطالة مرتفعة عند حوالي 12٪ في حين أن الاقتصاد في التوسع بنسبة تقدر بنحو 0.1٪ هذا العام - لا ينمو بسرعة كافية لخلق فرص عمل جديدة كافية.