مكتب التحقيقات الفيدرالي أقال أحد موظفيه بسبب خطابه المناهض للمسلمين.. لكن ترامب دعمه وضمّه لإدارته

تم النشر: تم التحديث:
R
ر

عمل الخبير المناهض سيباستيان غوركا لحساب مكتب التحقيقات الفيدرالي كمحاضر لموظفي المكتب حول قضايا مكافحة الإرهاب، بينما كان مستشاراً مدفوع الأجر لحملة دونالد ترامب خلال عام 2016 حتى أقاله مكتب التحقيقات الفيدرالي لإفراطه في الخطاب المفعم بالخوف من الإسلام.

وعلمت صحيفة ديلي بيست أن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان قد أنهى عقده مع غوركا قبل أشهر قليلة من انضمامه إلى البيت الأبيض كمستشار رفيع للرئيس ترامب، وفق تقرير لصحيفة ديلي بيست الأميركية.

انزعج مسؤولون أمنيون حضروا محاضرة في أغسطس/آب 2016 لغوركا، الذي تعرضت شهادته الأكاديمية وانتماؤه إلى مجموعة مؤيدة للنازية للانتقادات مؤخراً، من سماع خطابه المناهض للمسلمين يعرض كتعليمات حول أساسيات مكافحة الإرهاب.

وقال غوركا للحاضرين في دورة العمليات الإرهابية المشتركة، وهي دورة تمهيدية للمشاركين فى فرق العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالية إن جميع المسلمين يلتزمون بالشريعة، التي قال إنها تتعارض مع الدستور الأميركي والقيم الديمقراطية الأميركية.

وقال مسؤولون مطلعون على محاضرته إن غوركا يُدرّس لمسؤولي إنفاذ القانون أنه ليس هناك ما يُسمى التيار المعتدل للمسلمين، يوجد فقط المتطرفون وأولئك الذين سيصبحون متطرفين عما قريب.

وفي الشهر التالي، أكد مسؤول كبير بمكتب التحقيقات الفيدرالي غضب زملائه وإحراجهم، الأمر الذي دعا المكتب لعدم استدعاء غوركا فيما بعد في أية محاضرات أو تعليمات لاحقة، وفقاً لوثائق كانت صحيفة "ديلي بيست" قد اطلعت عليها.


بن لادن "مارتن لوثر الإسلام"


تماشى هذا الطرح المثير للجدل مع أفكار غوركا التي تميل إلى رؤية مكافحة الإرهاب من زاوية دينية.

في خطابه بمعهد أبحاث ويستمنستر فبراير/شباط 2012، قال غوركا إن أسامة بن لادن يمكن اعتباره "مارتن لوثر الإسلام"، حيث يعتقد كل من هذين الشخصين بأنه يرد دياناته إلى أسسها لتطهيرها من الفساد المفترض: "ماذا قال بن لادن أو معلمه عبدالله عزام؟ بالضبط نفس ما قاله مارتن لوثر، لكن بالنسبة للإسلام: لقد أصبح الإسلام منحرفاً ويجب أن يعود إلى جذوره، إلى عصر الخلفاء الراشدين الأربعة، وفقاً لقول الجهاديين".

وبحلول ذلك الوقت، كان غوركا يعمل بالفعل لحساب مكتب التحقيقات. تلقت شركة غوركا مبلغ 103 آلاف دولار من مكتب التحقيقات الفيدرالي نظير مواد تدريبية بين عامي 2012 و2016 وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال". في حين كان لا يزال يلقي المحاضرات في مكتب التحقيقات الفيدرالي، دفعت حملة ترامب له مبلغ 8000 دولار مقابل استشارات في عام 2015.

واعتبر مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالي محاضرة غوركا في أغسطس/آب محاضرة هزلية، ونتائجها عكسية لمكافحة الإرهاب الفعلي، وسببت حرجاً لمهنية مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقالت المصادر إن غوركا جعل المكتب يبدو جاهلاً أمام سلطات تطبيق القانون التي يعتمد عليها لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب المحلية.

