لماذا يجد العرب والأتراك صعوبة في العثور على مسكن بألمانيا؟ صحفيون قاموا بحيلة ذكية ليجيبوا عن هذا التساؤل!

تم النشر: تم التحديث:
BERLIN HOUSES
Sean Gallup via Getty Images

أجرت شبكة "بايرشر روندفونك" (BR) العامة و"شبيغل" بحثاً عن سوق تأجير السكن، فتبين لهما أن تمييزاً كبيراً يجري ضد الأشخاص القادمين من خلفيات مهاجرة، وعلى نحو خاص أصحاب الأسماء التركية والعربية.

وأرسل صحفيو وسيلتي الإعلام المذكورتين قرابة 20 ألف طلب استئجار بشكل أوتوماتيكي في 10 مدن ألمانية على مدار أسابيع، لأصحاب إعلانات تأجير، ووصلهم 8 آلاف رد، وتبين لهم أن ذوي الأصحاب التركية أو العربية تم تجاهلهم عند طلب معاينة الشقة، في واحدة من كل 4 حالات تم توجيه الدعوة فيها لألماني.

وشملت التجربة مدناً كبرى في مناطق مختلفة من البلاد؛ هي: ميونيخ وهامبورغ وكولونيا وبرلين وماغدبورغ وفرانكفورت ولايبزيغ ودورتموند ونورمبرغ ودريسدن.

وصنف الصحفيون الحالة على أنها تمييز؛ عندما تلقى صاحب الاسم الألماني دعوة لمشاهدة الشقة، وتم تجاهل طلب متنافس معه للحضور؛ لأن اسمه أجنبي.

alasmaa

وبحسب الدراسة، بلغت نسبة التمييز ضد العرب في المرتبة الأولى بسُلم "التمييز ضد الأجانب مقارنة بالألمان" (27٪)، تلاهم الأتراك بـ(24٪)، ثم البولونيون بـ(12٪) والإيطاليون بـ(8٪).

وبينت نتائج الدراسة أن الوضع صعب جداً بشكل خاص في ميونيخ، لحاملي الأسماء الأجنبية؛ إذ لم تتعدَّ فرص حصولهم على رد إيجابي من المستأجرين لأجل معاينة المنزل نصف فرص الألمان.

وأوضحت أيضاً أن المؤجِّرين الخاصين يمارسون تمييزاً أكبر عما عليه الحال بالنسبة للمؤجِّرين التجاريين؛ الأمر الذي يرجعه المشرفون على التجربة إلى أنه قلما ينظم المأجِّرون الخاصون مواعيد معاينة منازلهم، ويتشددون في عوامل اختيار الأشخاص المدعوين لموعد معاينة المنزل، ويشيرون إلى أن ميونيخ تتميز بكثرة عرض الأفراد تأجير منازلهم؛ ما يفسر صعوبة ايجاد الأجانب شقة للسكن فيها.

وأنشأت الشبكة و"‪(BR)شبيغل" موقعاً إلكترونياً عنوانه "هانا-أوند (و)-إسماعيل" وهو يرمز إلى شخصين متخيلين اتخذتاه مثالاً على هذه التجربة، فتاة ألمانية تدعى هانا بيرغ (27 عاماً) وإسماعيل حمد (27 عاماً)، كلاهما عازب ويكتب بلغة ألمانية سليمة، ويعمل في مجال التسويق. وإسماعيل كان من بين الأسماء المزيفة المستخدمة في التجربة إلى جانب أسماء أجنبية أخرى كـ"أيلين ديمرجي" أو "ميكولاي يانوفسكي".

وتعمد الصحفيون أن يحمل الأشخاص، موضوع التجربة، صفات موحدة وطلبات تأجير متماثلة، غير مختلفة سوى بالأسماء التي تشير إلى أن أصحابها من مواطني ألمانيا أو بولونيا أو إيطاليا أو تركيا أو المنطقة العربية.

وعرض برنامج "تاغزشاو"، على شبكة "آ آر دي" التلفزيونية العامة، لحالة شاب من أصول تركية اسمه "اكتاش س"، ساعد والدته في البحث عن شقة؛ لأنه يجيد التحدث بالألمانية أفضل منها، وبدأ يحصل على رفض لطلباته بزيارة منازل معروضة للإيجار، وعندما أرسل طلبات باسم ألماني، فوجئ بحصوله على دعوات بالحضور، وتملكه الغضب، وأراد فعل شيء حيال ذلك، فتوجه نحو دائرة لمكافحة التمييز، وبدأ مقاضاة جمعية إسكان، وحكم القضاء لصالحه بعد مداولات دامت عامين، بتعويض وصل إلى 1000 يورو، إلا أن ذلك لم يحل مشكلتهم؛ إذ لم يعثروا على شقة.

وفي حالة أخرى، قدم شاب سنغالي (24 عاماً)، موظف براتب ثابت، 270 طلب استئجار، إلا أنه لم يستطع الحصول على أي واحد منه؛ لأن كنيته "مانه"، وجنسيته سنغالية. وقالت له مستأجرة تود ترك الشقة لشخص آخر، بشكل صريح، إن صاحب المنزل يفضل الألمان.

وذكرت نقابة "IG" العمالية الصناعية أنه تصلها معلومات مراراً وتكراراً تفيد بأن التمييز يحصل على نحو خاص ضد الأشخاص التي توحي أسماء كنيتهم بأنهم مسلمون.

ودعا رئيس النقابة، روبرت فايغر، المؤجِّرين بأن يتخذوا قرار التأجير بالاعتماد على الثقة، لا وفقاً للأسماء أو التبعية لدين معين، مشيراً إلى أن قانون منع التمييز الذي يحظر التمييز ضد الأجانب في تأجير المنازل أيضاً، مقصده حسن لكن تطبيقه سيئ.

وقالت كريستين لودرز المشرفة على دائرة مكافحة التمييز الاتحادية الحكومية، إنها لم تفاجأ من نتائج دراسة وسيلتي الإعلام، متوقعةً أنه في ظل تدفق اللاجئين الحاصل للبلاد، ستتقلص مساحة السكن، وسيزداد التنافس على مسكن، وأنه سيواجه الأشخاص من ذوي الخلفيات المهاجرة صعوبات كبيرة في الحصول عليها.

يذكر أن التمييز ضد الأجانب في ألمانيا لا يقتصر على سوق التأجير فقط؛ إذ أظهرت دراسة العام الماضي أن الشركات الألمانية تمارس تمييزاً ضد أصحاب الأسماء التركية والمحجبات؛ عندما تم إرسال طلبات عمل للشخصية نفسها بأسماء وأزياء مختلفة.