ماي تكشف جزءاً من خطتها المتعلقة ببريكست.. وتحدد مصير مواطني الاتحاد الأوروبي على أراضيها بعد الانفصال

تم النشر: تم التحديث:
THERESA MAY
AURORE BELOT via Getty Images

كشفت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال مشاركتها، الخميس 22 يونيو/حزيران 2017، في القمة الأوروبية في بروكسل، جزءاً من خطتها المتعلقة بخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، في وقت أكد شركاؤها الأوروبيون أنهم استعادوا التفاؤل بمستقبل الاتحاد.

وقالت ماي إنّ بريطانيا لن ترغم أيّاً من مواطني الاتحاد الأوروبي على مغادرة أراضيها بعد بريكست، لكنها رفضت في المقابل طلباً من بروكسل بأن تنظر محكمة العدل الأوروبية في المسائل المتعلقة بحقوقهم.

وخلال عشاء عمل مع القادة الأوروبيين الآخرين في إطار قمة بروكسل، أعطت ماي "التزاماً واضحاً بأنه لن يُطلب من أيّ مواطن أوروبي يعيش حالياً في بريطانيا بشكل قانوني مغادرة البلاد، في الوقت الذي ستخرج فيه بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"، بحسب ما قال مصدر حكومي بريطاني.

وقدّمت ماي ما وصفته بأنه عرض "عادل وجدي" لحماية حقوق ما يُقدّر بثلاثة ملايين أوروبي يعيشون في بريطانيا، سادَ الغموض مستقبلهم بعد التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

لكنّ الزعيمة المحافظة التي تكافح لاستعادة سلطتها بعد خسارتها الغالبية في الانتخابات المبكرة في بريطانيا، وضعت نفسها، من خلال الخطط التي أعدّتها، في مسار تصادميّ مع بروكسل.

فهي لم تحدد موعداً نهائياً لمن يحقّ له الإقامة الدائمة من الأوروبيين على الأراضي البريطانية، ورفضت طلباً بأن تنظر محكمة العدل الأوروبية في مسائل حقوقهم والإشراف عليها.

وقالت المفوضية الأوروبية في تقرير حول الحقوق في الاتحاد الأوروبي بداية هذا الشهر إنّ المحكمة يجب أن تحظى "بالصلاحية الكاملة".

غير أنّ تيريزا ماي مصممة على أن لا تكون بريطانيا بمتناول المحكمة الأوروبية، وقالت إنّ استعادة بريطانيا "السيطرة" على قوانينها هي من الأسباب التي دفعت البريطانيين إلى التصويت لمصلحة الخروج من الاتحاد.

وقال المصدر الحكومي البريطاني إنّ "الالتزامات التي قطعناها على مواطني الاتحاد الأوروبي ستنصّ عليها القوانين البريطانية وسيتم العمل بها من خلال محاكمنا التي تحظى باحترام كبير".


"بداية جيدة"


واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مساء الخميس أنّ اقتراحات رئيسة الوزراء البريطانية بشأن ضمان حقوق المواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا بعد بريكست هي "بداية جيدة".

وقالت ميركل "إنّها بداية جيدة. لكن بالطبع يبقى هناك كثير من الأسئلة الأخرى".

غير أنّ جماعة ضغط تُمثّل المهاجرين الأوروبيين في المملكة المتحدة وتُدعى "ذي 3 ميليون" عبّرت في المقابل عن سخطها من الاقتراحات "المثيرة للشفقة" التي قدّمتها تيريزا ماي، معتبرةً أنّ هذه الاقتراحات لا تُقدّم "أيّ ضمان" لحقوقهم مدى الحياة.

وشدد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك من جهته على أن "القمة الأوروبية يجب ألا تكون منتدى لمفاوضات بريكست".

وفضّل الشركاء الأوروبيون الـ27 الخميس التعبير عن أمل جديد لديهم بمستقبلهم المشترك، بعد سلسلة من الأزمات التي شهدها الاتحاد.


"اتجاه أفضل"


وفي هذا السياق قال توسك إنّ "قناعته بأنّ الأمور تتخذ اتجاهاً أفضل، لم تكُن يوماً بهذه القوة".

إذ يبدو أنّ ما يريح الاتحاد يتمثل في النمو الاقتصادي في كلّ دوله الأعضاء، وتراجع البطالة، والاتفاق على مسألة ديون اليونان، وفي الهزائم الانتخابية التي مُني بها المشككون بجدوى الاتحاد.

وهذه الثقة المتجددة لدى بروكسل مردّها أيضاً إلى انتخاب الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون الذي كان حاضراً في أول قمة أوروبية له.

وتحدث الرئيس الفرنسي الذي يتبنى برنامجاً مؤيداً للاتحاد الأوروبي عن "مستقبل أوروبا" مشدداً على أنه يريد "حمل برنامج أوروبا التي تحمي" دولها.

وأشار ماكرون خصوصاً إلى أنه يُعدّ "ورقة طريق جديدة" مع ألمانيا "حول التغييرات الضرورية في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو" على أن تتضمن "خلاصات محددة".

والخطوة التي اعتبرت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد أنها تُمثّل دليلاً على وحدتها، هو اتفاقها الخميس على مسألة خلافية تتمثل في آلية اختيار المدن التي ستكون، بعد بريكست، مقراً للسلطة المصرفية الأوروبية والوكالة الأوروبية للأدوية.

وتسعى المدن المرشحة جاهدة لكي تكون مقراً لهاتين الوكالتين التابعتين للاتحاد الأوروبي واللتين تضمان مئات من العاملين مع أسرهم، نظراً إلى الفوائد الاقتصادية المرتبطة باستضافتهما.

وأوضح توسك أن القرار النهائي حول هذا الموضوع سيتم اتخاذه خلال تصويت وزاري في 27 نوفمبر/تشرين الثاني.


مكافحة الإرهاب


وخلال القمة، دعا جميع القادة الأوروبيون أيضاً اللاعبين المؤثرين في عالم الإنترنت إلى الوفاء بمسؤولياتهم في مكافحة الإرهاب، ملوّحين بتبني تشريع أوروبي لإجبارهم على ذلك.

وفي وقت تواجه أوروبا موجة من الاعتداءات الجهادية، قال توسك "إننا ندعو شركات وسائل التواصل الاجتماعي إلى القيام بكل ما هو ضروري لمنع نشر محتوى إرهابي على الإنترنت".

ووعد القادة الأوروبيون أيضاً الخميس بـ"تعزيز التعاون داخل الاتحاد الأوروبي في مجالي الأمن الخارجي والدفاع". ودعوا خصوصاً إلى الإنشاء السريع لصندوق الدفاع الأوروبي بناء على اقتراح تقدمت به في الآونة الأخيرة المفوضية الأوروبية التي تريد أن تجعل منه على المدى المتوسط ​​رافعة قوية لتمويل البحث والتطوير ودعم الصناعة الأوروبية الدفاعية.