واصل ترامب دعمه لغوركا بالرغم من طرد مكتب التحقيقات الفيدرالي له من دورة كوانتيكو. وكان غوركا من أبرز مؤيدي الحملة الرئاسية لترامب، وامتدحه خلال لقاءاته في قناة فوكس نيوز. وقد شاطر الجنرال المتقاعد الجنرال مايك فلين الذي كان مندوباً بارزاً للحملة وأصبح لاحقاً المستشار الأول لشؤون الأمن القومي في إدارة ترامب، شاطره نظرته المظلمة للإسلام.

r

بعد انتخاب ترامب، نُشرت أنباء عن التحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي حول علاقات الحملة مع روسيا، ما دفع ترامب للهجوم من خلال موقع التغريدات تويتر على مجتمع الاستخبارات الأميركي عموماً ومكتب التحقيقات الفيدرالي على وجه الخصوص.

وفي الوقت نفسه، انضم غوركا، وهو محرر سابق للأمن القومي في بريتبارت عندما كان ستيف بانون الخبير الاستراتيجي في البيت الأبيض يدير الموقع على الإنترنت، إلى البيت الأبيض، حيث يشغل منصب نائب مساعد الرئيس.

بعد أن أقال ترامب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، بدأ بعض العاملين داخل المكتب بالتساؤل عما إذا كانت مشاعر غوركا السيئة قد ساهمت في نشر عدم الثقة بمكتب التحقيقات الفيدرالي داخل البيت الأبيض.

وقال مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفيدرالي لصحيفة ديلي بيست: "قد تكون هذه وسيلة غوركا للانتقام من مكتب التحقيقات الفيدرالي لإقالته".

وقد واجه مكتب التحقيقات الفيدرالي منذ فترة طويلة مشكلة مع رجال دين مهمشين وأشباه علماء متخوفين من الإسلام استطاعوا التسلل إلى تدريب المكتب ضد مكافحة الإرهاب. قدم غوركا عرضه التقديمي بعد 5 سنوات من تعليمات البيت الأبيض أثناء ولاية باراك أوباما للتخلص من العروض التقديمية المتعصبة.

وقد أوعزت المواد التدريبية لمكتب التحقيقات الفيدرالي، بدايةً من عام 2011، إلى عملاء مكافحة الإرهاب المبتدئين بأن الإسلام نفسه و"التيار العام" للمسلمين يشكلان تهديداً للولايات المتحدة. شددت العروض التقديمية في كوانتيكو على وجود علاقة بين التعبد الإسلامي والميل إلى العنف، ونددت بالتبرعات الخيرية كذريعة لتمويل الإرهاب.

شدّد أحد العروض التقديمية من هذا النوع "قد لا يكون هناك تهديد أصولي بقدر ما هو مجرد تأكيد طبيعي للأيديولوجية الأرثوذكسية". عرض تقديمي آخر موجود على الشبكة الإنترنت الداخلية لمكتب التحقيقات الفيدرالي، يصور تدفق المسلمين إلى بلد غير مسلم كغزو من شأنه أن يتطور من "اصطناع المظالم" إلى "التطهير الإثني الذي تديره الدولة"، وأخيراً إلى "السلام" تحت راية إسلامية.

وبمجرد عرض هذه المواد، أمر البيت الأبيض أثناء ولاية أوباما بإزالتها. وقد جلب مكتب التحقيقات الفيدرالي خبراء فعليين من مركز مكافحة الإرهاب الذي يحظى باحترام كبير واستضافته الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت لمساعدتهم في إحكام تدريباتهم.

r


حرب غوركا المقدسة


وقال غوركا، الذي نجت محاضراته أيضاً من "التطهير" المزعوم لمكتب التحقيقات الفيدرالي، في خطبه وكتاباته إن الولايات المتحدة ليست "في حرب مع دين". بخلاف ذلك، كثيراً ما يصور الإسلام بأفظع المصطلحات؛ يخلط بين الجماعات الإرهابية، حتى الجماعات التي تتصادم مع بعضها البعض، ضمن راية أيديولوجية واحدة؛ ويخطئ الحقائق الأساسية حول مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من مزاعمه بالخبرة، إلا أن ظهوره المتكرر في التلفزيون ومحاضراته غالباً ما تظهر عدم إلمامه بالحقائق الأساسية في مجاله المختار.

