من يشتري الكعك مني؟.. مصريون مصدومون من أسعار الحلوى والملابس في أسواق العيد

تم النشر: تم التحديث:
EID EGYPT SWEET
Kahk feast 'Kahk El Eid' - Translation : Cookies of El Fitr Islamic Feast | Mohamed Abd El Ghany / Reuters

احتفظت السيدة رانيا محمود، ربة منزل، بهذه الورقة الصغيرة لمدة ثلاثة أيام، وهي تتجول بين أشهر متاجر الحلوى والكعك في القاهرة.

على الورقة كانت تدون أسعار كل نوع من الحلوى أو الكعك، وتعود إلى بيتها لتجلس، وتدقق، وتقارن بين الأسعار والجودة واحتمالات صمود ميزانية البيت أمام تسونامي الأسعار.

كان على رانيا أن تقرر سريعاً المحل الأنسب للشراء، مع اقتراب موعد عيد الفطر المبارك الذي يعتاد المصريون على الاحتفال به مقروناً بالكعك والبسكويت.

أخيراً اختارت رانيا متجر العبد للحلويات بوسط القاهرة، لشراء الكعك. "فكرت أكثر من مرة قبل الشراء، كنت أتساءل أي الأنواع سأشتري؟ وأيها أرخص في الأسعار؟ كنت في حيرة كبيرة".

ارتفاع أسعار الكعك والبسكويت بنسب كبيرة مقارنة بالعام الماضي كان السبب الرئيسي وراء حيرة رانيا وحيرة آخرين.





دخلت رانيا للمتجر من باب مخصص للدخول فقط؛ نظراً للزحام، على يسارها كان عليها أن تختار من علب مغلفة جاهزة لأصناف مختلفة من الكعك، اختارت ما تريد ثم ذهبت للخزينة لدفع الحساب.

"4 علب من الكعك والبسكويت تزن الواحدة أقل من كيلوغرام ثمنها 340 جنيهاً، وهو رقم مبالغ فيه مقارنة بالكمية"، تقول رانيا. بينما تحاول رص علب الكعك في شنطة بلاستيكية وهي على باب الخروج.


يملك زوج رانيا مكتباً للاستيراد والتصدير وأسرتها ميسورة الحال، لكن رغم ذلك شعرت بأن "الأسعار نار"، حسب قولها. وهو نفس الشعور الذي تسلل إلى محمد مرسي، فني طباعة وزوجته، وهما يقرآن ثمن الكعك بنفس المتجر.

تأمل محمد مرسي جيداً فاتورة الشراء قبل المغادرة، ودقق في أرقامها ليتأكد أن المبلغ صحيح. "دفعنا 460 جنيهاً في 6 علب من الكعك، والله نشعر بالصدمة من الأسعار".

أشار مرسي لطفلته الصغيرة. وأضاف: لولا الأولاد لما اشتريت، نحن مضطرون على أي حال.


لماذا ارتفعت أسعار الكعك والبسكويت هذا العام؟


يُرجع رأفت رزيقة، رئيس شعبة صناعة الحلوى والسكر باتحاد الصناعات، ارتفاع الأسعار إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الخامات المستخدمة لصناعة الكعك مثل السكر والدقيق والسمن.

وتشير بيانات التضخم في الأسعار، لشهر مايو/أيار، إلى ارتفاع أسعار الزبد والسمن بنسبة 50%، كما سجلت أسعار السكر ارتفاعاً بنسبة 59.3% والدقيق 76.4%، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

وسجل معدل التضخم السنوي في أسعار السلع نسبة 30.9%، في مايو/أيار الماضي.

يتوقع رزيقة أن تبلغ نسبة الزيادة في الأسعار نحو 30% مقارنة بالعام الماضي، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض إقبال المستهلكين على الشراء هذا العام، مقارنة بالعام الماضي.


