صعود الأمير محمد بن سلمان يثير القلق بطهران.. وهذا ما يخشاه الإيرانيون من ولي العهد السعودي الجديد

تم النشر: تم التحديث:
ALI KHAMENEI
social

بعث تعيين الملك سلمان لابنه محمد ليكون الأول في خط وراثة العرش بصدماتٍ إلى طهران.
وحذَرت وسائل الإعلام الرسمية في البلاد من أن الأمير ذا الـ31 عاماً سينتهج سياسةً أكثر عدوانيةً تجاه إيران.

وأشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى أنَ بن سلمان قد أطلق تهديداتٍ صريحة ضد الجمهورية الإسلامية، وأقام علاقاتٍ وثيقة مع إدارة ترامب، ولم يتفادَ مواجهة وكلاء إيران في اليمن، وسوريا، والمنطقة بشكلٍ عام.

وتتوقَع وسائل الإعلام بأن يتزايد التوتُر بين السعودية وإيران بصورةٍ أكبر، وهي تُعبِر عن قلقها من أنَ الرياض ستعمل بصورةٍ أوثق مع واشنطن والدول الإقليمية للتصدي للجمهورية الإسلامية وحلفائها، وفقاً لما نقل عنها تقرير لموقع Middle East Institute الأميركي.

وحسب وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء، فقد حذر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد رمضان شريف، الأربعاء 22 يونيو/حزيران 2017، الأمير محمد بن سلمان الذي أصبح ولياً للعهد في السعودية، مما سماه العبث بالأمن والاستقرار في إيران.

وقال العميد شريف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: “إن الأمير محمد بن سلمان الذي هدد بنقل المعركة إلى داخل إيران، عليه أن يدرك حجم الصواريخ الإيرانية”، مضيفاً أن أي سلوك استفزازي من قِبل السعودية سيكون جوابه واضحاً وسريعاً من قِبل طهران ومخازن إيران مملوءة بالصواريخ، بحسب تعبيره.

وأضاف المسؤول الإيراني أن "بلاده صبرت كثيراً وتمكنت من مواجهة جماعات إرهابية مسلحة تدعمها الرياض خلال الأعوام الماضية، لكن في هذه المرحلة على الجميع أن يدرك أن أي محاولة لضرب الاستقرار في إيران، ولو بشكل جزئي وصغير، سيواجه برد قاسٍ وسريع وسينال عقابه”.

وأكد العميد شريف أن "السعودية أعلنت رسمياً الحرب على إيران وسنواجه أي تهديد من هذا القبيل"، في إشارة إلى تصريحات أطلقها الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة بثت مؤخراً، قال فيها إن المملكة لن تُلدغ من إيران مجدداً، مضيفاً: "لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية؛ بل سنعمل كي تكون المعركة عندهم في إيران وليس في المملكة".


"زلزالٌ سياسي في الرياض"


عيَّن الملك سلمان نجله، الأربعاء 21 يونيو/حزيران، خليفةً له، مانِحاً الأمير الطموح مزيداً من السلطات، في ظل سعي المملكة لتنويع اقتصادها ومواجهتها تحدياتٍ أمنية من منافستها الإقليمية إيران.

وحلَّ محمد بن سلمان، الذي يشغل كذلك منصب وزير الدفاع، محل الأمير محمد بن نايف في منصب ولي العهد. وفي وقتٍ سابق من الأربعاء، هاتف الرئيس ترامب ولي العهد الجديد، وتعهَد الزعيمان بالعمل معاً لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

ولفت Middle East Institute إلى أن صعود بن سلمان أثار القلق في طهران. ونشرت معظم التقارير ومقالات الرأي القلق هذا في وسائل إعلامية تابعة للحرس الثوري الإيراني. فعلى سبيل المثال، وصفت وكالة تسنيم إعلان الخلافة بأنَه "انقلابٌ ناعم"، وادَّعت أن واشنطن وافقت عليه، وأضافت أنَ إدارة ترامب سعيدة بموقف بن سلمان المعادي لإيران.

ووصفت وكالة أنباء فارس، وهي كذلك ناطِقة بلسان حال الحرس الثوري، الأمر بأنَه "زلزالٌ سياسي في الرياض". وذكر مقالٌ آخر نشرته وكالة فارس أنَ الرئيس دونالد ترامب وبن سلمان قد طوَرا علاقاتٍ وثيقة، مستشهِدةً بصفقة الأسلحة الأخيرة بين الرياض وواشنطن، وتأسيس "ناتو عربي" مدعوم من الولايات المتحدة للتصدي لطموحات إيران الإقليمية. وزعمت أنَ "بصمة ترامب واضحةٌ في تلك القرارات".


الآثار المترتبة على إيران


بحثت وسائل الإعلام الإيرانية كذلك، التداعيات المُحتَمَلَة لتغيُّر القيادة في الرياض على الأمن الداخلي والمصالح الجيوسياسية الإيرانية في الشرق الأوسط.

وكتبت وكالة أنباء تابناك، التابعة لقائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي، أن "الترتيب في أعلى هيكل السلطة في السعودية" سيكون له تداعياتٍ كبيرة بالنسبة لإيران.