وخلال لقاء في يناير/كانون الثاني على فوكس نيوز، زعم عن مركز احتجاز خليج غوانتانامو "ليس مركز احتجاز. "غيتمو" هو من أدوات الاستخبارات. هذه هي الطريقة التي اكتشفنا بها مكان بن لادن، من خلال استجواب خالد شيخ محمد". حتى لو كانت استجوابات خالد شيخ محمد قد أدت إلى بن لادن - وهو ادعاء شجبه تقرير التعذيب الصادر عن مجلس الشيوخ في عام 2014 - فإن تلك الاستجوابات الوحشية وقعت في مواقع الاستخبارات المركزية الأميركية قبل سنوات من وصول خالد شيخ محمد إلى غوانتانامو في سبتمبر/أيلول 2006.

قال وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق مايك جيرمان "كان سيباستيان غوركا يُعرف بكونه متطرفاً أيديولوجياً أكثر منه كباحث موضوعي في مجال الإرهاب عندما عينه مكتب التحقيقات الفيدرالي، ما يثير سؤالاً عما إذا كان هدفه هو الترويج للمفاهيم الخاطئة حول "الإسلام الأصولي" داخل أروقة السلطة بدلاً من تقديم أبحاث علمية موثوقة يمكن أن تستخدم لجعل جميع المجتمعات الأميركية أكثر أمناً".

"وعد مكتب التحقيقات الفيدرالي بتعزيز تدريبه لمكافحة الإرهاب من خلال فحص مدربيه بشكل صحيح بعد حقبة سابقة من التدريب المنحاز ضد للمسلمين. إذا كان غوركا هو نوع المدرب الذي يختاره مكتب التحقيقات الفيدرالي لهذه المهام بموجب بروتوكولاته الجديدة، فليس من المستغرب أن يظل المسلمون هدفاً لسلطات إنفاذ القانون".


"الدكتور غوركا"


في الوثائق الداخلية حول موضوع غوركا في الخريف الماضي، يشير مكتب التحقيقات الفيدرالي إليه بأنه "د. غوركا"، وهو اللقب الذي يفخر به على غلاف كتابه "هزيمة الجهاد". لكن أستاذ جامعة كارولاينا الشمالية أندرو رينولدز فنَّد أوراق اعتماد غوركا الأكاديمية في هآرتس، ووصف درجة الدكتوراه الخاصة به بأنها "كما لو كان قد حصل عليها من جامعة ترامب".

ومما يبعث على مزيد من الانزعاج أن بعض أعضاء الجماعة المجرية المتطرفة "فيتيزي ريند" التي شُكلت لدعم حليف هتلر المعادي للسامية ميكلوس هورثي في ​​الحرب العالمية الثانية يقولون إن غوركا عضو محلّف بتلك الجماعة. تفسير غوركا لعضويته هو أنه يسعى فقط لتكريم والده المهاجر المناهض للشيوعية.

ومن غير الواضح ما إذا كان غوركا قد حصل على تصريح أمني لمحاضرات مكتب التحقيقات الفيدرالي. وذكر موقع Buzzfeed أن البرلمان المجري رفض منحه تصريحاً أمنياً في عام 2002 عندما سعى للعمل في لجنة تحقيق. واعتباراً من فبراير/شباط، ذكرت رويترز أن غوركا لا يمتلك تصريحاً للعمل على قضايا أمنية في البيت الأبيض.

ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على هذه القصة. ولم يرد غوركا ولا البيت الأبيض على الأسئلة أو طلب التعليق من قبل الصحافة.

وقال غوركا، وهو حالياً نائب مساعد ترامب، للصحيفة إنه راجع حظر ترامب على السفر من الدول الإسلامية قبل صدوره في يناير/كانون الثاني. لكن الآن يبدو أنه مهمش في البيت الأبيض.

وهو غير موثوق به من قبل مجلس الأمن القومي، وفقاً لما قاله ثلاثة من الأعضاء السابقين بالمجلس. وقبل وقت قصير من عزل ترامب لفلين، أشاد غوركا بـ"القيادة الممتازة" لفلين. إن الكيان السياسي الذي شغل فيه غوركا منصب رئيس السياسة الخارجية، "مجموعة المبادرات الاستراتيجية" التي أنشأها بانون، لم يعد له وجود.

وقال مساعدو ترامب لصحيفة ديلي بيست، إنه يبقى على غوركا قريباً ليكون بديلاً تلفزيونياً. لم يتدخل فقط مدير غوركا السابق ستيف بانون لإنقاذ منصب غوركا في البيت الأبيض بعد الجدل الدائر حوله، بل تدخل ترامب شخصياً كذلك.