خفض الكمية هو الحل


رانيا مثل الكثير من المصريين تجاوبت مع الأسعار المرتفعة بخفض كميات الشراء. اشترت رانيا كمية من الكعك أقل من نصف ما كانت تشتريه في الأعوام الماضية.

وعلى الجانب الآخر، يخفض بائعو الحلوى الكميات التي يعرضونها لأن السوق "نائم". محمد عثمان، مالك محل للحلوى بشارع محمد محمود بوسط القاهرة، شعر بتراجع الإقبال على بضاعته من الكعك مع بداية الموسم، فقرر أن يخفض الكمية التي ينتجها يومياً.

ويقول لهاف بوست عربي "لجأت لخفض الكمية التي أصنعها كل عام، خوفاً من عدم بيعها وتعرضي للخسارة".

تجربة شراء الكعك جعلت رانيا أكثر قلقاً وهي تبدأ جولتها لشراء "لبس العيد" لابنها وابنتها. جولة قصيرة انتهت بقرار. "كنت أشتري في الماضي طاقمين من الملابس لكل طفل في العيد، لكن هذا العام لا يمكن في ظل ارتفاع الأسعار"، كما تقول.

لشراء فستان وحذاء لابنتها دفعت رانيا نحو ألف جنيه، وهذا دفعها لعدم الشراء لابنها، نظراً لصغر سنه وارتفاع الأسعار "الأسعار أُوفر (مبالغ فيها) قوي والخامات وحشه".

ومنذ بدء طرح ملابس العيد بالمتاجر المختلفة عمَّت موجة سخرية على مواقع السوشيال ميديا حول أسعارها.


"العيد ليس السبب وراء ارتفاع الأسعار، ولكن تعويم الجنيه هو السبب، نظراً لأن أغلب خامات الملابس تأتي من الخارج"، في تقدير يحيى زنانيري، رئيس شعبة الملابس الجاهزة باتحاد الغرف التجارية، وهو يتحدث مع هاف بوست عربي. ويقدر زنانيري نسبة ارتفاع الأسعار للملابس المستوردة منذ التعويم بنحو 150% والمحلية بنسبة 70%.


إنهم "يتفرجون" ولا يشترون


في شارع روكسي بمنطقة مصر الجديدة، كان على فتحي المنيري، مالك متجر ملابس، أن يستعد جيداً لموسم عيد الفطر من خلال عرض أفضل منتجاته.

عرض المنيري الملابس المزركشة بمختلف الألوان، لكن لم يأتِ أحدٌ ليشتري.

يفسر المنيري الذي يجلس خلف مكتب كبير في مدخل المحل، ازدحام متجره بالزبائن، ورغم ذلك يشتكي من ضعف الشراء قائلاً: "الزبائن تأتي لتشاهد الملابس ثم تنظر للسعر المدون عليها وتستدير لتعود من حيث أتت".

يتابع المنيري بينما يتجادل مع إحدى الزبائن حول سعر قميص أخضر طويل تريد أن تشتريه. رفضت الزبونة أن تصدق سعره، 300 جنيه ثمن قميص واحد؟ "طيب ممكن أحجزه لأن ثمنه ليس معي؟"

يوافق المنيري، ويضيف بعد انصرافها: بسبب غلاء الأسعار خسرت 70% من زبائني.

تسوق العيد ضغط على ميزانية رنا بصورة لم تتوقعها، فاقتطعت جزءاً من ميزانية البيت الشهرية، حتى تعيش أسرتها "عيداً سعيداً". "قصرت في بنود كثيرة تخص أسرتي حتى أستطيع شراء الكعك وملابس العيد"، كما تقول.

قبل أن تغادر رانيا الرصيف المقابل لمحل الكعك في اتجاه شارع 26 يوليو، كانت تتساءل: إذا كنا نحن القادرين على الشراء نعاني من ارتفاع الأسعار، فما بالك بغير القادرين، هل ينظرون إلى حلويات وملابس العيد على أنها أحلام مثلاً"؟