ورأت أن بن سلمان سيصبح ملكاً قريباً؛ لأن صحة والده في تدهور. وقالت: "بالطبع، كان تأثير محمد بن سلمان في السياسات السعودية الداخلية والخارجية واضحاً بالفعل؛ لكنَ تعيينه الرسمي كوليٍ للعهد ليخلف والده يعني في حقيقة الأمر إضفاء الشرعية على كل شيءٍ حدث وسيستمر على الأرجح. وهذا التطوُر له تداعياتٌ كثيرة على إيران".

وحذَرت الصحيفة من أنَه عكس الحكام السعوديين السابقين، لا يتردَد الملك المُنتظَر قريباً في الانخراط بالصراعات الإقليمية. وادَعت أنَ بن سلمان بدأ الحرب في اليمن دون التشاور المسبق مع السلطات السعودية أو الولايات المتحدة. وزعمت كذلك أنَ بن سلمان دعم الجماعات السورية المسلحة لمحاربة القوات الموالية للنظام في سوريا. وأكَدت الصحيفة أنَ "ذلك يعني أنَ السياسة العدائية السعودية تجاه إيران ربما تستمر بقوةٍ أكبر ولفترةٍ طويلة في المستقبل. وربما ستتفاقم الحروب والصدامات في منطقة الشرق الأوسط، ولن يكون هناك حل سياسي أو سلمي للأزمة في اليمن وسوريا فترة طويلة. إنَ تعيينه ولياً للعهد إشارة مهمة لإيران".

ودعا مقالٌ في وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" الحكومة للبقاء متيقِّظة وأن تتخذ تدابير "استخباراتية" ضد الأعمال المحتملة من السعودية والولايات المتحدة.

وحذَرت صحيفة "مشرق نيوز" كذلك، من أنَ بن سلمان ستكون لديه الآن "حرية عمل" أكثر لممارسة سياساته الإقليمية، خصوصاً المتعلقة بالأعمال العدائية ضد إيران، ودعم الجماعات السُنية المسلحة، والدور السعودي في حرب اليمن، و"تطبيع العلاقات مع النظام الصهيوني".

وحذَرت من أنَ تطلعات بن سلمان تذهب إلى أبعد من مجرد الشؤون الداخلية، وأنَ ولي العهد الجديد "ٍيواجه إيران بأي ثمنٍ ليصبح ملك العالم العربي".


تصاعد التوتر


ويأتي تتويج بن سلمان ولياً للعهد في وقتٍ يمكن فيه القول إن العلاقات بين الرياض وطهران وصلت إلى الحضيض خلال 3 عقود.

فالسعودية وحلفاؤها في الخليج، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل كذلك، يزداد اضطرابها من دعم إيران للجماعات الشيعية المسلحة التي تسافر من أفغانستان إلى سوريا والعراق ولبنان وإلى أبعد من ذلك. وأثار دعم الحرس الثوري الإيراني للمتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن، وهي الفناء الخلفي للمملكة، استياء القادة السعوديين.

وقال بن سلمان مايو/أيار الماضي 2017، في مقابلةٍ، إن الرياض لن تنتظر أن تسيطر إيران على اليمن، وتهدِد بذلك أمن السعودية، وبدلاً من ذلك "ستعمل على أن تكون المعركة بالنسبة لهم داخل إيران". واستبعد كذلك احتمال النظر في أمر الحوار مع طهران لحل القضايا الإقليمية، متحججاً بأن النظام في إيران يهدف إلى السيطرة على العالم الإسلامي.

وأثارت تصريحاته ردودَ فعلٍ وتهديداتٍ غاضبة في إيران. وقال وزير الدفاع الإيراني إن بلاده قد ترد الهجوم وتدمر كل الأراضي السعودية فيما عدا المواقع الإسلامية المُقدَسة، في حال أظهرت الرياض أي عداءٍ تجاه الجمهورية الإسلامية.

وحذَرَ العميد حسين دهقان، في مقابلة حصرية مع قناة "المنار" اللبنانية، قائلاً: "أنصحهم (السعوديين) بعدم القيام بأي تحرك أحمق. لكن في حال أنهم ارتكبوا مثل هذا الخطأ، فمن غير المُرجَح أن يبقى أي مكان في المملكة سليماً باستثناء مكة والمدينة المنورة".

علاوة على ذلك، فقد ألقى القادة الإيرانيون بمسؤولية الهجمات التي وقعت في طهران أوائل الشهر الجاري، يونيو/حزيران 2017، على السعودية والولايات المتحدة، وتعهَدوا بالانتقام، رغم إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجومين المتزامنين.

وفي آخر إشارةٍ على تصاعد التوتر، قالت السعودية يوم الإثنين الماضي، 19 يونيو/حزيران، إن قواتها البحرية ضبطت 3 من أعضاء الحرس الثوري الإيراني كانوا يُبحِرون على متن قاربٍ مُحمَّلٍ بالمتفجرات باتجاه حقل مرجان النفطي المملوك للسعودية. وأكد المسؤولون الإيرانيون الواقعة، لكنهم زعموا أن المعتقلين "صيادون بسطاء" وليسوا من الحرس الثوري.